بلغة الفن: يدينون آلة الحرب وينتصـــــــــــــــرون لبـــراءة الأطفــــال
يرى الشباب الزمن بشكل مختلف، فهو ليس مجرد أيام أو سنوات تمر بل تجربة شخصية تسمح لك باختبار مشاعر متنوعة من الحزن إلى السعادة ومن الحب إلى الفقد وكلٌ منها يترك أثره فى قلبك وملامحك مثل آثار الزمن.
وهكذا اختار قطاع الفنون التشكيلية موضوع «زمن شخصى» عنوانًا لصالون الشباب فى دورته السادسة والثلاثين ليفتح المجال أمام الفنانين الشباب لتأمل الزمن بشكل ذاتى والتعبير عنه بأسلوب فنى والنتيجة أعمال متنوعة بين الرسم والتصوير والنحت والخزف والفوتوغرافيا والجرافيك والفيديو آرت والتجهيز فى الفراغ، تمنح المشاهد أيضا الفرصة ليكتشف زمنه الموجود أو المفقود عبر بوابة الفن..الصديقة مارتينا أيمن تقدم لنا دعوة باللحاق بالمعرض الذى يستضيفه قصر الفنون بالأوبرا قبل أن يفاجئنا الزمن بانتهاء موعده الخميس 15 أكتوبر وتلتقى بـ13 فنانًا وفنانة فازوا بجوائز الصالون الرئيسية.من بين 253 من شباب الفنانين الذين يشاركون فى الصالون برؤيتهم للزمن ويدعون الجمهور للتأمل والاستمتاع.
يرصدون حيرتهم بين الحب والفقد.. ويكشفون تحولات المشاعر
أعمالهم تؤكد ذاكرة الوطن.. أماكن وبشر ضد النسيان


الزمن الشخصى مساحة يحكى فيها الفنان الشاب علاقته بالوقت وما فيه من تحولات وتغيرات وأيضا يمارس لعبة الذاكرة والنسيان التى تشكلها عجلة الزمن.
لنجد أنفسنا أمام أعمال فنية تتجاوز التجارب البصرية إلى محاولات شبابية للإجابة عن سؤال واحد: ماذا يبقى منا بعد أن تمر اللحظة؟
«بلكونة» أحمد هلال
يقدم الفنان أحمد هلال، المولود عام 1992، والحاصل على الجائزة الكبرى للصالون فى مجال الحفر، عمله «بلكونة» فى صورة عدة لوحات تجريدية تحمل ورودًا ملونة، لمنح المتلقى مساحة للابتعاد عن ضجيج الأخبار والأزمات والحروب والكوارث.
الزهرة لديه ليست مجرد عنصر جمالي، وإنما رمز للحب والترحيب والتسامح والمكافأة وبداية حكاية جديدة.
ويقول هلال إن «الزمن الشخصى» يعادل فترة من الراحة النسبية، لا يحتاج فيها إلى الانشغال الدائم بالأخبار والأزمات.
وعلى المستوى التقني، اعتمد تقنية الحفر على الخشب، ورغم ارتباط شكلها التقليدى بالأبيض والأسود، وحتى عند إدخال الألوان تكون الإمكانيات محدودة نسبيًا، لكنه طور أسلوبه ونجح فى استخدام 45 لونًا لتخرج لوحاته مفعمة بالألوان.
ويرى أن التحدى الأكبر أن يسأل الفنان نفسه: ماذا يستطيع أن يتحمل؟ وماذا ينتظر؟ وماذا يفعل من أجل الاستمرار أو التوقف؟
ويسعى هلال إلى ترك علامة تقول إنه فعل ما أحبه بصدق، وحاول تطوير أسلوبه والوصول إلى منطقة جديدة باستخدام هذه التقنية.
الإنسان والحروب
عمر الشوباشى، خريج فنون جميلة الإسكندرية دفعة 2024، والحاصل على الجائزة الكبرى للصالون فى التصوير، يقدم تجربة تنتمى إلى مشروع كامل يتناول أثر الحروب والأزمات على الإنسان، خاصة فى المنطقة العربية.
ويختار الجسد بوصفه مساحة للتعبير عن هذه الآثار، لكنه لا يقدمه فى صورته المعتادة؛ بل يتحول فى لوحته وكأنه كتلة متحجرة أو منحوتة، مثقلا بآثار ما مر به الإنسان.
