جاءت زيارة السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى إلى كل من كوريا وماليزيا وأندونيسيا وما حدث خلالها من استقبالات شعبية ورسمية واتفاقات اقتصادية واستثمارية ومذكرات تفاهم متعددة لتؤكد على المكانة المرموقة التى تحظى بها الدولة المصرية وقيادتها السياسية.
استوقفتنى خلال تلك الزيارة تصريحات السيد رئيس الوزراء الماليزى والرئيس الإندونيسى حيث عبرا عن تقديرهما للدور الكبير الذى قامت به مصر فيهما خاصة فيما يتعلق بتعليم وتأهيل وتثقيف العديد من الأجيال هناك والتى ساهمت فى إيجاد كوادر وقيادات سياسية ودينية مؤهلة على أعلى المستويات وتلك المكانة الرفيعة التى يحظى بها الأزهر الشريف وجامعته فى إعداد تلك الكوادر حيث أكد السيد الرئيس على استعداد الدولة المصرية لاستقبال الآلآف من أبناء وبنات ماليزيا وإندونيسيا للدراسة فى الأزهر الشريف وأيضاً فى مختلف الجامعات المصرية وكذلك استقبال وعاظ ومعلمين منهما لصقل ثقافتهم الدينية فى الأزهر وذلك فى إطار حرص سيادته على أن يظل هذا التواصل العلمى والثقافى جسراً متيناً لتعزيز أواصر الأخوة والصداقة والتفاهم بين البلدين.
فى هذا الإطار فقد أشاد الأزهر الشريف بتصريحات السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى مؤكداً مواصلة الاضطلاع بمسئولياته التاريخية ورسالته العالمية فى نشر الفكر المستنير وترسيخ قيم الإعتدال وتقديم كامل الرعاية لأبناء المسلمين الوافدين من شتى بقاع الأرض وأيضاً إرسال العديد من المدرسين والأئمة والوعاظ المصريين لهذه الدول لاستكمال رسالة الأزهر داخل وخارج البلاد.
وتأكيداً لتصريحات السيد رئيس الجمهورية فيما يتعلق باستعداد الدولة المصرية لإرسال قوافل دينية وثقافية وأساتذة ووعاظ ودعاة إلى الدول التى قام سيادته بزيارتها وغيرها من الدول فقد تم مؤخراً إعداد وتأهيل عدد 310 من الأساتذة والدعاة والوعاظ والمدرسين من خلال دورة تدريبية مكثفة بأكاديمية الأزهر العالمية تمهيداً لسفرهم كمبتعثين من الأزهر الشريف حيث تم اختيار كوكبة من الدارسين بكل دقة من خلال مسابقات واختبارات شفهية وتحريرية بل وطبية ونفسية قام بها مجموعة كبيرة من أساتذة جامعة الأزهر والجامعات الأخرى حيث تضمنت الجوانب العلمية والفقهية والدينية وكذلك إجادة اللغات الأجنبية المختلفة بما فيها اللغة السواحلية التى تتحدث بها بعض الدول الإفريقية.
– تشرفت بالمشاركة فى تلك الدورة التأهيلية حيث تحدثت مع الدارسين بها عن الصعوبات والمعوقات التى يمكن أن يتعرضون لها وكيفية التعامل معها خاصة الدول التى قد يتواجد بها عناصر من التنظيمات المتطرفة أو من جماعة الإخوان الإرهابية المتواجدين فى بعض الدول الأسيوية والأفريقية وكذلك العمل تحت الضغوط التى من الممكن أن تؤثر فى قدرتهم على القيام بالرسالة الموكولة إليهم بالصورة المُثلى خاصة وإنهم يمثلون الدولة المصرية والأزهر الشريف واعتبارهم سفراء لهما فى مجال الدعوة الإسلامية ونشر الفكر الوسطى للإسلام وإعداد الأجيال الناشئة فى الدول التى سوف يعملون بها والتى قد تتولى مناصب قيادية دينية وثقافية وأيضاً سياسية.
– وفى إطار ورشة العمل التى شاركت فيها مع تلك المجموعة المختارة وتحت إشراف الأستاذ الدكتور حسن الصغير رئيس أكاديمية الأزهر العالمية اتفقنا جميعاً على عدة نقاط وعدة مبادئ ومهام يجب القيام والالتزام بها خلال عملهم فى الدول الآسيوية والأفريقية بوجه خاص كان من أهمها:-
– العمل على نشر ونقل صورة صحيحة عن سماحة الدين الإسلامى ونقل صورة صحيحة له سواء للدارسين معهم أو لشعوب تلك الدول من خلال الندوات والمحاضرات والدروس وخُطب الجمعة التى سوف يقومون بها.
– العمل على تصحيح الصورة الذهنية عن الإسلام ومحاولة إزالة التخوفات مما يسمى فى الدول الأجنبية الإسلاموفوبيا والتى تتشدق بها بعض تلك الدول التى تحاول إضفاء صورة للعنف عن الدين الإسلامي.
– مواجهة ظاهرة الإلحاد التى بدأت تنتشر بين بعض أبناء المصريين المهاجرين فى الخارج والحاصلين على جنسيات الدول التى يعيشون فيها وإعادتهم إلى الصواب نحو الدين الإسلامي.
– العمل على رسم صورة إيجابية عن الدولة المصرية بحسبانها دولة تنتهج الوسطية فى تعاملاتها مع جميع دول العالم سياسياً وثقافياً ودينياً خاصة وإنها الدولة التى تحتضن الأزهر الشريف.
– تبسيط مفاهيم اللغة العربية وكذلك تبسيط وشرح معانى القرآن الكريم والمناهج التعليمية بأسلوب مبسط وقريب من فهم الدارسين والمترددين عليهم.
وفى لفتة رائعة من السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى توقف أمام حشد من الشعب الإندونيسى كان من بينهم مجموعة من رجال الأزهر المبتعثين هناك حيث رحب بهم وتحدث معهم أمام تلك الحشود مما أعطى إنطباعاً إيجابياً عن مدى إحترام وتقدير الدولة المصرية ممثلة فى قائدها تجاه رجال الأزهر الشريف فى جميع دول العالم وإن سيادته يعتبرهم وبحق سفراء لنا فى تلك الدول.









