الثلاثاء, أكتوبر 13, 2026
  • سياسة الخصوصية
  • إتصل بنا
  • من نحن

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفي

جريدة الجمهورية

رئيس التحرير

أحمد أيوب

  • الرئيسية
  • أخبار مصر
  • ملفات
  • مدارس و جامعات
  • محافظات
  • رياضة
  • برلمان و أحزاب
  • فن و ثقافة
  • حوادث و قضايا
  • المزيد
    • تكنولوجيا
    • عرب و عالم
    • إقتصاد و بنوك
    • الجمهورية معاك
    • منوعات
    • متابعات
    • أجراس الأحد
    • عالم واحد
    • مع الجماهير
    • العـدد الورقـي
    • مقال رئيس التحرير
لا توجد نتائج
كل النتائج
  • الرئيسية
  • أخبار مصر
  • ملفات
  • مدارس و جامعات
  • محافظات
  • رياضة
  • برلمان و أحزاب
  • فن و ثقافة
  • حوادث و قضايا
  • المزيد
    • تكنولوجيا
    • عرب و عالم
    • إقتصاد و بنوك
    • الجمهورية معاك
    • منوعات
    • متابعات
    • أجراس الأحد
    • عالم واحد
    • مع الجماهير
    • العـدد الورقـي
    • مقال رئيس التحرير
لا توجد نتائج
كل النتائج
جريدة الجمهورية
لا توجد نتائج
كل النتائج
الرئيسية ملفات

حقيقة ما يحدث فى إثيوبيا.. وأكاذيب أديس أبابا

بقلم :د. عبير فاروق عبد العزيز

بقلم جريدة الجمهورية
12 أكتوبر، 2026
في ملفات
حقيقة المفاوضات مع «ديانج»
3
مشاهدات
شارك على فيسبوكواتس اب

ما يحدث فى إثيوبيا لم يعد مجرد عودة إلى حرب تيجراى فقط، بل تحول إلى اختبار أوسع لتوازنات القرن الإفريقى، فالتطورات التى بدأت فى شمال إثيوبيا خلال سبتمبر 2026 كشفت عن شبكة من التفاعلات الأمنية والسياسية تمتد من الداخل الإثيوبى إلى حدود إريتريا والسودان، وتلامس مباشرةً مصالح مصر فى ملف النيل، وتتقاطع مع التنافس على الموانئ وممرات البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

هنا، تكمن خطورة المشهد، فالحروب فى القرن الأفريقى نادرًا ما تبقى داخل الحدود التى بدأت منها؛ لأن الحدود نفسها تتقاطع مع جماعات إثنية، ومصالح اقتصادية، ونزاعات حدودية، وتدفقات لاجئين، وممرات بحرية، وتدخلات إقليمية.. ولذلك، فإن القضية لم تعد فقط ما يحدث فى تيجراى وإنما كيف يمكن لصراع داخليّ أن يتحول تدريجيًّا إلى أزمة إقليمية متعددة الأطراف.

المشكلة لم تعد فى تعدد الأزمات بل فى احتمال أن تبدأ هذه الأزمات فى العمل كأزمة واحدة.

لفهم ذلك، لا بد من العودة إلى جذور أعمق من الجولة الحالية من القتال.

إثيوبيا دولة ذات ثقل ديموغرافيّ وجغرافيّ وسياسيّ كبير فى إفريقيا، لكنها تحمل فى الوقت نفسه مشكلةً تاريخيةً تتعلق بكيفية إدارة التنوع القومى والإثنى وعلاقة المركز بالأقاليم. وبعد سقوط نظام منجستو هايلى مريم عام1991، اتجهت الدولة إلى إعادة بناء نظامها السياسى على أساس اتحاديّ يعترف بالتنوع القومى والإثنى، وجاء دستور 1995 ليكرس النظام الاتحادى، ويمنح الجماعات القومية حق الحكم الذاتى، ويعترف بحقها فى تقرير المصيروفق المادة 39.

كان هذا التحول محاولةً لمعالجة مشكلة حقيقية: دولة شديدة التنوع لا يمكن إدارة تناقضاتها فقط من خلال مركزية السلطة، لكن النموذج حمل فى الوقت نفسه مفارقةً مهمةً؛ فعندما تصبح الهوية القومية مرتبطةً بالأرض والإقليم والموارد والتمثيل السياسى، يمكن أن تتحول المنافسة السياسية من خلاف على السياسات إلى صراع على حدود النفوذ والموارد ومكانة كل جماعة داخل الدولة.

