الثلاثاء, أكتوبر 13, 2026
  • سياسة الخصوصية
  • إتصل بنا
  • من نحن

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفي

جريدة الجمهورية

رئيس التحرير

أحمد أيوب

  • الرئيسية
  • أخبار مصر
  • ملفات
  • مدارس و جامعات
  • محافظات
  • رياضة
  • برلمان و أحزاب
  • فن و ثقافة
  • حوادث و قضايا
  • المزيد
    • تكنولوجيا
    • عرب و عالم
    • إقتصاد و بنوك
    • الجمهورية معاك
    • منوعات
    • متابعات
    • أجراس الأحد
    • عالم واحد
    • مع الجماهير
    • العـدد الورقـي
    • مقال رئيس التحرير
لا توجد نتائج
كل النتائج
  • الرئيسية
  • أخبار مصر
  • ملفات
  • مدارس و جامعات
  • محافظات
  • رياضة
  • برلمان و أحزاب
  • فن و ثقافة
  • حوادث و قضايا
  • المزيد
    • تكنولوجيا
    • عرب و عالم
    • إقتصاد و بنوك
    • الجمهورية معاك
    • منوعات
    • متابعات
    • أجراس الأحد
    • عالم واحد
    • مع الجماهير
    • العـدد الورقـي
    • مقال رئيس التحرير
لا توجد نتائج
كل النتائج
جريدة الجمهورية
لا توجد نتائج
كل النتائج
الرئيسية ملفات

الاستطلاع كشف ملامح الميدان.. والخداع حمى سرية الخطة

السلاح الذى لا يظهر فى صور أكتوبر 1973.. صنع الفارق فى معركة العبور

بقلم هشام عبدالحفيظ
12 أكتوبر، 2026
في ملفات
حقيقة المفاوضات مع «ديانج»
2
مشاهدات
شارك على فيسبوكواتس اب

الاتصالات ربطت القيادة بالقوات.. والتدريب والإمداد ضمنا استمرار العملياتخلف مشهد العبور.. أدارت مصر معركة المعلومات والخداع والتدريب والإمداد بمنظومة متكاملة عملت فى الخفاء

التخطيط والانضباط والعمل الجماعى.. أسرار التفوق على العدو

WhatsApp Image 2026 10 11 at 10.11.10 PM - جريدة الجمهورية

صنعت حرب السادس من أكتوبر 1973 انتصارها عبر منظومة متكاملة تجاوزت ما ظهر فى صور العبور من جنود يعبرون قناة السويس، ودبابات تتقدم فوق الكباري، وعلم مصرى يرتفع على الضفة الشرقية.. فخلف هذه المشاهد كانت هناك معركة أخرى سبقت إطلاق النيران واستمرت بالتوازى مع العمليات، خاضتها أجهزة الاستطلاع والاستخبارات، وشاركت فيها وحدات الاتصالات و«المهندسون العسكريون» وعناصر الإمداد والتموين، بينما تولت القيادة تنسيق الجهود وتحويل الخطط إلى مهام قابلة للتنفيذ فى ظروف شديدة التعقيد.

ولم يكن نجاح العبور نتيجة عنصر منفرد، مهما بلغت أهميته، بل حصيلة التقاء المعلومات الدقيقة بالتخطيط، وحماية سرية الخطط بالخداع الاستراتيجى، والاستعداد المسبق بالتدريب المتخصص، وربط الوحدات بالقيادة، وتأمين انتقال القوات والمعدات والإمدادات عبر المانع المائى.. فالمعركة التى بدت للعالم فى لحظتها الأولى هجوماً واسعاً على الجبهة المصرية كانت فى حقيقتها اختباراً لقدرة مؤسسة عسكرية كاملة على العمل المتزامن تحت ضغط الوقت والنيران، مع الحفاظ على تماسك القوات واستمرار تنفيذ المهام.

وتكمن أهمية هذه الزاوية فى أنها تعيد قراءة أكتوبر بعيداً عن الاقتصار على البطولات الفردية أو مشهد اقتحام خط بارليف، إذ تكشف أن الشجاعة احتاجت إلى معلومات توجهها، والخطة احتاجت إلى تدريب يحولها إلى واقع، والقوات التى وصلت إلى الضفة الشرقية احتاجت إلى منظومة دعم تحمى وجودها وتتيح لها مواصلة القتال.. لقد كان العبور هو الصورة المرئية للنصر، أما المنظومة التى جعلته ممكناً فكانت تعمل فى مساحات لا تلتقطها الكاميرات عادة.

