خبراء الدبلوماسية والعلوم السياسية:
جولة الرئيس الآسيوية تبنى مسارات أكثر تكاملًا مع اقتصادات ذات ثقل صناعى وتكنولوجى وتجارى
جولة السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى الآسيوية التى شملت كوريا وماليزيا وإندونيسيا كان لها نتائج إيجابية كبيرة سوف تنعكس على الاقتصاد والعلاقات الثنائية، وأكدت عمق العلاقات بين مصر والدول الثلاثة وايضا على مركزية ومحورية الدور المصرى.. هذا ما أكده خبراء الدبلوماسية والعلوم السياسية.
أكد السفير محمد حجازى مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن الجولة الآسيوية التى قام بها الرئيس عبدالفتاح السيسى، والتى انطلقت من كوريا، وانتقلت إلى ماليزيا، وصولًا إلى جمهورية إندونيسيا فى محطتها الختامية، جاءت فى إطار تحرك إستراتيجى يستهدف توسيع شبكة الشراكات الدولية لمصر، وتعزيز حضورها فى القارة الآسيوية، وفتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادى والاستثمارى والتكنولوجى، بما يدعم أهداف التنمية الوطنية ويعزز قدرة الاقتصاد المصرى على النفاذ إلى الأسواق الإقليمية والدولية.
أوضح حجازى أن أهمية هذه الجولة لا تقتصر على تعزيز العلاقات الثنائية مع الدول الثلاث، وإنما تمتد إلى بناء مسارات أكثر تكاملًا للتعاون بين مصر واقتصادات آسيوية ذات ثقل صناعى وتكنولوجى وتجارى متنامٍ، بما يتيح الاستفادة من الخبرات التنموية المتقدمة، وتوطين التكنولوجيا، وجذب الاستثمارات النوعية، وزيادة الصادرات، وتوسيع مشاركة الشركات الآسيوية فى المشروعات الإنتاجية والبنية الأساسية داخل مصر، مع الاستفادة من موقعها الإستراتيجى بوصفها حلقة وصل بين إفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا، ومركزًا مميزاً للإنتاج والتصنيع والتوزيع إلى الأسواق المحيطة.
وبالنسبة إلى كوريا أشار السفير حجازى إلى أن زيارة الدولة إلى جمهورية كوريا الجنوبية كانت محطة رئيسية فى الجولة، حيث أجرى الرئيس عبدالفتاح السيسى مباحثات مع الرئيس الكورى لى جاى ميونغ، أسفرت عن الارتقاء بالعلاقات المصرية الكورية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، فى خطوة تعكس تطور العلاقات بين البلدين، وتفتح المجال أمام توسيع التعاون فى قطاعات الصناعة والتكنولوجيا والطاقة والبنية الأساسية والنقل والتصنيع المتقدم.
وقال أن الزيارة شهدت توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم فى مجالات متعددة، من بينها بناء السفن، والطاقة النظيفة، والبنية التحتية للطاقة، والتكنولوجيا، فضلًا عن تعزيز التعاون الدفاعي، بما فى ذلك البناء على تجربة التعاون فى إنتاج منظومات دفاعية مشتركة. كما برز التطلع إلى إطلاق مفاوضات بشأن اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة، من شأنها أن تتيح إطارًا أكثر اتساعًا للتجارة والاستثمار والتعاون بين مجتمعى الأعمال فى البلدين.
وأضاف أنه على الصعيد الاقتصادى، اكتسبت المائدة المستديرة التى شارك فيها الرئيس مع رؤساء وممثلى 23 شركة كورية كبرى أهمية خاصة، إذ أتاحت فرصة مباشرة لعرض الفرص الاستثمارية المتاحة فى مصر، واستكشاف مجالات التعاون الجديدة، وتعزيز دور الشركات الكورية كشريك فى جهود التنمية والتحديث الصناعى.
وشدد السفير حجازى على ان الشراكة الإستراتيجية مع كوريا لا تمثل مجرد تطور دبلوماسى فى العلاقات الثنائية، وإنما توفر أساسًا لتعاون اقتصادى أكثر عمقًا، يقوم على الإنتاج المشترك والتكنولوجيا والابتكار، ويستفيد من الخبرة الكورية فى التصنيع والتحديث والتصدير.
وبالنسبة إلى ماليزيا فقد أكتسبت أهميتها من الفرص المتاحة لتعزيز التعاون المصرى الماليزى فى مجالات الصناعات الإلكترونية والكهربائية، والتحول الرقمى، والاقتصاد الإسلامى والتمويل المتوافق مع الشريعة، والصناعات الغذائية، والزراعة، والطاقة، والتعليم والتدريب، فضلًا عن تنمية الاستثمارات المتبادلة وتوسيع حركة التجارة بين البلدين.
وتابع: أن تبرز كذلك أهمية بناء شراكات مباشرة بين الشركات والمؤسسات الاقتصادية فى البلدين، وعدم الاكتفاء بتبادل السلع، من خلال تشجيع المشروعات المشتركة، وتيسير دخول المنتجات المصرية إلى السوق الماليزية، وتطوير سلاسل الإمداد، وتعزيز التعاون فى الصناعات التى تمتلك فيها مصر فرصًا تنافسية أو قاعدة إنتاجية قابلة للتوسع.