ومن هنا، يمكن فهم جانب مهمّ من الأزمة الإثيوبية الراهنة، فالفيدرالية الإثنية لم تكن مجرد تقسيم إداريّ بل كانت محاولةً لإعادة صياغة علاقة الدولة بمكوناتها، وقدساعدت فى استيعاب بعض الصراعات التاريخية، لكنها لم تُنه التنافس على السلطة بين المركز والأقاليم، كما أن هيمنة الائتلاف الحاكم سابقًا حدت عمليًّا من استقلالية الأقاليم والتعددية السياسية، بينما أدى ربط الحقوق السياسية بالهوية الإقليمية إلى مشكلات أخرى تتعلق بالأقليات داخل الأقاليم نفسها.

وهنا، تظهر المفارقة الإثيوبية الكبرى: دولةٌ تمتلك إقليمًاواسعًا، لكنها لم تحسم -بصورة نهائية- مشكلة الاندماج السياسى الداخلى، ولذلك فإن اتساع الطموح الخارجى لا يعنى بالضرورة ارتفاع القدرة على إنتاج الاستقرار الداخلى، وفى بعض الحالات قد تصبح السياسة الإقليمية نفسها مرتبطةً بالتوازنات الداخلية، بحيث تتداخل حسابات الأمن القومى مع حسابات تثبيت السلطة وإدارة الصراع بين المركز والأقاليم.

ولفهم ذلك بصورة أوضح، يكفى النظر إلى تاريخ العلاقة بين إثيوبيا وإريتريا.

فاستقلال إريتريا عام 1993 حرم إثيوبيا من منفذها المباشر إلى البحر الأحمر؛ فتحولت إلى دولة حبيسة تعتمد-بدرجة كبيرة- على الموانئ والخدمات اللوجستية فى دول الجوار وعلى رأسها جيبوتى، ثم اندلعت الحرب الإثيوبية الإريترية بين عامى 1998 و2000، لتكشف أن الحدود الشمالية ليست مجرد خط جغرافى بل جزء من معادلة أمنية وسياسية شديدة الحساسية.

وعندما عادت العلاقة بين أديس أبابا وأسمرا إلى التقارب فى السنوات الأولى من حكم آبى أحمد، بدا أن صفحةً جديدةً يمكن أن تُفتح بين البلدين، لكن ذلك التقارب لم يَحلّ بصورة نهائية المصالح المتعارضة المرتبطة بتيجراى والحدود والوصول إلى البحر الأحمر.

وتزداد أهمية هذه المسألة؛ لأن إثيوبيا -بوصفها دولةً حبيسةً- تنظر إلى الوصول إلى البحر باعتباره قضيةً تتجاوز التجارة والنقل، فهو يرتبط بتقليل الاعتماد على منفذ واحد، وتوسيع الخيارات الاقتصادية والاستراتيجية، . وفى المقابل، يمكن أن تنظر الدول الساحلية إلى أى توسع إثيوبيّ فى البحر الأحمر باعتباره إعادة توزيع محتملةً للنفوذ لصالح أديس بابا على حساب الآخرين فى منطقة شديدة الحساسية وهو ما لا تقبله أى دولة أخري.

وهنا، تظهر إحدى أهم مفارقات الأمن الإقليمي: ما تراه دولةٌ ضرورةً لأمنها قد تراه دولةٌ أخرى تهديدًا لأمنها.

ظهر ذلك بوضوح فى يناير 2024، عندما وَقَّعَت إثيوبيا مذكرة تفاهم مع ما تسمى أرض الصومال غير الشرعية بالمخالفة لكل قواعد القانون الدولى للحصول على منفذ بحريّ وترتيبات مرتبطة بمنطقة ساحلية قرب ميناء بربرة، وهو ما رفضته الحكومة الصومالية واعتبرته مساسًا بسيادتها ووحدة أراضيها، وأصبحت قضية الوصول الإثيوبى إلى البحر منذ ذلك الوقت جزءًا من معادلة أوسع تشمل الصومال، وإريتريا، ومصر، وتركيا، ودول الخليج، إلى جانب القوى الدولية المنخرطة فى أمن البحر الأحمر.

وهكذا، انتقلت قضية البحر من كونها ملفًّا اقتصاديًّا إثيوبيًّا إلى عنصر من عناصر التنافس الجيوسياسى فى القرن الأفريقى، وتحاول من خلالها أديس بابا ايجاد وسيلة تستثمرها فى ازمتها الداخلية فالحلقة الأكثر حساسيةً بقيت فى الداخل الإثيوبي: تيجراي.

