نتمسك بحقوقنا المائية ونرفض أى إجراءات أحادية تنتقص من حقوقنا التاريخية والمكتسبة
نستهدف تعزيز التعاون الاقتصادى والتجارى مع جاكرتا ورفع حجم التبادل إلى 5 مليارات دولار بحلول 2030
أكد السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى أهمية تحقيق تسوية عاجلة وشاملة للقضية الفلسطينية بإقامة الدولة الفلسطينية وفقًا لحدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.. وقال الرئيس: «إن هذا هو السبيل الوحيد لتحقيق سلام شامل وعادل بالمنطقة».
وشدد الرئيس السيسى خلال المؤتمر الصحفى المشترك مع نظيره الاندونيسى برابوو سوبيانتو فى جاكرتا على الأهمية الوجودية لقضية نهر النيل بالنسبة لمصر باعتباره شريان الحياة للشعب المصري، مؤكدا تمسك مصر بحقوقها المائية ورفضها القاطع لأى اجراءات أحادية من شأنها الإضرار بأمنها المائى أو الانتقاص من حقوقها التاريخية والمكتسبة.
كما جدد الرئيس السيسى رفض مصر تهجير الشعب الفلسطينى وفرض تغيير ديموجرافي.. مستنكرا الاعتداءات والممارسات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطينى فى الضفة الغربية وقطاع غزة.. مؤكدًا أن «مصر ترفض بشكل قاطع أى محاولات تستهدف تهجير الشعب الفلسطينى أو تصفية قضيته أو فرض تغييرات ديموجرافية على الأراضى الفلسطينية».
ولفت الرئيس السيسى إلى أنه تناول مع نظيره الإندونيسى التطورات الإقليمية والدولية الراهنة، حيث تم التوافق على خطورة استمرار الصراعات والنزاعات فى العديد من مناطق العالم لما تمثله من تهديد مباشر للأمن والاستقرار الإقليمى والدولي، ومن هذا المنطلق تم التأكيد على أهمية تغليب الحوار والوسائل الدبلوماسية فى تسوية الأزمات وإعطاء الأولوية لتحقيق السلام ودفع جهود التنمية مع احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها وعدم التدخل فى شؤونها الداخلية.
وأضاف الرئيس السيسى «أن تطورات القضية الفلسطينية استحوذت على جانب رئيسى من مباحثات اليوم فى ظل ما تشهده من مستجدات بالغة الخطورة، تنعكس تداعياتها على أمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط بأسرها، وقال الرئيس: لقد اتفقنا بشأن الأسس والمرجعيات اللازمة لتحقيق تسوية شاملة وعادلة للقضية الفليسطينية تفضى إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، باعتبار ذلك السبيل الوحيد لتحقيق سلام عادل ودائم وشامل فى المنطقة».
وأعرب عن خالص التقدير لمشاركة الرئيس سوبيانتو فى قمة شرم الشيخ للسلام فى أكتوبر 2025 والتى شهدت التوقيع على وثيقة وقف إطلاق النار فى قطاع غزة، مشيدا بالدور الذى تضلع به إندونيسيا بصفتها عضوا فى مجلس السلام دعما لجهود تثبيت الاستقرار وحماية المدنيين وإعادة إعمار قطاع غزة وتقديم المساعدات الإنسانية للشعب الفلسطينى الشقيق.
وأكد الرئيس السيسى مجددًا ضرورة ضمان النفاذ الكامل والآمن والمستدام للمساعدات الإنسانية لقطاع غزة، مشددا على رفض مصر وإدانتها للممارسات المؤسفة والاعتداءات الممنهجة التى ترتكب يوميا ضد الفلسطينيين سواء فى الضفة الغربية أو فى قطاع غزة.
وأشار إلى أنه تبادل مع الرئيس الإندونيسى كذلك وجهات النظر بشأن عدد من القضايا الإقليمية الأخرى محل الاهتمام المشترك وفى مقدمتها الأوضاع فى منطقة القرن الإفريقى والبحر الأحمر، حيث أكدا أهمية دعم جهود خفض التصعيد والتوصل إلى تسوية سياسية لمختلف الأزمات باعتبارها السبيل الوحيد لتحقيق الأمن والاستقرار.