ولفت الى أنه بالنسبة إلى المحطة الثالثة وهى إندونيسيا فمثلت تعميق الشراكة مع قوة آسيوية كبرى، حيث مثلت جمهورية إندونيسيا بما تتمتع به من ثقل سكانى واقتصادى وسياسى، ومكانة محورية فى جنوب شرق آسيا، دور مؤثر فى منظمة التعاون الإسلامى ومجموعة العشرين وعدد من أطر التعاون بين دول الجنوب.
ولفت إلى أن أهمية إندونيسيا تتجاوز كونها سوقًا واسعة للمنتجات المصرية، لتشمل فرصًا للتعاون فى الصناعات الغذائية والدوائية، والأسمدة والمنتجات الزراعية، والطاقة، والبنية الأساسية، والصناعات التحويلية، والخدمات اللوجستية، والتعليم، والتكنولوجيا، إلى جانب الاستفادة من الخبرات المتبادلة فى تطوير المشروعات الإنتاجية وتوسيع الصادرات.
ونوه إلى أن بيانات التجارة لعام 2025 تشير إلى أن حجم التبادل التجارى بين مصر وإندونيسيا بلغ نحو 2.38 مليار دولار، منها قرابة 1.94 مليار دولار صادرات إندونيسية إلى مصر، مقابل نحو 440 مليون دولار صادرات مصرية إلى إندونيسيا، وهو ما يبرز أهمية العمل على توسيع الصادرات المصرية وتقليص الاختلال فى الميزان التجارى، من خلال زيادة تنافسية المنتجات المصرية، وتنويع هيكل الصادرات، وتطوير آليات التعاون بين الشركات والمؤسسات الاقتصادية فى البلدين.
ومن جانبه أكد السفير أحمد حجاج، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن الجولة التى قام بها الرئيس عبدالفتاح السيسى إلى ثلاث من كبرى الدول الآسيوية تمثل خطوة إستراتيجية ناجحة ستثمر عن نتائج إيجابية واسعة لصالح مصر وتلك الدول على حد سواء.
وأوضح حجاج أن هذه البلدان الآسيوية تتميز بشعوب تعشق العمل والإنتاج وتلتزم بتحقيق خططها التنموية، معرباً عن أمله فى أن تسهم الزيارة فى تشجيع الشركات الآسيوية على نقل وتوطين صناعاتها المتقدمة داخل السوق المصري.
ولفت إلى أن الهدف لا يقتصر فقط على تلبية احتياجات السوق المحلى، بل الاستفادة من موقع مصر كمركز إستراتيجى لإعادة التصدير نحو الأسواق الإفريقية والأوروبية.
وأشار إلى وجود رصيد شعبى وتاريخى كبير من الإعجاب والتقدير للحضارة المصرية لدى شعوب تلك الدول، وهو ما يستوجب تعزيز مسارات التعاون والتبادل الثقافى والعلمي؛ لاسيما فى ظل امتلاكها لصروح جامعية مرموقة، إلى جانب الدور التنويرى لجامعة الأزهر الشريف بمصر، والتى استقبلت ودرّست لآلاف الطلاب القادمين من ماليزيا.
واختتم حجاج كلامه بالتأكيد على أهمية الاستفادة من تجارب تلك الدول التى انطلقت من واقع اقتصادى متواضع قبل خمسين عاماً واستطاعت تحقيق نهضة شاملة فى نحو نصف قرن، مشدداً على أن حفاوة الاستقبال الشعبى والرسمى للرئيس السيسى تعكس المكانة الرفيعة التى تحظى بها مصر وحضارتها على الساحة الدولية.
«التأكيد على الدور المركزى لمصر فى العالم العربى والشرق الأوسط و إفريقيا».. هذه أهم نتائج جولة الرئيس الآسيوية.. كما يؤكد عليها الدكتور حسن سلامة استاذ العلوم السياسيه قائلا إن حفاوة الاستقبال للرئيس فى كوريا وماليزيا وإندونيسيا يعكس حرص الدول الثلاث على تعزيز العلاقات والتعاون مع «القاهرة» لما تمتلكه من دور محورى فى المنطقة لذا تم توقيع العديد من مذكرات التفاهم والاتفاق على نقل الخبرات بين الجانبين فى خطوة على الطريق الصحيح لزيادة وتيرة التعاون بين الدول الثلاثة ومصر.
ويتابع أن توقيع العديد من مذكرات التفاهم فى مجالات هامة كالذكاء الاصطناعى والاقتصاد والتكنولوجيا والدفاع يفتح الطريق أمام إقامة مصانع جديدة وتوفير المزيد من فرص العمل مشيراً إلى أن توجه هذه الدول تجاه صخ مزيد من الاستثمارات فى مصر رسالة مهمة للعالم بالكامل بأن «أم الدنيا» تمتلك مقومات كبيرة فى مقدمتها الأمن والاستقرار.
ويشير إلى أن تنويع الشركات مع كافة الدول وعدم الاكتفاء بالتوجه فى اتجاه واحد من أهم نتائج الجولة ،فمصر تتجه شرقًا وغربًا وتحرص على تعزيز التعاون مع الجميع مما يكون له انعكاسات إيجابية على الاقتصاد الوطنى ويتيح إقامة شراكات قوية وواعدة فى العديد من المجالات.