ويرى عمر أن الصدق أهم أدوات الفنان الشاب، بينما تظل التحديات المادية من أبرز الصعوبات التى تعرقل استمراره، مؤكدًا أن الإصرار والصدق يقودان فى النهاية إلى نتيجة باقية وإن مرت اللحظة.
«ذاكرة الجدار» تبوح بأسرارها
يشارك ناجح أحمد محمود حسين «ناجح العشرى»، الفنان التشكيلى والمدرس المساعد بكلية الفنون الجميلة بالأقصر، بتجربة تنطلق من علاقته بالمكان والذاكرة هى لوحته «ذاكرة الجدار» وحصل على جائزة الصالون فى التصوير.
يتعامل مع الجدار باعتباره شاهدًا على مرور الزمن؛ فطبقات الألوان وآثارها تحمل قصصًا متراكمة، وكل طبقة تخفى وراءها طبقات أقدم، تمامًا كما تحتفظ ذاكرة الإنسان بتجاربه حتى وإن غابت تفاصيلها.
والأقصر مصدر أساسى لإلهامه؛ فالبيوت القديمة والجدران والمعابد والأرض والنيل والناس وتفاصيل الحياة اليومية، كلها عناصر تتداخل فى تجربته، بدون نقل مباشر للرموز المصرية القديمة.
لذا ««الزمن الشخصى» -بمفهومه- هو الزمن الذى يعيشه الإنسان ويراه ويخزنه بداخله، لافتًا إلى أن الأقصر نموذج واضح لتعايش الأزمنة؛ فيتجاور بيت قديم بجانب الآثار، ونفس الأرض التى عاش عليها المصرى القديم ما زالت جزءًا من الحياة المعاصرة.
فى لوحته حتى الألوان تحمل ذاكرة المكان؛ فتظهر درجات الأرض والرمال والحجر، والأزرق المستوحى من السماء والنيل، والأخضر المرتبط بالزراعة، إلى جانب الأحمر والأصفر فى الجدران القديمة.
ويرى أن التحدى الأكبر فى رحلته، تحويل مشروعه الفنى إلى مسار مهنى مستمر، لذا يحتاج إلى وقت ومساحة وجمهور ومعارض وفرص، ليحافظ على القيمة الفنية بعيدًا عن طغيان الجانب التجاري.
ويؤكد أن أعمال جيله ستخبر المتلقى فى المستقبل كيف فكر الفنان وعاش، وتؤكد ارتباطه بالمكان والذاكرة «الزمن يتغير، لكن الذاكرة لا تختفى»
ما تبقى من زمن «طارئ»
ونفس الجائزة فى التصوير نالها محمد طارئ، عن عمله «ما تبقى من الزمن»، الذى يضع الإنسان أمام أكثر من لحظة زمنية فى الوقت نفسه.
فالشخصيات الثلاث داخل العمل حالات متعددة- من الوعى والذاكرة والتجربة الإنسانية -لنفس الشخص- لأن الزمن لا يمر دون أثر، بل تترك التجارب والذكريات علاماتها داخل الجسد والروح، لتتراكم وتصنع شخصية مستقلة.
وتصبح فكرة «الزمن الشخصي» هنا مرتبطة بالتحولات الداخلية، وليس فقط بعدد السنوات التى مرت.
تحتل الشخصية المركزية موقعًا أساسيًا فى العمل؛ فهى الأكثر حضورًا فى مواجهة المتلقي، وكأنها تعلن نفسها قائدًا للحظة ومحورًا للخط الزمنى الذى يجمع الحالات المختلفة.
ويرى الفنان الشاب أننا نعيش فى عالم سريع ومفتوح، تزداد فيه سرعة تداول الصور والأفكار والثقافات، مما يمنحه مساحة واسعة للتجريب، لكنه يضع أمام تحدى الحفاظ على صوته وهويته الخاصة وسط هذا التدفق.
ويبقى التحدى الأكبر تحقيق التوازن بين المشروع الفنى والواقع الاقتصادي، مع الحفاظ على استقلال التجربة وعدم الوقوع فى فخ التقليد أو التأثر الزائد بتجارب الآخرين.