لقد سبقت معركة الثانية ظهراً من السادس من أكتوبر، فترة ممتدة من الإعداد العسكرى والسياسى، استهدفت خلالها القيادة المصرية تهيئة القوات للقتال، وإخفاء التوقيت الحقيقى للهجوم، وتقليل فرص انكشاف الاستعدادات أمام أجهزة الرصد المعادية.. وكان تحقيق المفاجأة يمثل تحدياً بالغ الأهمية، فى ظل امتلاك إسرائيل وسائل متقدمة للاستطلاع والمراقبة، وقدرتها على متابعة التحركات العسكرية على جبهة القناة.

ولم يكن الخداع الاستراتيجى مجرد إخفاء للمعدات أو تقليل للحركة، بل كان جهداً أوسع لإدارة الصورة التى تتكون لدى الخصم عما تخطط القيادة المصرية.. فقد ارتبطت الاستعدادات العسكرية بأنشطة وتدريبات وتحركات متكررة، بينما عملت الخطة على إبقاء احتمالات الحرب غير محسومة فى التقديرات الإسرائيلية، رغم تراكم مؤشرات كان يمكن تفسيرها باعتبارها إنذاراً بقرب المواجهة.

وقد ظهر أثر ذلك فى إخفاق التقديرات الاستخباراتية الأمريكية والإسرائيلية فى توقع توقيت الحرب على نحو صحيح.. ولم يكن الإخفاق، فى القراءة الاستخباراتية اللاحقة، نتيجة غياب المعلومات بالكامل، بل ارتبط أيضاً بطريقة تفسيرها، والافتراضات المسبقة بشأن القدرات العربية والقرار السياسى بخوض الحرب.. فقد وصلت إلى أجهزة الاستخبارات الأمريكية تقارير متعددة عن تصاعد الاستعدادات، لكن تقديراتها ظلت تستبعد اندلاع مواجهة واسعة فى التوقيت الذى وقع فيه الهجوم.

ولذلك لم تكن المفاجأة المصرية مجرد نتيجة لسرية موعد الهجوم فحسب، بل كانت أيضاً نتيجة للقدرة على إدارة الانطباع الذى تكون لدى الخصم عن احتمالات الحرب.. وقد أتاح ذلك للقوات المصرية بدء العمليات فى ظروف أفضل مما كان يمكن أن تتيحه مواجهة مكشوفة الاستعداد، مع بقاء التحدى قائماً فى استثمار هذه الأفضلية قبل أن تستعيد القوات الإسرائيلية توازنها.

الاستطلاع حوّل المعلومات

إلى تقدير للميدان

لم يكن الاستطلاع العسكرى نشاطاً منفصلاً عن التخطيط أو مهمة تنتهى بمجرد جمع المعلومات، بل كان جزءاً من عملية مستمرة لفهم طبيعة الميدان وتقدير قدرات الخصم ومتابعة ما يطرأ من تغيرات.. فالمعلومة لا تكتسب قيمتها بمجرد تسجيلها، وإنما عندما تساعد القيادة على تكوين صورة أكثر وضوحاً للموقف، وتحديد ما يتطلب اهتماماً عاجلًا، وبناء تقدير يمكن الاستناد إليه فى اتخاذ القرار.

وتفرض الجبهة العسكرية بطبيعتها تحديات كبيرة أمام جمع المعلومات، فالمواقع والتحصينات والآليات العسكرية تتحرك داخل بيئة واسعة، وبعض المؤشرات قد تكون مضللة أو ناقصة، كما أن ما يبدو مهماً فى لحظة قد تتغير دلالته مع ظهور معلومات أخري.. لذلك ارتبطت قيمة الاستطلاع بقدرته على تجميع المؤشرات المتاحة، ووضعها فى سياقها، والتفرقة بين ما هو ثابت وما يتغير، وبين ما يمثل خطراً مباشراً وما يحتاج إلى مزيد من التحقق.

