على مدى يومين وضع الرئيس السيسي عناوين عديدة وواضحة تلخص الوضع الحالي داخليا وخارجيا وتشخص ما نعيشه وما نواجهه من تحديات وترسم رؤيته المستقبل مصر وعلاقاتها وتعاملها مع القضايا المختلفة لم يغضل الرئيس سواء في مداخلته المهمة بالندوة التثقيفية الـ 44 للقوات المسلحة أو حديثه الشامل في يوم الخريجين بأكاديمية الشرطة ملفًا ولا أزمة أو تحديًا بل تحدث باستفاضة وشرح تفاصيل كثيرة ربما بعضها كان غائبًا أو غير واضح للبعض فوضع الرئيس الصورة كاملة أمام الجميع كجزء من بناء الوعى الذي يمثل الأولوية الآن لأنه افضل سلاح لمواجهة الحروب التي تدار ضد مصر، بل هو الحصن الأهم لنا ضد المؤامرة التي أكد الرئيس انها لم تنته ولم تتوقف بل مستمرة فمن أداروها شد مصر في 2011 وكان هدفهم إسقاطها لم يقبلوا أن تفلت مصر من هذا المخطط وأن تقوم وتقف على أقدامها مرة أخرى بكل ثبات وتنجز بناء كبيرا يحجم ما تحقق.
الرئيس كان صريحًا كعادته، وكما قال فهو لا يتحدث بلغة السياسيين، وإنما بلغة رجل تحمل مسئولية وطن وسيسأل عن أمانته أمام الله، وعليه واجب العمل بكل قوة وإيقاظ فهم الناس ووضع الحقائق كاملة دون مجاملة وبلا تهوين أو تهويل.
لمس الرئيس هذه المرة مدخلًا هو الأخطر على الشعوب وعلى استقرار الدول وهو تشويه الذاكرة الوطنية، فالشعب الذى لا يحفظ ذاكرته أو تتوه منه حقائق التاريخ أو ينسى ما حدث هو شعب يسهل اختراقه وتغيير أفكاره بل وتدميره داخليًا، ولذلك تحافظ الدول دائمًا على دراسة تاريخها وسير أبطالها ومعاركها حتى تعرف الأجيال المتعاقبة معنى الدولة والتضحيات التى قدمت فى سبيل بقائها وتطورها، وتعى دروس التاريخ كى لا تقع فى نفس الأخطاء.
وتاريخ مصر هدف رئيسى لمن يستهدفون إسقاطها، وتشويه الذاكرة الوطنية أحد أهم ما يسعون إليه، لينسى المصريون ما واجهته الدولة من تحديات ومخاطر وينسوا أعداء الدولة الحقيقيين وينسوا جرائم الجماعة الإرهابية ومن ساندوها، وينسوا حجم ما قدمه أبناء الوطن من تضحيات عظيمة فى سبيل حمايته من المخطط، وينسوا قادتها ودورهم الكبير.
هذا هو الهدف، إسقاط الذاكرة الوطنية تمامًا لدى شباب مصر حتى يسهل التأثير عليهم والسيطرة على عقولهم وتوجيههم وتشويه مؤسساتهم الوطنية وقيادتهم وتحريضهم لتخريب بلدهم.
الرئيس تحدث بعمق عن الذاكرة الوطنية وإنها هى الحامية للوطن وكلما كانت حاضرة وتمسك بها الشعب كان الوعى واليقظة المطلوبة لعدم السقوط فى مخطط الفتنة والتحريض.
***
وحتى لا تشوه ذاكرتنا علينا أن نذكر أنفسنا بها جميعًا كل يوم وكل ساعة بل كل لحظة لنعرف الحقيقة ولا تخدعنا الأكاذيب..
ذاكرتنا الوطنية التى نحتاجها بشدة تقول لنا إن الدولة كادت تسقط تمامًا فى 2011 عندما حدث ترهل فى مؤسساتها وانفصلت قيادة الدولة عن الناس ولم تستمع إليهم ولم تع كيف تخاطبهم وكيف تحصنهم ضد الخطر ولم ندرك حجم الاستهداف.
ذاكرتنا الوطنية تقول أيضًا إن 2011 كما وصفها الرئيس علاج خاطئ لتشخيص خاطئ واستثمرت بعض القوى المتربصة بمصر الأمر لتنفذ مخططها لإسقاط الدولة وهدم مؤسساتها والسيطرة عليها.