سجل المشاعر الأحمر
جائزة الصالون فى الرسم بتوقيع فاطمة العدل، من قسم الجرافيك، شعبة التصميم المطبوع بكلية الفنون الجميلة، وباحثة الماجستير، وبالتحديد لوحة حالة # 2»، وهى امتداد لمشروع تخرجها.
لا ترتبط التجربة بحدث واحد بعينه، وإنما تتعامل مع حالات متشابكة ومشاعر مختلطة يمكن أن يعيش الإنسان أكثر من واحدة منها فى نفس الوقت.
وتستخدم الفنانة اللون الأحمر بشكل مقصود لإضافة المزيد من العمق والدراما، ولا توثق فترة زمنية بمعناها التقليدي، وإنما تسجل زمنًا داخليًا؛ لحظة قصيرة، ذات أثر طويل.
وتعمدت تكرار نفس الشخصية كإشارة إلى حالات متكررة داخل الإنسان حتى مع تغيره، وتفتقد بعض الوجوه اللون تعبيرا عن التلاشي؛ فالمشاعر والذكريات قد تبقي، ولكن البشر تتغير.
وترى أن الفنان الشاب يمتلك مساحة أكبر للتجريب والاطلاع على ثقافات وتجارب مختلفة، وعليه اكتشاف صوته الخاص وسط هذا الكم الهائل من زحام الأفكار.
ويخوض تحدى الاستمرارية، بالنجاح فى التوفيق بين إنتاج الفن ومتطلبات الحياة.
«سأبحث عنك فى كل زمن»
واقتسم جائزة الصالون فى الرسم نور الدين حسين حسن، الطالب بالفرقة الخامسة بتربية فنية بالزمالك وعنوان مشروعه «سأبحث عنك فى كل زمن».
وتدور الفكرة حول فارس من العصور الوسطى يعبر الزمن بحثًا عن حبيبته التى فقدها بسبب الحرب، فيتحول الفقد إلى دافع لرفض حدود الزمن نفسه.
ويختصر الفنان رحلته قائلا: «سأبحث عنك عبر الأزمنة.. سأحارب الملوك، وأهدم البيوت، وسأفتعل شجارًا وأهدد الملكوت، وإن لم أجدك فى هذا الزمن، فسأجدك حتمًا فى زمنٍ ما».
ويرى نور الدين أن التكنولوجيا أتاحت للفنانين الاطلاع على تجارب فنية سابقة والوصول إلى تراث وثقافات بعيدة دون الحاجة إلى السفر، فاتسعت مساحة البحث وتعددت مصادر الإلهام.
ويعمل حاليًا على تطوير الفكرة إلى معرض فردى أكثر اكتمالاً، من خلال وضع أشخاص من زمن ومكان معينين داخل زمن ومكان مختلفين، ويرسم مدى تكيفهم مع الظروف الجديدة.
مقتنعا أن الفنان لا يجب أن يفرض على الجمهور تفسيرًا واحدًا للعمل؛ بل يتشكل رد فعل المتلقى وقراءته الخاصة وفقًا لتجربته وتفكيره.
كما يفرق بين الفن باعتباره تجربة إنسانية، وتحوله إلى سلعة إذا أصبح الفنان محكومًا بالكامل برغبات السوق.
حكاية مفتوحة
وفى الجرافيك كانت جائزة الصالون من نصيب بسملة محمد سيد -خريجة فنون جميلة الأقصر دفعة 2023، قسم جرافيك- شعبة تصميم مطبوع، وشاركت فى عدد من المعارض والملتقيات والإقامات الفنية المحلية والدولية.
لا تنطلق أعمالها من قصة محددة وثابتة، وإنما من الحالة الشعورية التى تريد التعبير عنها أثناء تنفيذ العمل، ولذلك تختلف التجربة من عمل إلى آخر.
وتؤمن أن العمل الواحد يمكن أن يحمل معانى مختلفة باختلاف الأشخاص.
وفى عملها تناقش الركود؛ تلك اللحظة التى يشعر فيها الإنسان بأنه عالق فى مرحلة ما من حياته.
وتعبر عن ذلك فى وضعيات الجلوس وتكوينات الأجساد، التى تمنح إحساسًا بالتوقف والسكون.
وتؤكد أننا عالم مفتوح أمام أنواع واتجاهات فنية متعددة، مما يتيح البحث حتى يجد الفنان المنطقة الأقرب إلى شخصيته، ثم يبنى تجربته الخاصة.