وفى حرب أكتوبر، اكتسبت هذه المهمة أهمية مضاعفة بسبب طبيعة الدفاعات الإسرائيلية على الضفة الشرقية، واتساع خط المواجهة، والحاجة إلى فهم نقاط القوة والضعف فى المنظومة الدفاعية المعادية.. ولم يكن المطلوب مجرد معرفة وجود التحصينات، بل بناء فهم لطبيعة التحديات التى تفرضها على عملية العبور، وربط هذا الفهم بالتخطيط الهندسى والقتالى الذى يستهدف تجاوزها.

وهكذا ارتبط الاستطلاع فى أكتوبر 1973 بالقدرة على تحويل الميدان إلى صورة مفهومة للقيادة، لا باعتباره مجموعة من المواقع والتحركات المتفرقة، بل موقفاً متغيراً يتطلب تقديراً مستمراً. وكانت أهمية هذه العملية أنها عملت خلف المشهد الظاهر، لكنها أسهمت فى تحديد الطريقة التى واجهت بها القوات المصرية التحديات الفعلية على الأرض.

الاتصالات ربطت القيادة بالقوات وحافظت على تماسك المعركة

لم تكن الخطة العسكرية قادرة على تحقيق أهدافها بمجرد وضعها، بل كان نجاحها مرهوناً بقدرة الوحدات على تنفيذ المهام المقررة، وتبادل المعلومات، وتلقى الأوامر، والتنسيق بين العناصر التى تعمل فى قطاعات مختلفة من الجبهة. وهنا برزت الاتصالات باعتبارها أحد الأعمدة غير المرئية التى حافظت على الترابط بين القيادة والقوات، وأسهمت فى تحويل التخطيط العام إلى مجموعة من المهام المتزامنة على الأرض.

ففى عملية واسعة مثل عبور قناة السويس، لم تكن الوحدات تتحرك فى مهمة واحدة متطابقة؛ إذ تولت مجموعات المشاة مهام الاقتحام وتأمين المواقع، وعملت وحدات المهندسين على فتح الثغرات وتجهيز المعابر وإقامة الكباري، بينما احتاجت المدرعات والمدفعية إلى التحرك وفق متطلبات الموقف، مع استمرار وصول الإمدادات إلى القوات التى عبرت. وكان التنسيق بين هذه العناصر ضرورة لتجنب تضارب الحركة والمهام، والحفاظ على انتظام العمليات فى ظروف يتغير فيها الموقف بسرعة.

ولم تكن أهمية الاتصالات مقتصرة على نقل الأوامر من القيادة إلى الوحدات، بل شملت أيضاً نقل تقارير الميدان التى تساعد على تقدير الموقف، وإبلاغ القيادات بالاحتياجات والمشكلات التى تظهر أثناء التنفيذ. فالمعلومات المتدفقة من وحدات مختلفة تتيح تكوين صورة أكثر شمولاً، بينما تسمح قنوات الاتصال العاملة بتعديل التوجيهات وفقاً للمستجدات، بدلاً من استمرار التنفيذ بمعزل عن الواقع.

وكانت هذه المهمة تزداد صعوبة مع اتساع الجبهة وتعدد القطاعات التى شهدت الاشتباكات، ومع الحاجة إلى تنظيم الحركة بين ضفتى القناة والحفاظ على عمل المعابر. فأى خلل فى الاتصال أو التنسيق كان يمكن أن ينعكس على سرعة الاستجابة أو انتظام انتقال القوات والمعدات، وهو ما يجعل منظومة الاتصالات جزءاً من كفاءة إدارة المعركة نفسها، وليس مجرد خدمة فنية مساندة.

كما ارتبطت فاعلية الاتصالات بالانضباط فى استخدامها، حيث إن نجاح القيادة والسيطرة لا يقوم على تبادل الرسائل بكثافة، وإنما على إيصال المعلومات والأوامر اللازمة بوضوح وفى الوقت المناسب، مع مراعاة السرية وحماية المعلومات العسكرية. وتكتسب هذه القاعدة أهميتها فى ضوء طبيعة الحرب، حيث لا يقتصر التحدى على معرفة ما يحدث فى الميدان، بل يشمل المحافظة على قدرة القيادة على توجيه القوات والتحرك وفق صورة متماسكة للموقف.