ذاكرتنا الوطنية تقول إن الجماعة الإرهابية ظهرت بوجهها الحقيقى القبيح فى 2011 وانتهزت فرصة انهيار الدولة لتقفز على المشهد وتسيطر على مقاليد الحكم ليس لصالح الشعب ولا الدين كما زعمت وإنما بل لصالح مشروعها الخاص، الذى يتناقض تمامًا مع الوطن فقد أرادت تغيير هوية مصر كاملة وتحويلها من دولة عظيمة صاحبة حضارة ورقم إقليمى كبير إلى مجرد ولاية فى خلافة تدار من الخارج.
ذاكرتنا الوطنية تقول إن الجماعة الإرهابية وصلت للحكم بدعم خارجى معروف من أجل تنفيذ مشروع إسقاط مصر كجزء من خطة تغيير خريطة الشرق الأوسط وتحديدًا المنطقة العربية وكانت أولى الخطوات لتنفيذ هذا المخطط التنازل عن أرض سيناء لفتح الطريق أمام حلم إسرائيل الكبرى، والوثائق الأمريكية تحدثت بصراحة كاملة عن هذا الأمر وفضحت المؤامرة بالكامل.
ذاكرتنا الوطنية تقول إننا عندما استسلمنا لخداع الإخوان واستجبنا لهم ليصلوا إلى الحكم تحت شعارات كاذبة كانت النتيجة أن الدولة سارت بخطى سريعة نحو الانهيار اقتصاديًا وأمنيًا وعسكريًا وسياسيًا أيضًا ودفعنا ثمن هذا التردى من مستقبلنا وقدراتنا ومستوى معيشتنا، ولا يمكن أن ننسى طوابير الخبز والكهرباء التى كانت دائمة الانقطاع، والصراع على محطات البنزين والسولار لعدم توافره والنمو الذى انخفض لمعدلات سالبة، والاحتياطى الدولارى الذى انهار، والأهم شبح الحرب الأهلية الذى ظهر فى مصر.
ذاكرتنا الوطنية تقول إن هناك دولاً وقوى إقليمية ودولية ساندت ودعمت الإخوان ومدتهم بكل السبل ماليًا وتسليحيًا وسياسيًا ليستكملوا طريقهم بهدف السيطرة على مصر والقرار المصرى ليكون مصير الدولة وشعبها بيد من يدير القرار من الخارج.
ذاكرتنا الوطنية تقول إن الشعب العاشق لبلده رفض أن يكون تحت سيطرة جماعة خائنة وانتفض إلى الشوارع والميادين فى 30 يونيو 2013 ليخلص مصر من حكم المرشد وجماعة الإرهاب فى ثورة تاريخية غيَّرت ليس فقط مصير مصر بل مصير ومستقبل المنطقة بالكامل، كما غيَّرت معادلات عالمية كان يجرى تنفيذها فى المنطقة.
ذاكرتنا الوطنية تقول إن الجيش المصرى الوطنى وقائده الفريق أول عبدالفتاح السيسى وقتها استجابوا لنداء الشعب وتصدوا لتهديدات الجماعة الإرهابية لتنجح الثورة وتتخلص مصر من أكبر خطر كان يهدد هويتها وشعبها ومقدراتها.
ذاكرتنا الوطنية تقول إن الفريق أول عبدالفتاح السيسى حمل روحه على كفه وهو يعلن الانحياز إلى الشعب ويتحمل مسئولية حماية ثورته هو وجيش مصر العظيم.
ولولا ذلك ولولا موقف هذا القائد البطل لكان هناك مصير آخر ينتظر هذا الشعب والدولة المصرية، مصير عدمى كله دماء وانهيار كامل.
ذاكرتنا الوطنية تؤكد أن هناك قوى إقليمية ودولية لم تكن تريد لهذه الثورة أن تنجح وحاولت التصدى لها بل وتهديد قيادة القوات المسلحة بالتراجع عن الانحياز للشعب، لكنه رفض وأصر على أن تنفذ إرادة المصريين، كما رفض المصريون أن يرضخوا لأية محاولات خارجية.

***
ذاكرتنا الوطنية تكشف لنا أن هؤلاء الذين كانوا يريدون إفشال ثورة الشعب حاولوا التدخل وفرض بقاء الإخوان بالقوة حتى لا يسقط مخططهم للسيطرة على مصر لكن صلابة الشعب وتماسكه مع قواته المسلحة أجبر هؤلاء على التراجع.
