مع قدومه خلال ساعات؛ فإن شهر رمضان ليس مجرد شهر فى التقويم الهجرى، بل هو موسم للروح، ومدرسة للقلوب، ومحطة لشحن النفوس، إنه شهر الفرحة الذى يستقبله المسلمون بالزينة والسعادة.. تتزين الشوارع والمنازل بالفوانيس الملونة، وتفوح رائحة الخير فى كل مكان.
الشهر الكريم يفرض علينا «اللمة الحلوة»، تلك التى فقدناها فى زحمة الحياة، يجتمع أفراد الأسرة حول مائدة الإفطار والسحور، يتبادلون الأحاديث والضحكات، ويتشاركون لحظات السعادة، وتتواصل الأسر والأصدقاء، وتزداد روح التعاون والتراحم، وتتجدد روح التعاون من خلال الزكاة والصدقة، حيث يتسابق المسلمون لتقديم العون للمحتاجين، وتتجسد قيم التكافل الاجتماعى، وتتآلف القلوب وتتراحم.
ما يفعله رمضان فى جمع الناس وتراحمهم واجتماعهم على الطعام فى أوقات محددة، تعجز عنه مؤسسات عالمية، إنه يوحد القلوب، ويجمع الشمل، ويجدد الروح، إنه شهر يذكرنا بقيمنا الأصيلة، ويحثنا على التمسك بها.
فرمضان ليس مجرد شهر للامتناع عن الطعام والشراب، بل هو مدرسة للقلوب، نتعلم فيها الصبر والتحمل، ونتدرب على ضبط النفس، ونتقرب إلى الله بالصلاة والذكر والدعاء، إنه يطهر النفوس، ويزكى الأرواح، ويجعلنا أفضل مما كنا عليه.. انه فرصة للتغيير، فرصة لنعيد ترتيب أولوياتنا، ونراجع علاقتنا بالله وبأنفسنا وبالآخرين، فرصة لنترك العادات السيئة، ونكتسب العادات الحسنة، فرصة لنكون أكثر إيجابية وتفاؤلاً، فرصة لنكون أكثر رحمة وعطفاً، فرصة لنكون أكثر قرباً من الله.
رمضان شهر الفرحة، فرحة القلوب التى امتلأت بالإيمان، وفرحة النفوس التى تطهرت من الذنوب، وفرحة الأرواح التى ارتبطت بخالقها، إنه شهر يمنحنا الأمل والتفاؤل، ويجعلنا نشعر بالسعادة الحقيقية، فمرحباً برمضان، شهر الخير والبركة، شهر الفرحة والبهجة، شهر اللمة الحلوة والقلوب الرحيمة.. شهر القرآن فقد أنزل الله القرآن الكريم فيه، وجعل فيه ليلة القدر التى هى خير من ألف شهر.. يفتح الله فيه أبواب التوبة والمغفرة، ويستجيب دعاء عباده، ويعتق رقابهم من النار، يعلمنا الصيام الصبر والتحمل، وضبط النفس، والتحكم فى الشهوات، ويحثنا على مساعدة المحتاجين، وإطعام الطعام، والتصدق على الفقراء، يوحد المسلمين فى جميع أنحاء العالم، ويجمعهم على مائدة الإفطار، ويقوى روابط الأخوة والمحبة بينهم.
رمضان شهر عظيم يمنحنا الأمل والتفاؤل، ويجعلنا نشعر بالسعادة الحقيقية.