الاضطرابات التى تموج بها المنطقة تلقى بظلالها على مناخ الاستقرار الأمنى
نجحنا فى تقويض حركة التنظيمات الإرهابية وتشديد الحصار عليها وتفكيك هياكلها
بدأت أمس فى تونس فعاليات الدورة الحادية والأربعين لمجلس وزراء الداخلية العرب والتى تشارك فيها مصر بوفد أمنى «رفيع المستوي» برئاسة اللواء محمود توفيق وزير الداخلية.
ألقى اللواء محمود توفيق وزير الداخلية كلمة مصر خلال اجتماع المجلس أمس.. فقال فيها:
يشرفنى فى مستهل كلمتى.. أن أنقل لحضراتكم تحيات فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسى.. رئيس جمهورية مصر العربية.. وتمنيات سيادته بأن يكلل المولى عز وجل.. اجتماع مجلسكم الموقر بالنجاح فى تحقيق أهدافه.. كما أود أن أتوجه ببالغ الشكر وعظيم التقدير.. لفخامة الرئيس قيس سعيد وللحكومة والشعب التونسى الشقيق.. على حفاوة الاستقبال.. راجيًا التوفيق لمسيرة الجمهورية التونسية نحو المزيد من التقدم والتنمية والازدهار.. نجتمع اليوم لمواصلة مسيرة التعاون الأمنى العربى.. وتجمعنا العديد من القواسم المشتركة وتطلعات المستقبل فى ظل اضطرابات تموج بها المنطقة تلقى بظلالها على مناخ الاستقرارالأمنى وتفرض تحديات متصاعدة أمام مؤسساتنا الأمنية مما يزيد من أهمية استمرار جهودنا لتحقيق التكامل والتقارب فى الفكر الأمنى عبر تبادل المعلومات والخبرات وتعزيز آليات التصدى للجريمة بمختلف صورها لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار ببلادنا العربية.
أضاف الوزير: على الرغم من تحقيق جهودنا الأمنية نجاحات نوعية.. فى تقويض حركة التنظيمات الإرهابية وتشديد الحصار عليها وتفكيك هياكلها وتجفيف منابع تمويلها إلا أن آفة الإرهاب والأفكار المتطرفة ومخططات نشر الفوضى ستظل التحدى الرئيسى والخطر الأول محلياً وإقليمياً فى ضوء مساعى تلك التنظيمات لإعادة التمركز ببعض مناطق محيطنا الإقليمى لتنظيم صفوفها واستعادة قدراتها واستغلال مواقع التواصل الاجتماعى لاستقطاب الشباب وتدريبهم افتراضياً ودفعهم للقيام بأعمال عدائية تستهدف مقدرات بلادهم.. هنا تؤكد مصر على موقفها الثابت.. الداعم للاستقرار العربى والإقليمى والحفاظ على مفهوم الدولة والتعاون الفعال على المستوى الثنائى وعبر آليات مجلسنا الموقر للتعامل مع معطيات واقعنا الإقليمى المضطرب والذى يفرض أهمية تفعيل آليات الفريق العربى المعنى برصد وتحليل التهديدات الإرهابية وبلورة الرؤى المشتركة لمواجهتها.. وفى سياق متصل.. تتنامى مخاطر الجريمة المنظمة بمختلف صورها وفى مقدمتها جرائم المخدرات حيث اتخذت العصابات الإجرامية أنماطاً جديدة فى نشاطها واللجوء لتهريب المواد الخام ومكونات تصنيع المخدرات التخليقية لسهولة إخفائها وارتفاع عائدها المادى وتضطلع أجهزة وزارة الداخلية المصرية بالتعاون مع نظرائها بالدول العربية الشقيقة بالتصدى لتلك الجرائم وإجهاضها وبما يعكس أهمية العمل المشترك لمواجهة هذا الخطر والذى لا يقل عن خطر الإرهاب.. كما تصاعدت أنشطة تهريب الأسلحة والذخائر.. وعمليات الهجرة غير الشرعية والإتجار بالبشر واقترانها بجرائم غسل الأموال المتحصلة عنها وهنا تتعاظم ضرورة الاستمرار فى تعزيز جهودنا المشتركة من خلال تبادل المعلومات والخبرات الميدانية وتوجيه الضربات الأمنية الحاسمة لإجهاض تلك المخططات.. والحيلولة دون استفادة العصابات الإجرامية.. من متحصلات جرائمهم أو توجيهها لصالح أنشطة غير مشروعة إضافة إلى ملاحقة الهاربين عبر التعاون الثنائى ومنظومة إدارة الملاحقة الجنائية العربية لتقديمهم للعدالة.. وفى ضوء ما يشهده العالم من طفرات تكنولوجية..متسارعة وما تبعته من تصاعد فى أنماط الجريمة الإلكترونية تبرز أهمية مواصلة التعاون العربى فى مجال الأمن السيبرانى لتحقيق الاستباق الأمنى أمام محاولات توظيف التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعى فى الأنشطة غير المشروعة وترحب الوزارة بالتنسيق المشترك لتبادل الخبرات وتنفيذ البرامج التدريبية لصقل المهارات فى هذا المجال والذى أصبح أحد الأدوات الرئيسية للجريمة بشتى صورها.
وقال الوزير: ارتكزت محاور خطط وزارة الداخلية المصرية.. فى تحقيق رسالة الأمن على ثوابت يأتى ضمن أولوياتها الارتقاء بمعايير حقوق الإنسان وتطوير مفهوم العدالة الإصلاحية عبر إنشاء مراكز الإصلاح والتأهيل كبديل للسجون التقليدية وقد حققت التجربة بعد عامين من تطبيقها أثرا نوعياً فى تقويم سلوك النزلاء وتنمية مهاراتهم المهنية والحرفية وزيادة معدلات إعادة إندماجهم فى المجتمع عقب الإفراج عنهم. وانطلاقا من مبدأ التعاون الأمنى العربى المشترك.. وعبر آليات مجلس وزراء الداخلية العرب من المقرر استضافة مصر مؤتمر رؤساء المؤسسات العقابية والإصلاحية بالدول العربية فى شهر مايو القادم لإتاحة الفرصة لتبادل الخبرات والإطلاع على التجارب الناجحة لدولنا العربية فى هذا المجال وبما يسهم فى تطوير المؤسسات العقابية لتحقيق مستهدفاتها فى حماية أمن مجتمعاتنا.. وفى ذات السياق تستضيف الوزارة.. المؤتمر العاشر للمسئولين عن حقوق الإنسان بوزارات الداخلية العربية خلال شهر سبتمبر القادم فضلاً عن إطلاق النسخة الثالثة من المسابقة البحثية للكوادر الشرطية العربية فى مجال حقوق الإنسان.. وعلى صعيد تعزيز أطر التعاون التدريبى.. وتقريب الفكر الأمنى العربى قدمت الوزارة عدد «81» منحة دراسية بكليتى الشرطة والدراسات العليا خلال العام الدراسى الحالى وتجدد الوزارة ترحيبها بإتاحة معاهدها التدريبية المتخصصة لأشقائها من الكوادر الشرطية العربية.