ذاكرتنا تقول إنه بعد نجاح ثورة الشعب فى الإطاحة بالإخوان لجأت الجماعة الإرهابية إلى العنف والدماء وممارسة كل أنواع الإرهاب ضد الشعب المصرى وتصدى لها الجيش والشرطة ببسالة وتضحيات غالية، واستمرت المواجهة حتى تم القضاء على الإرهاب وقدمت مصر خلال هذه الحرب تضحيات جسيمة تجاوزت الـ 3 آلاف شهيد و 13 ألف مصاب من رجال الجيش والشرطة وغيرهم، فقد كان هذا ثمنًا غاليًا لنتخلص من إرهاب مدعوم دوليًا بكل الإمكانات.
ذاكرتنا تقول إن سيناء كانت ومازالت هدفًا وغاية لأعداء مصر، وما فشلت فيه إسرائيل خلال 73 عندما هزمناها واستعدنا أرضنا، بالقوة تريد أن تعيده من خلال الإخوان وفرض الإرهاب على سيناء لنشر الفوضى فى أرضها وعزلها عن مصر، لكن القيادة والجيش المصرى ورجال الشرطة رفضوا ذلك وأعلنوا أنهم لن يسمحوا بالتفريط فى ذرة تراب واحدة من سيناء ولو كان الثمن حياتهم جميعًا.
ذاكرتنا الوطنية تقول إن الإرهاب الإخوانى كان ومازال أكبر تهديد يواجه الشعب المصرى وأنه لسنوات لم يكن أحد يشعر بالأمان على نفسه وأهله، لا فى بيته ولا فى شارع أو عمل، فالإرهاب كان يحاصر الجميع، لكن بفضل الله وتوفيقه لرجال الجيش والشرطة وإرادة القيادة وصلابة الشعب البطل تم القضاء على الإرهاب وفرض الأمن والأمان والاستقرار للوطن.
ذاكرتنا الوطنية تقول إنه بعد 2013 فرض على مصر حصار اقتصادى وتحالفت قوى كبرى عليها لإجبارها على التراجع وعودة الإخوان لكن كل هذا فشل فى تغيير إرادة المصريين الصلبة والواعية.
ذاكرتنا الوطنية تؤكد إن مصر بعد التخلص من الإخوان فى 2013 كانت شبه منهارة فى كل شيء، وتحمل الرئيس عبدالفتاح السيسى المسئولية استجابة لنداء الشعب وأعلن أنه سيعيد بناءها وأنه لا يملك إلا العمل والصبر وتحدى فى سبيل ذلك كل الظروف والمعوقات من أجل أن يعيد بناء مصر الجديدة.
ذاكرتنا الوطنية تقول إن مشروعات عملاقة قامت وأنشئت وما كان أحد يتوقعها على أرض مصر، بل إن ما تم خلال 12 عامًا منذ تولى الرئيس السيسى ما كان يمكن أن يحدث فى 30 عامًا من الجهد والتعب، لكن إرادة القيادة وصلابة الشعب المصرى وقبل ذلك توفيق الله حققت المستحيل.
ذاكرتنا الوطنية تقول إنه تاريخيًا لم يكن مسموحًا لأن يتولى مصر حاكم قوى يقودها للتطور ويعيد بناءها، أو يحمى أمنها القومى ومقدراتها، أو يفرض استقلال قرارها حدث هذا مع محمد على وتحالفوا عليه لهزيمته وإجباره على التراجع، وحدث مع جمال عبدالناصر وكانت حرب 56 ثم نكسة 67، وحدث هذا مع السادات بعد أن حقق الانتصار العظيم فى 6 أكتوبر واستعاد الأرض فكانت جريمة الاغتيال فى ذكرى يوم النصر وعلى يد أحد أذرع الجماعة الإرهابية، وكل هذا، من محمد على إلى السادات، كانت مؤامرات لمنع مصر من أن تحقق حلم التقدم والقوة وأن تظل مصر ضعيفة غير قادرة على المقاومة.
ذاكرتنا الوطنية تقول إن هذا الاستهداف هو نفسه ما يحدث الآن مع الرئيس السيسى الذى قاد معركة التحرر من الاحتلال الإخوانى العميل وتطهير مصر من الإرهاب، وتحقيق الأمن والاستقرار وفى الوقت نفسه ينفذ المشروع الوطنى العظيم لإعادة بناء مصر القوية واستعادة قوتها ونفوذها وتأثيرها إقليمياً ودوليًا، فتنفذ ضده كل المخططات التى تستهدف تدمير هذا المشروع، من من عمليات تشويه لا تتوقف وتزييف حقائق ونشر أكاذيب وتضييق اقتصادي، حرب قذرة هدفها ضرب المشروع الوطنى فى مقتل وهدم كل ما تحقق والتحريض على القيادة ومؤسسات الدولة وعودة الفوضى مجددًا إلى مصر ولولا وعى المصريين لنجح المخطط الخبيث.