فالحرب التى اندلعت عام 2020 بين الحكومة الفيدرالية وجبهة تحرير شعب تيجراى لم تكن مجرد مواجهة عسكرية عابرة، بل كانت تعبيرًا عن أزمة عميقة داخل إثيوبيا فى علاقة السلطة المركزية بالنظام السياسى الذى حكم البلاد لعقود، وانتهت الحرب باتفاق بريتوريا فى نوفمبر 2022 الذى أوقف القتال واسع النطاق وفتح الباب أمام مسار سياسى، لكنه لم يُنه كل القضايا التى فَجَّرَت الصراع ومنها قضايا الأراضى المتنازع عليها، وعودة النازحين، وترتيبات السلطة والأمن.

ولهذا، فإن السلام الذى أعقب اتفاق بريتوريا كان أقرب إلى وقف منظم للحرب منه إلى تسوية نهائية لكل أسباب الصراع.

وفى سبتمبر 2026، عاد القتال إلى تيجراى فى أخطر تصعيد منذ انتهاء حرب 2020-2022، ففى 23 سبتمبر بدأت مواجهاتٌ واسعةٌ بين القوات الفيدرالية وقوى معارضة تقودها جبهة تحرير شعب تيجراى، وامتدت إلى أمهرة وعفار، بينما سيطرت القوات المعارضة فى بداية التصعيد على عدد من المطارات والمواقع واستمر الصراع.

وهنا، يجب التمييز بين ثلاثة مستويات مختلفة من المعلومات: ما هو مؤكد ميدانيًّا، وما هو اتهام صادر عن أحد أطراف الصراع، وما هو تحليل لاحتمالات التطور.

فالحكومة الإثيوبية اتهمت زورًا وكذبًا دولاً أخرى بدعم قوى المعارضة فى محاولة لتحميل ازمتها الداخلية على آخرين دون أى دليل يؤكد ما تزعمه، فلا توجد فى المعطيات العلنية المتاحة أدلةٌ كافيةٌ تسمح بتحويل هذه الاتهامات المرسلة إلى حقيقة مثبتة، أو الحديث عن تحالف عسكريّ معلن بين هذه الدول والقوى التى تقاتل الحكومة الإثيوبية.. لكن خطورة المزاعم الإثيوبية لا تأتى فقط من إثباته وإنما من تأثيرها فى حسابات الأطراف نفسها فعندما تبدأ دولةٌ فى التعامل مع محيطها باعتباره مصدر تهديد محتملاً، تتغير طبيعة قراراتها العسكرية والدبلوماسية حتى قبل اكتمال الأدلة.

وهذا بالضبط ما يجعل سوء التقدير أخطر أحيانًا من القرار المتعمد بالحرب.

ففى الأول من أكتوبر 2026، أغلقت إثيوبيا سفارتها فى أسمرا، وأعلنت عَشْرَ دبلوماسيين إريتريين أشخاصًا غير مرغوب فيهم، ومنحتهم مهلةً 48 ساعة للمغادرة، وردت إريتريا بقطع العلاقات الدبلوماسية مع إثيوبيا. وفى السياق نفسه، تصاعد الخلاف الدبلوماسى بين إثيوبيا ومصر وبعد اعتبار إثيوبيا دبلوماسيًّا مصريًّا غير مرغوب فيه، ردت مصر سريعا بإجراء مماثل وحاسم بمبدأ المعاملة بالمثل وطردت دبلوماسيًا إثيوبيًا.

قطع العلاقات الدبلوماسية لا يعنى انتقال الدول تلقائيًّا إلى الحرب، لكنه يعنى أن إحدى أهم أدوات إدارة الأزمات قد تراجعت، وكلما انخفضت قنوات الاتصال المباشر زادت احتمالات سوء فهم التحركات العسكرية، خصوصًا فى بيئة تتداخل فيها الحدود والجماعات المسلحة والاتهامات المتبادلة.

وتحتل إريتريا موقعًا محوريًّا فى هذه المعادلة.