ومن ثم، فإن الاتصالات لم تكن مجرد حلقة بين عناصر العملية، بل كانت أحد الشروط التى تسمح لهذه العناصر بأن تعمل باعتبارها منظومة واحدة. فالعبور احتاج إلى المهندسين والمشاة والمدرعات والإمداد، لكنه احتاج أيضاً إلى شبكة تنسيق تربط هذه الجهود وتضمن ألا يتحول تعدد المهام إلى حالة من الانفصال بين الوحدات.

التدريب حوّل الخطة إلى أداء منظم

قد تكون الخطة محكمة فى تفاصيلها، لكنها تظل تصوراً نظرياً ما لم يكتسب الأفراد والوحدات القدرة على تنفيذها تحت ضغط الوقت والخطر.. ولهذا مثّل التدريب أحد أهم العناصر التى سبقت حرب أكتوبر، بعدما تطلبت عملية العبور مهارات متخصصة لا يمكن اكتسابها أثناء الاشتباك وحده، سواء فى التعامل مع القوارب والموانع المائية، أو فى فتح الثغرات، أو فى إقامة الكباري، أو فى اقتحام المواقع وتأمينها ومواجهة الهجمات المضادة.

ولم يكن التدريب قائماً على إعداد الجنود لمهام عامة فحسب، بل ارتبط بطبيعة الأدوار التى ستؤديها كل وحدة داخل العملية. فالمشاة احتاجوا إلى التدرب على العبور والانتشار والاشتباك، بينما احتاج المهندسون إلى إتقان تشغيل المعدات وفتح الممرات وتجهيز المعابر، وتطلبت حركة المعدات الثقيلة استعداداً خاصاً لضمان انتقالها فى التوقيتات والمسارات المحددة. وكانت كل مهمة مرتبطة بمهام أخري، مما فرض ضرورة أن يفهم الأفراد واجباتهم وحدود مسؤولياتهم داخل العملية الأوسع.

وقد أجرت القوات المصرية تدريبات متكررة على تنفيذ مهامها، بما شمل إجراءات العبور ليلاً ونهاراً، وتنظيم حركة المجموعات، والتدرب على إقامة الكباري، وصولاً إلى رفع مستوى الانضباط فى تنفيذ المهام المحددة. وتكشف هذه التفاصيل عن أهمية تحويل الخطة إلى إجراءات واضحة يتقنها الأفراد، بدلاً من الاعتماد على التوجيهات العامة وحدها.

وكان لهذا الإعداد أثر يتجاوز المهارة الفردية، إذ ساعد التدريب المتكرر على تقليل الوقت الذى تحتاجه القوات للتعامل مع المهام، ورفع قدرتها على العمل فى ظروف صعبة، مع الحفاظ على التنسيق بين الأفراد والتخصصات المختلفة. وفى معركة يعتمد نجاحها على التوقيت وتتابع الحركة، يمكن لأى تأخير فى مهمة أساسية أن يؤثر فى المهام التالية، بينما يؤدى الإتقان المسبق إلى زيادة قدرة القوات على المحافظة على إيقاع التنفيذ.

ولم يكن التدريب ضماناً لغياب الأخطاء أو المفاجآت، فالميدان يفرض ظروفاً لا يمكن محاكاتها بالكامل، كما أن العدو يتصرف وفق تقديراته وخططه الخاصة.. لكن التدريب منح القوات أساساً عملياً للتعامل مع هذه المتغيرات، لأن الوحدة التى تعرف مهمتها وتدربت على متطلباتها تكون أكثر قدرة على التكيف حين تختلف الظروف الفعلية عن السيناريو المتوقع.

وهنا تظهر الصلة الوثيقة بين التدريب والثقة؛ فالثقة التى اكتسبها المقاتل لم تكن مجرد معنويات مرتفعة، بل استندت أيضاً إلى معرفة بالمهمة وقدرة على تنفيذها.. وقد تلاقت هذه الثقة مع الانضباط والعمل الجماعي، لتتحول الاستعدادات السابقة للحرب إلى أداء فعلى عند بدء العمليات.

الإمداد حمى استمرار العبور

ومنع عزل القوات

لا تستطيع القوات الاحتفاظ بمواقعها أو مواصلة القتال بمجرد امتلاك السلاح والقدرة على الاشتباك، بل تحتاج إلى تدفق مستمر للذخائر والوقود وقطع الغيار والمعدات والاحتياجات الأساسية.. وتزداد أهمية هذا الجانب فى العمليات التى تعتمد على عبور مانع مائى، لأن نقل القوات إلى الضفة الأخرى لا يمثل نهاية المهمة، بل بداية التزام مستمر بتوفير احتياجاتها والحفاظ على خطوط الحركة التى تربطها ببقية القوة.