ولفت الرئيس السيسى إلى أن قضية نهر النيل بالنسبة لمصر شريان الحياة للشعب المصري، مؤكدا تمسك مصر بحقوقها المائية ورفضها القاطع لأى اجراءات أحادية من شأنها الإضرار بأمنها المائى أو الانتقاص من حقوقها التاريخية والمكتسبة.
وأكد الرئيس عبد الفتاح السيسى اعتزازه بعمق العلاقات التاريخية والحضارية التى تربط مصر وإندونيسيا، مشيرا إلى ما تشهده العلاقات الثنائية من زخم متصاعد، لا سيما عقب زيارة الرئيس الإندونيسى برابوو سوبيانتو إلى مصر فى أبريل 2025، والتى شهدت الإعلان عن الارتقاء بالعلاقات بين البلدين إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية.
وأعرب الرئيس السيسى عن بالغ اعتزازه بزيارة إندونيسيا الشقيقة، معربا عن خالص الشكر والتقدير إلى الرئيس برابوو سوبيانتو والشعب الإندونيسى على حفاوة الاستقبال.
وقال الرئيس السيسى «إن استقبال الشعب الإندونيسى واصطفاف المواطنين فى الميادين والشوارع ترحيبا بالوفد المصرى يمثلان تكريما كبيرا لنا ولمصر.. أكرمتمونا، ونسأل الله العلى العظيم أن يكرمكم ويحفظكم ويحفظ بلادكم».
وأشار الرئيس إلى أن مصر وإندونيسيا ترتبطان بروابط تاريخية وحضارية راسخة، لافتا إلى أن مصر كانت من أوائل الدول التى اعترفت باستقلال إندونيسيا، وأقامت معها علاقات دبلوماسية عام 1947.
وأضاف أن البلدين وقفا جنبا إلى جنب دفاعا عن مصالح دول الجنوب، لا سيما منذ مشاركة مصر فى مؤتمر باندونج التاريخي، الذى مثل النواة الأولى لحركة عدم الانحياز.
وقال الرئيس السيسى «إن مصر وإندونيسيا تواصلان الاضطلاع بدور مهم ومؤثر فى ترسيخ الأمن والاستقرار فى محيطهما الإقليميين، مع الحرص على التنسيق والتشاور إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك».
وأشار إلى أن المباحثات مع نظيره الاندونيسى تناولت التأكيد على الإرادة المشتركة للبلدين لتحويل العلاقات التاريخية والشراكة الاستراتيجية التى تجمعهما إلى برامج ومشروعات تتولى الجهات المعنية فى البلدين متابعة تنفيذها.
وأضاف الرئيس السيسى أنه :»فى هذا الاطار توافقنا على إعطاء أولوية خاصة لتعزيز التعاون الاقتصادى والتجاري، بما يتناسب مع الإمكانيات الكبيرة التى يتمتع بها البلدان والعمل على رفع التبادل التجارى ليبلغ 5 مليارات دولار بحلول عام 2030 مع مواصلة الجهود الرامية إلى إزالة أى عقبات قد تعترض تحقيق هذا الهدف».
وأوضح الرئيس السيسى أن المباحثات تناولت أيضا فرص التوسع فى مشروعات التصنيع المشترك فى القطاعات ذات الأولوية، مؤكدًا حرص مصر على تشجيع الشركات الإندونيسية على زيادة استثماراتها فى السوق المصرية انطلاقًا من مكانة مصر كمركز إقليمى للإنتاج والتصدير وبوابة استراتيجية للأسواق العربية والإفريقية والدولية.