فهى ليست دولةً مجاورةً لإثيوبيا فقط، وإنما هى دولةٌ لها تاريخٌ مباشرٌ مع الدولة الإثيوبية، وحدودٌ مشتركةٌ مع تيجراى، وساحلٌ طويلٌ على البحر الأحمر، وتجربةٌ عسكريةٌ سابقةٌ داخل الحرب الإثيوبية.. كما أن العلاقة التى جمعت أسمرا بأديس أبابا خلال حرب تيجراى السابقة لا تعنى استمرار التحالف نفسه فى الظروف الحالية، بل إن تغير المصالح بين الطرفين يجعل إريتريا واحدةً من أهم مفاتيح فهم احتمالات التصعيد المقبل، وتؤكد التطورات الأخيرة أن العلاقة انتقلت إلى مرحلة شديدة الخطورة بعد انهيار العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

أما السودان، فتأتى أهميته من موقع مختلف.

الحرب السودانية المستمرة منذ أبريل 2023 جعلت الحدود الشرقية للسودان أكثر هشاشةً، بينما لا يزال ملف الفشقة يمثل نقطة توتر مزمنة بين الخرطوم وأديس أبابا، وقد ارتبطت الفشقة عبر السنوات بقضايا الحدود، والزراعة، والتحركات العسكرية، والميليشيات المحلية، ثم أصبحت أكثر تعقيدًا مع حرب تيجراى وتدفقات اللاجئين والتوتر حول السد الاثيوبي.

وهنا، تظهر قيمة النظر إلى الفشقة باعتبارها أكثر من نزاع حدوديّ تقليديّ؛ فهى تقع عند نقطة تلتقى فيها الحدود الإثيوبية السودانية مع الحسابات الزراعية والعسكرية، وتتأثر مباشرةً بما يحدث فى تيجراى وبالوضع السياسى والأمنى فى السودان.

أما مصر، فإن اختزال علاقتها بالأزمة الإثيوبية فى السد الاثيوبى وحده يقلل من حجم المعادلة الاستراتيجية.

صحيح أن السد يمثل جوهر الخلاف المائى بين القاهرة وأديس أبابا ليس لكونه سداً مائياً وانما لان إثيوبيا تصر على التعامل بعيدا عن قواعد القانون الدولى والقواعد التى تحكم الانهار الدولية والتى تضمن عدم الإضرار بمصالح الآخرين.

كما ان الأمن المصرى فى هذه المنطقة يتصل أيضًا باستقرار السودان، وأمن البحر الأحمر، وأمن الملاحة فى قناة السويس، والتوازنات فى القرن الأفريقي. لذلك، فإن أى تحول كبير فى بنية الأمن الإثيوبى أوالسودانى لا يمكن أن يكون بعيدًا عن الحسابات المصرية.

وفى المقابل، فإن المزاعم الكاذبة التى روجتها إثيوبيا  بدعم مصر للمعارضة ينبغى التعامل معه باعتباره مجرد مزاعم، لا حقيقةً مثبتةً لانها أقوال بلا دلائل بل تتعارض تماما مع الثوابت المصرية الواضحة التى ترفض التدخل فى الشئون الداخلية للآخرين.

لكن هناك طرفًا آخر لا يمكن تجاهله عند قراءة المشهد الأوسع وهى إسرائيل التى أصبحت تملك مصالح وحضورًا متزايدًا فى القرار والتوجه الإثيوبى البيئة الاستراتيجية للبحر الأحمر والقرن الأفريقى، وهى منطقةٌ تتقاطع فيها ملفات الأمن البحرى والموانئ، والممرات التجارية، وموازين القوي.

كان الاعتراف الإسرائيلى الرسمى بأرض الصومال المزعومة فى ديسمبر 2025 نقطة تحول لافتة؛ إذ أصبحت إسرائيل أول دولة تعترف بأرض الصومال المزعومة.

وهنا يجب التوقف عند الفرق بين الوجود الاستراتيجى والتدخل المباشر.

فوجود إسرائيل فى معادلة البحر الأحمر، وعلاقاتها مع أطراف إقليمية، واهتمامها بأمن الملاحة ومواجهة التهديدات القادمة من الضفة الأخرى للبحر الأحمر، كلها عناصر يمكن أن تؤثر فى توازنات المنطقة.. كما أن بعض التحليلات الإقليمية تضع إسرائيل ضمن شبكة الشراكات المرتبطة بإثيوبيا وأرض الصومال المزعومة إلى جانب أطراف اخرى، فى سياق إعادة تشكيل موازين القوى فى القرن الأفريقى مباشرًا للقوى المتحاربة فى تيجراي.

كما أن وضع إسرائيل كمستفيد ومؤثر فى البيئة الاستراتيجية التى تتحرك داخلها الأزمة، بالإضافة إلى محاولات توسع حضورها فى البحر الأحمر والقرن الأفريقى يجعل مصالحها جزءًا من حسابات القوى الأخري.