وفى أكتوبر 1973، ارتبطت استمرارية العبور بقدرة وحدات المهندسين على تشغيل الكبارى والمعابر وتأمين استخدامها، وبكفاءة تنظيم حركة المركبات والمعدات عبر القناة. فكل جندى يعبر يحتاج إلى تجهيزات وإمدادات، وكل دبابة تدخل منطقة العمليات تحتاج إلى الوقود والذخيرة والصيانة، وكل وحدة تستمر فى الاشتباك تحتاج إلى إعادة تلبية احتياجاتها وفقاً لطبيعة مهمتها وتطورات الموقف.

ولهذا لم يكن إنشاء الكبارى هدفاً هندسياً مستقلاً، وإنما كان شرطاً لفتح خطوط الإمداد وتعزيز القوات شرق القناة.. وقد أظهرت تطورات الحرب أهمية هذه المعابر بصورة واضحة؛ إذ تابعت التقديرات الأمريكية خلال الأيام الأولى إعادة بناء الجسور المصرية عبر القناة واستمرار وصول التعزيزات والإمدادات إلى القوات على الضفة الشرقية، رغم محاولات تعطيل حركة العبور.

ولم تقتصر اللوجستيات على النقل وحده، بل شملت التخطيط المسبق لاحتياجات القوات، وتوفير المعدات الملائمة، وتنسيق وسائل النقل، وضمان وجود بدائل للتعامل مع الأعطال أو الأضرار التى قد تصيب المعابر.. فالمهمة اللوجستية الناجحة لا تنتظر ظهور الاحتياج حتى تبدأ فى التعامل معه، وإنما تحاول توقع ما ستحتاج إليه الوحدات، وتقدير الكميات والتوقيتات، وتوفير الوسائل التى تسمح باستمرار تدفق الإمداد فى ظل ظروف متغيرة.

كما تطلب استمرار العمليات تنظيم حركة القوات والمعدات حتى لا تتسبب كثافة العبور فى تعطيل الطرق والمعابر أو إبطاء وصول الاحتياجات الأكثر إلحاحاً. وكان ذلك يفرض توازناً بين دفع التعزيزات إلى الجبهة والحفاظ على قدرة شبكة العبور على العمل، وبين تلبية احتياجات القوات الموجودة شرق القناة والاستعداد لما قد تفرضه الاشتباكات التالية.

المهندسون والدعم الفنى حافظوا على كفاءة المنظومة

لم يكن دور المهندسين العسكريين مقصوراً على فتح الثغرات فى الساتر الترابى وإقامة الكبارى، رغم الأهمية الكبيرة لهاتين المهمتين، بل امتد إلى دعم حركة القوات ومعالجة العوائق التى تفرضها طبيعة الأرض ومتطلبات القتال.. فنجاح العملية كان يتوقف على القدرة على تجاوز الموانع وإبقاء مسارات الحركة صالحة للاستخدام، إلى جانب توفير التجهيزات التى تسمح بتدفق الأسلحة والمركبات عبر القناة.

وكانت أعمال الهندسة العسكرية حلقة وصل بين الخطة والواقع الميدانى، إذ حددت طبيعة المهام الهندسية الممكنة سرعة عبور القوات الثقيلة، فيما ارتبط استمرار الحركة بقدرة الوحدات على التعامل مع الأضرار والعوائق ومشكلات التشغيل. ولم يكن فى مقدور القوات أن تعتمد على إنشاء المعابر مرة واحدة ثم تفترض استمرارها من دون صيانة أو تأمين، بل كان الأمر يتطلب متابعة فنية مستمرة تضمن بقاء وسائل العبور صالحة لأداء دورها.

وامتدت أهمية التأمين الفنى إلى المعدات والأسلحة المستخدمة فى المعركة. فالمعدات التى تعمل تحت ظروف القتال تحتاج إلى متابعة وصيانة وإصلاح، كما أن استمرار استخدامها يرتبط بتوافر قطع الغيار والذخائر والقدرة على معالجة الأعطال فى الوقت المناسب. وقد لا يظهر هذا الدور فى الصور التى توثق تقدم القوات أو اقتحام التحصينات، لكنه يمثل أحد الشروط التى تساعد على بقاء القوة المقاتلة فى حالة تسمح لها بمواصلة مهامها.