ذاكرتنا الوطنية تقول إن مصر كان مخططًا لها أن تكون مثل دول أخرى بالمنطقة سقطت ولم تستطع أن تعود مرة أخرى، لكن إرادة الله شاءت وأن تحمى مصر، أن تقوم وتفلت من المخطط وأن تقوى وتصبح هى الحصن الحامى للأشقاء وهذا ما لايريده المتربصون بمصر.
الذاكرة الوطنية تقول لنا إن الأوطان تسقط عندما يتهاون شعبها فى حمايتها والدفاع عنها والتصدى لمن يريدون اسقاطها.
الذاكرة الوطنية تؤكد لنا أن الدول تسقط من الداخل وليس بالقنابل والصواريخ، وأن أعداء الداخل أخطر وأشد كارثية على الدولة وسلامتها.
الذاكرة الوطنية تقول لنا إن الدول التى تسقط لا تقوم مرة أخرى بل تعم فيها الفوضى ويضيع الأمن وتتشرد الأسر وتفقد كل مقومات الحياة الآمنة.
الذاكرة الوطنية تقول لنا إن الأزمات مهما اشتدت فهى طبيعية فى كل دولة وكل عصر ويمكن عبورها طالما تحققت الإرادة لكن الخطر الأكبر أن تتحول الأزمات إلى وسيلة للتحريض واسلوب للضغط من أجل اثارة الفوضى.
الذاكرة الوطنية تذكرنا بأن ما تم من برامج وسياسات ومبادرات لحفظ كرامة المواطن وخاصة الأكثر احتياجاً والأقل دخلاً وتوفير خدمات لائقة لم تكن لتحدث لو لم يتوافر أمن واستقرار ومؤسسات قادرة على تنفيذ رؤية القيادة الوطنية.
الذاكرة الوطنية تؤكد لنا أن أساليب الإعلام المأجور الموجه هى جزء من مخططات اسقاط الدولة، عبر تضخيم الأزمات ونشر الفتن وتشويه الانجازات وأننا يجب ألا نصدق كل ما يقدم لنا حتى ولو تحت شعارات كاذبة.
ذاكرتنا تقول إننا نتعرض منذ 2013 لحروب عنيفة تمارس فيها كل هذه الأساليب القذرة فقد لجأوا إلى الإرهاب ضدنا لكنه لم يفلح فى إخضاعنا، واستخدموا اساليب تشكيك وتحريض لكنها لم تفلح فى إحداث الفتنة بيننا، أطلقوا أكاذيب وشائعات مغرضة وتزييف للواقع وأفك لكنه لم يغير عقيدتنا الوطنية ولم يبدل مواقفنا، لأننا شعب واعٍ متماسك وصلب.
***
لكل هذا يريدون تشويه ذاكرتنا الوطنية وأن ننسى ما تعرضنا له من مخاطر، وننسى أن الجماعة الإرهابية هى الخطر وإن عودتها تدمير للوطن ولكل ما تحقق من إنجازات، وإن جيشنا وشرطتنا هما حماة هذا الوطن والمدافعون عن أمنه واستقراره وأن قوة هذه المؤسسات قوة للوطن، يريدون لنا أن ننسى بطولة القائد الذى تصدى لإرهاب الإخوان ووقف ضد العالم كله لينفذ إرادة شعبه وقاتل ليعيد بناء بلده لتسترد عافيتها وتحتل مكانتها المستحقة بين الأمم الكبيرة، يريدون أن ننسى من استعاد الكرامة للمواطن البسيط ومن كافح الفقر والجهل والمرض.
ولهذا كله وحتى لا ننسى لا يتوقف الرئيس السيسى عن الحديث عن الذاكرة الوطنية التى يجب أن تظل حاضرة ويقظة، وأن تبقى قوية، ففى حضورها قوة لمصر وشعبها، وسلاح لمواجهة خطر المؤامرة المدبرة ضد مصر.
علينا أن نتسلح بالذاكرة التاريخية الوطنية، لا ننسى ما حدث لمصر، نستوعب جيدًا دروس وعبر التاريخ حديثه وماضيه، أن ندقق النظر فى كل ما يحدث حولنا وما يدبر لنا، أن نفهم ماذا وراء الشائعات والأكاذيب والتحريض الذى يمارسه المتربصون وأعداء مصر ضد الدولة ومؤسساتها.