ومن هنا، تصبح  ما تسمى بأرض الصومال، وميناء بربرة، والبحرالأحمر أكثر من ملفات منفصلة؛ فهى تقع داخل مسرح جغرافيّ واحد تتقاطع فيه مصالح إثيوبيا، وإريتريا، والصومال، ومصر، ودول الخليج، وتركيا، وإسرائيل، والقوى الدولية.

وتتضح خطورة الوضع الراهن عندما نضع كل هذه الملفات فوق بعضها: تيجراى، وأمهرة، وعفار، وإريتريا، والفشقة، والحرب السودانية، والسد الاثيوبى، والصومال، وأرض الصومال، والبحر الأحمر، وباب المندب، والموانئ.

عند هذه النقطة، لا يعود الحديث عن مجموعة أزمات منفصلة وإنما عن نظام أمنيّ إقليميّ مترابط.

فإذا تصاعد القتال فى تيجراى، يمكن أن يتأثر الوضع على الحدود مع إريتريا. وإذا توسع الصراع باتجاه عفار، فتزداد حساسية الممرات التى تربط إثيوبيا بالبحر. وإذا تحركت القوى المرتبطة بالسودان بصورة أكبر، فقد تتأثر الفشقة والحدود الشرقية. وإذا تزايدت الضغوط حول الوصول إلى البحر الأحمر، فيمكن أن تتقاطع الأزمة الإثيوبية مع التنافس فى الصومال وأرض الصومال. وإذا تدهورت العلاقات المصرية الإثيوبية بصورة أكبر، فإن ملف النيل قد يدخل فى بيئة أمنية أكثر توترًا.

وهنا، تصبح الحدود نفسها جزءًا من المشكلة.

فالحدود لم تعد تفصل بين الأزمات، وإنما أصبحت تربط بينها.

هذه هى النقطة التى تجعل المشهد أقرب إلى ما يمكن وصفه بالمركب الأمنى الإقليمى، فالأمن فى إثيوبيا لا ينفصل عن إريتريا والسودان، وأمن البحر الأحمر لا ينفصل عن القرن الأفريقى، وأمن السودان يتقاطع مع النيل، والنيل يتصل مباشرةً بمصر، بينما أصبحت الموانئ وما تسمى بأرض الصومال المزعومة جزءًا من حسابات قوى إقليمية ودولية بينها إسرائيل.

ومع ذلك، فإن اتساع شبكة المخاطر لا يعنى أن الحرب الإقليمية أصبحت حتميةً، فهناك عوامل يمكن أن تكبح التصعيد من بينها الكلفة الاقتصادية الهائلة للحرب، والضغط الدبلوماسى الأفريقى والدولى، وهنا يمكن الحديث عن الدور الذى يمكن أن يلعبه الرئيس الأمريكى ترامب خاصة فى قضية مياه النيل إذا ترجم رفضه للموقف الإثيوبى إلى فعل وألزم حكومة أبى أحمد بالقوانين الدولية.

لذلك، فإن المعادلة الأكثر دقةً ليست أن «حربًا إقليميةً قد بدأت»، وإنما أن شروط انتقال الصراع من المستوى الداخلى إلى المستوى الإقليمى أصبحت أكثر وضوحًا من السابق.

والمسألة الأوسع هي: هل يستطيع القرن الأفريقى الحفاظ على توازناته الهشة، أم أن تراكم النزاعات الداخلية والحدودية والمائية والبحرية سيعيد تشكيل خريطة الأمن الإقليمي؟

وفى هذه اللحظة، تبدو الإجابة مفتوحةً على الاحتمالين.

لكن المؤكد أن ما يحدث فى شمال إثيوبيا لم يعد شأنًا إثيوبيًّا داخليًّا خالصًا، فقد بدأت خطوط الأزمة تتصلب بعضها: من تيجراى إلى إريتريا، ومن الحدود إلى السودان، ومن النيل إلى البحر الأحمر، ومن الموانئ إلى حسابات القوى الإقليمية والدولية.

ووسط هذه الخريطة المعقدة، لا يمكن تجاهل الحضورالإسرائيلى المتزايد.