وتكشف هذه الأدوار عن طبيعة العمل العسكرى بوصفه منظومة مترابطة، لا مجموعة من الوحدات التى يؤدى كل منها مهمته بمعزل عن الآخرين. فالمهندس يحتاج إلى وسائل نقل ومعدات، والمعدات تحتاج إلى صيانة وإمداد، والقوات التى تستخدمها تحتاج إلى معلومات واتصالات وتنسيق، والقيادة تحتاج إلى متابعة هذه العناصر حتى تتأكد من أن الموارد المتاحة تتحول إلى قدرة ميدانية.

وهكذا امتد العمل الذى لم يظهر فى الصور إلى مساحات واسعة من الجبهة، حيث كان نجاح المهمة يرتبط أحياناً بسرعة إصلاح عائق، أو استمرار تشغيل معبر، أو وصول قطعة غيار، أو تلبية احتياج ضرورى فى توقيت حساس. وهذه التفاصيل، على بساطتها الظاهرية، هى التى تفصل بين امتلاك القدرة نظرياً واستخدامها فعلياً فى بيئة لا تسمح بتوقف طويل.

النصر كشف قوة التكامل بين عناصر العمل العسكرى

تمنح قراءة أكتوبر عبر عناصرها غير المرئية صورة أكثر اكتمالاً عن طبيعة النصر؛ فالخداع الاستراتيجى ساعد فى حماية توقيت الهجوم، والاستطلاع دعم فهم الموقف، والتخطيط حدد المهام، والتدريب هيأ الوحدات للتنفيذ، والاتصالات حافظت على الترابط، والهندسة العسكرية فتحت طرق العبور، بينما ضمنت منظومة الإمداد والدعم الفنى استمرار تدفق القوات والمعدات والاحتياجات.

لم يكن أى عنصر من هذه العناصر كافياً بمفرده لصناعة النتيجة. فالمعلومات تحتاج إلى تخطيط يحسن استثمارها، والخطة تحتاج إلى تدريب يهيئ لتنفيذها، والعبور يحتاج إلى هندسة عسكرية تسمح به، والقوات العابرة تحتاج إلى اتصالات وإمداد يحافظان على قدرتها على الاستمرار. وكلما تكاملت هذه المهام، ازدادت قدرة القوات المقاتلة على مواجهة التحديات التى تظهر أثناء القتال.

وبعد أكثر من نصف قرن، تظل صور العبور من أكثر المشاهد رسوخاً فى الذاكرة الوطنية، لكنها لا تختصر وحدها ما جرى فى أكتوبر. فخلف الجندى الذى عبر، كانت هناك منظومة خططت وأعدت وراقبت ونسقت وأمدت وأصلحت، وعملت فى صمت حتى تظل القوات قادرة على التقدم والصمود.. لقد صنعت البطولة لحظات النصر التى شاهدها العالم، لكن منظومة العمل التى سبقتها ورافقتها هى التى منحت تلك اللحظات معناها العسكرى والاستراتيجى.

إن هذه العناصر التى عملت فى الخفاء أثبتت أن الحروب لا تُدار بالسلاح وحده، وأن ما يبقى خلف الصورة قد يكون أحياناً هو العامل الذى يجعل الصورة ممكنة. فالاستطلاع والخداع والاتصالات والتدريب والإمداد لم تكن أدواراً هامشية حول معركة العبور، بل كانت أجزاء أساسية فى بنيتها، ووجوهاً متعددة لعمل واحد استهدف تحويل الاستعداد إلى تنفيذ، والتنفيذ إلى صمود، والعبور إلى إنجاز عسكرى غيّر مسار الصراع.