وشدد على أن المباحثات تطرقت إلى سبل تعزيز التعاون الثقافى والتعليمى باعتباره أحد أهم ركائز العلاقات التاريخية بين مصر وإندونيسيا، حيث رحبت مصر باستمرار استقبال الآلاف من أبناء وبنات إندونيسيا سنويا للدراسة فى الأزهر الشريف ومختلف الجامعات المصرية، معربًا عن حرص مصر على أن يظل هذا التواصل العلمى والثقافى جسرًا متينا لتعزيز أواصر الأخوة والصداقة والتفاهم بين البلدين.
وأعرب الرئيس السيسى عن سعادته بلقاء الرئيس الإندونيسى، مجددا له الشكر والتقدير على الدعوة الكريمة وحفاوة الاستقبال، كما أعرب عن تطلعه إلى مواصلة العمل المشترك من أجل الارتقاء بالعلاقات المصرية الإندونيسية إلى آفاق أرحب بما يحقق تطلعات الشعبين الشقيقين ويخدم مصالحهما المشتركة.
وأكد الرئيس السيسى تطلعه لاستقبال الرئيس الإندونيسى فى مصر فى أقرب فرصة لمواصلة التشاور والتنسيق بشأن مختلف القضايا الثنائية والإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، متمنيا لجمهورية إندونيسيا وشعبها الشقيق دوام التقدم والازدهار والاستقرار.
رئيس إندونيسيا:
نسعى إلى تعاون ملموس يحقق فوائد للشعبين

أكد الرئيس الإندونيسى برابوو سوبيانتو، أن بلاده تعمل على تحويل الشراكة الاستراتيجية مع مصر إلى تعاون ملموس يحقق فوائد حقيقية لشعبى البلدين، مشيرًا إلى أن الشراكة بين البلدين تتطلب تعاونًا يحقق فوائد حقيقية للشعبين.
وقال برابوو- خلال مؤتمر صحفى أمس مع السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى، فى القصر الرئاسى بالعاصمة جاكرتا- إن البلدين يشجعان إقامة اتفاقية للشراكة الاقتصادية تهدف إلى فتح آفاق جديدة للوصول إلى الأسواق، وزيادة الاستثمارات، وتعزيز مشاركة مجتمع الأعمال فى البلدين.. مشيراً إلى أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية، من خلال إبرام اتفاقية للشراكة الاقتصادية وإنشاء صندوق استثمار مشترك لدعم المشروعات الاستراتيجية.
وأضاف الرئيس الإندونيسي: «لقد شجعنا إقامة اتفاقية للشراكة الاقتصادية بين إندونيسيا ومصر، لفتح فرص جديدة للوصول إلى الأسواق والاستثمار وتعزيز مشاركة قطاع الأعمال فى البلدين».
وفى سياق متصل.. رحب برابوو بمبادرة إنشاء صندوق استثمار مشترك بين المؤسسات الاستثمارية فى البلدين، موضحًا أن الصندوق سيُوجه لدعم الاستثمارات فى المشروعات الاستراتيجية.
وقال: «أرحب أيضًا بمبادرة إنشاء صندوق استثمار مشترك بين المؤسسات الاستثمارية فى بلدينا، بهدف تشجيع الاستثمار فى المشروعات الاستراتيجية».
وشدد الرئيس الإندونيسى، على ضرورة ترجمة هذه الشراكة إلى أوجه تعاون عملية تعود بالنفع على شعبى البلدين، مؤكدًا أن العلاقات الاستراتيجية ينبغى ألا تقتصر على الاتفاقات السياسية، بل يجب أن تنعكس فى مشروعات ومبادرات ملموسة.
وأسفر اللقاء بين الرئيسين عن عدد من الاتفاقات فى مجالات الاستثمار والتجارة والاقتصاد، والشؤون البحرية ومصايد الأسماك، والإحصاءات، والصناعات الدفاعية، إلى جانب خطط عمل للشراكة الاستراتيجية.
كما دعا برابوو إلى إجراء مشاورات منتظمة على مستوى كبار المسئولين، بما يضمن استمرار التنسيق السياسى والاقتصادى بين البلدين، وعدم اقتصاره على اللقاءات التى تجمع رئيسى الدولتين.