متعلق مقالات

الزمالك ينتظر رد «الجبلاية» فى شكوى التحكيم
ملفات

 رسائل السيسى وتوقيتها من زاوية الأمن القومى

13 أكتوبر، 2026
الزمالك ينتظر رد «الجبلاية» فى شكوى التحكيم
ملفات

هل تنجح المؤسسات المالية فى ترميم الاقتصاد العالمى

13 أكتوبر، 2026
شرط الـ5000 متابع.. ثغرة تشريعية في مواجهة جرائم «السوشيال ميديا»
ملفات

«الجمهورية الأسبوعي» يواصل كشف «ثغرات تشريعية في مواجهة جرائم السوشيال ميديا» (9)

12 أكتوبر، 2026
المقالة التالية
حقيقة المفاوضات مع «ديانج»

زيلينسكى فى مرمى الانتقادات الأمريكية والغربية

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ملحق الجمهورية التعليمي

الأكثر قراءة

  • تعليم الشرقية يكرم النابغة «يوسف عبد الكريم» لتميزه العلمي وشغفه بالبحث والابتكار

    تعليم الشرقية يكرم النابغة «يوسف عبد الكريم» لتميزه العلمي وشغفه بالبحث والابتكار

    0 مشاركات
    شارك 0 تغريدة 0
  • في مشهد هز مشاعر المصلين.. إمام مسجد يوزع أعلام مصر على الأطفال ويكرم أبطال النصر

    0 مشاركات
    شارك 0 تغريدة 0
  • وزير التعليم العالي يبحث مع مؤسسة FNRS البلجيكية تمويل المشروعات البحثية المشتركة

    0 مشاركات
    شارك 0 تغريدة 0
  • دراسة بـ«تجارة طنطا»: القيادة الجديرة بالثقة تحجم السلوكيات المضادة للإنتاجية بـ«أبو قير للأسمدة»

    0 مشاركات
    شارك 0 تغريدة 0
لوجو جريدة الجمهورية
جريدة الجمهورية هي صحيفة قومية أنشأتها ثورة 23 يوليو عام 1952, صدر العدد الأول منها في 7 ديسمبر 1953م, وكان الرئيس الراحل محمد أنور السادات هو أول مدير عام لها, ثم تعاقب على رئاسة تحريرها العديد من الصحفيين ويتولي هذا المنصب حالياً الكاتب الصحفي أحمد أيوب.

تصنيفات

  • أجراس الأحد
  • أخبار مصر
  • أهـلًا رمضـان
  • أهم الأخبار
  • إقتصاد و بنوك
  • الجمهورية أوتو
  • الجمهورية معاك
  • الدين للحياة
  • العـدد الورقـي
  • برلمان و أحزاب
  • تكنولوجيا
  • حلـوة يا بلـدى
  • حوادث و قضايا
  • رياضة
  • سـت الستـات
  • شهر الفرحة
  • عاجل
  • عالم واحد
  • عالمية
  • عرب و عالم
  • عقارات
  • فن و ثقافة
  • متابعات
  • مجتمـع «الجمهورية»
  • محافظات
  • محلية
  • مدارس و جامعات
  • مع الجماهير
  • مقال رئيس التحرير
  • مقالات
  • ملفات
  • منوعات

أحدث الأخبار

الزمالك ينتظر رد «الجبلاية» فى شكوى التحكيم

الشعب هو البطل

بقلم عبير فتحى
13 أكتوبر، 2026

الزمالك ينتظر رد «الجبلاية» فى شكوى التحكيم

10 مليارات جنيه لشراء وتسويق أصول مملوكة لـ «المجتمعات العمرانية»

بقلم جيهان حسن
13 أكتوبر، 2026

الزمالك ينتظر رد «الجبلاية» فى شكوى التحكيم

سكن آمن ولائق للمواطنين

بقلم جريدة الجمهورية
13 أكتوبر، 2026

  • سياسة الخصوصية
  • إتصل بنا
  • من نحن

جميع حقوق النشر محفوظة لـ دار التحرير للطبع والنشر - 2024 ©

لا توجد نتائج
كل النتائج
  • الرئيسية
  • أخبار مصر
  • ملفات
  • مدارس و جامعات
  • محافظات
  • رياضة
  • برلمان و أحزاب
  • فن و ثقافة
  • حوادث و قضايا
  • المزيد
    • تكنولوجيا
    • عرب و عالم
    • إقتصاد و بنوك
    • الجمهورية معاك
    • منوعات
    • متابعات
    • أجراس الأحد
    • عالم واحد
    • مع الجماهير
    • العـدد الورقـي
    • مقال رئيس التحرير
إتصل بنا

جميع حقوق النشر محفوظة لـ دار التحرير للطبع والنشر - 2024 ©