متعلق مقالات

الزمالك ينتظر رد «الجبلاية» فى شكوى التحكيم
ملفات

 رسائل السيسى وتوقيتها من زاوية الأمن القومى

13 أكتوبر، 2026
الزمالك ينتظر رد «الجبلاية» فى شكوى التحكيم
ملفات

هل تنجح المؤسسات المالية فى ترميم الاقتصاد العالمى

13 أكتوبر، 2026
شرط الـ5000 متابع.. ثغرة تشريعية في مواجهة جرائم «السوشيال ميديا»
ملفات

«الجمهورية الأسبوعي» يواصل كشف «ثغرات تشريعية في مواجهة جرائم السوشيال ميديا» (9)

12 أكتوبر، 2026
المقالة التالية
حقيقة المفاوضات مع «ديانج»

 أخيرًا.. أوروبا تحاصر الإخوان

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ملحق الجمهورية التعليمي

الأكثر قراءة

  • تعليم الشرقية يكرم النابغة «يوسف عبد الكريم» لتميزه العلمي وشغفه بالبحث والابتكار

    تعليم الشرقية يكرم النابغة «يوسف عبد الكريم» لتميزه العلمي وشغفه بالبحث والابتكار

    0 مشاركات
    شارك 0 تغريدة 0
  • في مشهد هز مشاعر المصلين.. إمام مسجد يوزع أعلام مصر على الأطفال ويكرم أبطال النصر

    0 مشاركات
    شارك 0 تغريدة 0
  • دراسة بـ«تجارة طنطا»: القيادة الجديرة بالثقة تحجم السلوكيات المضادة للإنتاجية بـ«أبو قير للأسمدة»

    0 مشاركات
    شارك 0 تغريدة 0
  • وزير التعليم العالي يبحث مع مؤسسة FNRS البلجيكية تمويل المشروعات البحثية المشتركة

    0 مشاركات
    شارك 0 تغريدة 0
لوجو جريدة الجمهورية
جريدة الجمهورية هي صحيفة قومية أنشأتها ثورة 23 يوليو عام 1952, صدر العدد الأول منها في 7 ديسمبر 1953م, وكان الرئيس الراحل محمد أنور السادات هو أول مدير عام لها, ثم تعاقب على رئاسة تحريرها العديد من الصحفيين ويتولي هذا المنصب حالياً الكاتب الصحفي أحمد أيوب.

تصنيفات

  • أجراس الأحد
  • أخبار مصر
  • أهـلًا رمضـان
  • أهم الأخبار
  • إقتصاد و بنوك
  • الجمهورية أوتو
  • الجمهورية معاك
  • الدين للحياة
  • العـدد الورقـي
  • برلمان و أحزاب
  • تكنولوجيا
  • حلـوة يا بلـدى
  • حوادث و قضايا
  • رياضة
  • سـت الستـات
  • شهر الفرحة
  • عاجل
  • عالم واحد
  • عالمية
  • عرب و عالم
  • عقارات
  • فن و ثقافة
  • متابعات
  • مجتمـع «الجمهورية»
  • محافظات
  • محلية
  • مدارس و جامعات
  • مع الجماهير
  • مقال رئيس التحرير
  • مقالات
  • ملفات
  • منوعات

أحدث الأخبار

الزمالك ينتظر رد «الجبلاية» فى شكوى التحكيم

الشعب هو البطل

بقلم عبير فتحى
13 أكتوبر، 2026

الزمالك ينتظر رد «الجبلاية» فى شكوى التحكيم

10 مليارات جنيه لشراء وتسويق أصول مملوكة لـ «المجتمعات العمرانية»

بقلم جيهان حسن
13 أكتوبر، 2026

الزمالك ينتظر رد «الجبلاية» فى شكوى التحكيم

سكن آمن ولائق للمواطنين

بقلم جريدة الجمهورية
13 أكتوبر، 2026

  • سياسة الخصوصية
  • إتصل بنا
  • من نحن

جميع حقوق النشر محفوظة لـ دار التحرير للطبع والنشر - 2024 ©

لا توجد نتائج
كل النتائج
  • الرئيسية
  • أخبار مصر
  • ملفات
  • مدارس و جامعات
  • محافظات
  • رياضة
  • برلمان و أحزاب
  • فن و ثقافة
  • حوادث و قضايا
  • المزيد
    • تكنولوجيا
    • عرب و عالم
    • إقتصاد و بنوك
    • الجمهورية معاك
    • منوعات
    • متابعات
    • أجراس الأحد
    • عالم واحد
    • مع الجماهير
    • العـدد الورقـي
    • مقال رئيس التحرير
إتصل بنا

جميع حقوق النشر محفوظة لـ دار التحرير للطبع والنشر - 2024 ©