فى الوقت الذى يُفرض علينا أن يمتلئ «التايم لاين» عبر منصات التواصل الاجتماعى بالحديث عن انتصار أكتوبر العظيم احتفالاً بذكرى تحرير الأرض واستعادة الكرامة امتلأ بمجموعة من المقابلات التى تم إجراؤها ليس مع من عاصروا وشاركوا فى أحداث هذه الذكرى العطرة وقادوا المعركة على الجبهة حتى كان الانتصار ولكن مع قائدة معركة العقر .
هذه المعركة دارت أحداثها فى إحدى قرى محافظة المنوفية بين سيدتين الأولى معلمة والثانية عاملة فى أحد مصانع تصنيع منتجات الدواجن بعد مبارزة قتالية للحصول على كرسى فى ميكروباص يقلهما إلى جهة عملهما انتهت بعقر الأخيرة للأولى وهو ما امتد للزوج الذى جاء للذود عن زوجته فقطعت أذنه بعد عقره من قبل نفس الشخصية .
ما فعلته سيدة العقر جريمة تستوجب المحاسبة والعقاب لكن ما شهدته التغطية الصحفية للواقعة جريمة أكبر عندما يتم التغافل أو تهميش الحدث الأعظم فى تاريخ الشعب المصرى وتناول قضية بلاشك هى إساءة للمرأة المصرية والرجل المصرى بل للمجتمع بشكل عام من خلال إظهار مثل هذه النوعية من الحوادث وتصديرها للمشهد العام بشكل يسىء للشخصية المصرية .
أين التناول الإعلامى للأعمال الوثائقية التى تجسد تاريخ الأبطال ودورهم فى استعادة أرض الفيروز؟ أين الطرح لكيفية استلهام روح أكتوبر فى الزود عن الوطن فى ظل ما يعانيه من هجمات شرسة فى ظل حروب الجيل الرابع؟
والسؤال الأهم إلى متى سيستمر هذا التشويه المتعمد والتهميش للشخصيات الملهمة والمؤثرة فى المجتمع مقابل إظهار النماذج التى تسىء له ولمصلحة من يتم ذلك من الصحافة التى يأتى دورها فى الأساس للإصلاح وإظهار الحقائق وتبنى القضايا الكبرى وليس إفساد المذاق العام وهنا يجب أن أتوقف عند دور نقابة الصحفيين فى التصدى لمثل هذه التغطيات التى لا تخدم قضية سوى الإساءة للمجتمع .
كمواطن مصرى ماذا سأستفيد من إعلام يقدم لى نماذج مبتذلة كأشباه للفنانين العظام بشكل يسىء لتاريخهم ويقلل من قيمة الفن المصرى؟ وماذا أضيف للرسالة الإعلامية من تقديم نموذج المذيع المصرى تحت عنوان طرد مذيع الجنازات ..لماذا هذا الإسفاف ولمصلحة من يتم القضاء على النماذج التى يمكن الاعتماد عليها فى معركة الدولة مع الإرهاب الفكرى؟
لماذا لا تدعو نقابة الصحفيين لمؤتمر عام من أجل إنقاذ المهنة والارتقاء بالرسالة الإعلامية لتحفظ للإعلام دوره وللصحافة المصرية تاريخها فى الدفاع عن قضايا الوطن؟ وهنا يستوقفنى ما تعرض له الكاتب والباحث فى الشئون الإسلامية حسام الحداد عندما تبنى موقفاً مغايراً لما أرادت إظهاره قناة الـ BBC البريطانية فمنع من الكلام بشكل أجبره على الانسحاب .
لماذا لم تصدر نقابة الصحفيين بياناً تدين فيه عدم احترام هيئة الإذاعة البريطانية لحرية الرأى والرأى الآخر ..هل لو ماحدث كان مع الرأى الآخر كان سيتم التجاهل كما تم التعامل ..إن المشهد الإعلامى يفرض مراجعة الدور النقابى لقضايا المهنة قبل أن تتحول الصحافة إلى رصاصة فى قلب الوطن .