وتشدد على أهمية الاستمرارية؛ بحيث لا يشعر بالنهاية بعد الوصول إلى مرحلة جيدة بل يبحث عن مرحلة فنية جديدة.
وتختصر رؤيتها فى أن الزمن قد يتغير، لكن المشاعر الإنسانية التى نعيشها تظل موجودة.
اللعب بين الابن والأب
وجائزة الصالون فى النحت أول ما يستقبلك فى المعرض وتصور لحظة خاصة بين الأب والابن بأنامل الفنان مصطفى بكر الفيومى مصطفى -من مواليد 1991 -عضو نقابة الفنانين التشكيليين، قدم مشروعه «Fun Time» ضمن مشروع «Human Bubble».
وينطلق من فكرة أن الإنسان يشبه الفقاعة؛ تتغير حياته فى لحظة، وقد تنتهى الأشياء بصورة مفاجئة.
وفى العمل يظهر الفنان مع ابنه مالك أثناء اللعب، فى مشهد مرح، لكنه يرتبط بتجربة قاسية مر بها مع زوجته، و ترتب عليها تأخر الحمل لسنوات.
ومن هذه التجربة خرجت فكرة العمل، لا تقف عند الألم، وإنما تصل إلى الأمل؛ فالإنسان يستمر، رغم الصعوبات.
ويرى مصطفى أن التكنولوجيا جعلت الفنان الشاب قادرًا على إنجاز أشياء كثيرة خلال وقت أقصر مقارنة بالماضي، لكنها لم تتغلب على تحدٍ مهم، مثل ضعف الوعى بقيمة الفن، سواء لدى الجمهور أو فى بيئة الفنان.
لذلك يأمل أن يزداد تقدير المجتمع للفن التشكيلي، ولا ننسى أن تاريخ الحضارات وصل إلينا من خلال الفنون البصرية.
بحثًا عن التوازن
ومازلنا مع جائزة الصالون فى النحت التى حصل عليها على نبيل، المدرس المساعد بكلية الفنون الجميلة بالزمالك، عن عمله «تحكم» ونبع من اهتمامه بالطبيعة والإنسان ومشاعره وسلوكه، لذا خرج عمله محملا بمشاعر داخلية عند محاولة السيطرة على الصراع الداخلى والانفعالات، من أجل الوصول إلى التوازن ويظهر الإنسان فى العمل واقفًا فى وضع مستقيم، بخطوط حادة ومساحات خشنة ومبالغة فى بعض التفاصيل التشريحية، مع حركة متدفقة تمنح العمل إحساسًا بالصراع والحركة.
استمرار الفنان -فى رأيه- يحتاج إلى فرص أكبر يصل بها إلى قطاع أوسع من الجمهور، حتى يقوم الفن بدوره فى التعبير عن الواقع، والارتقاء بالإنسان، والمساهمة فى بناء مجتمع أكثر توازنًا.
رحلة النمو
والتقطت جنى أحمد توفيق- طالبة الفنون التطبيقية قسم خزف – شكل الدوامة الحلزونية فى عملها الحائز بجائزة الصالون فى الخزف.
وتستخدم جنى هذا الشكل للتعبير عن النمو والتغيرات التى مرت بها شخصيتها مع الوقت، لتصبح الدوامة رمزًا لما يمكن وصفه بـ»دوامة التطور»؛ الانتقال من مرحلة إلى أخرى، سواء كان الانتقال نحو الأفضل أو الأسوأ.
كل مرحلة تكمل الأخرى وتعتمد عليها، وتجسد ذلك فى شكلين يرتبطان بفكرة التطور.
وتشير أن إنتاج العمل ليس هو التحدى بل أن يراك الناس كفنان هو الأهم ؛ فكثير من المواهب لا تحصل على فرصة الظهور، ويبقى الوصول إلى جمهور قادر على رؤية الفن وفهمه صعبًا منذ البداية.
لذا تصف الفنانين بأنهم «مكافحون»، يخوضون رحلة مستمرة من أجل الوصول والاستمرار.
«عالم موازى»
ومازال الخزف يبهرنا بالأفكار فالعالم الواحد قد يحتوى عوالم مختلفة لذلك قدمت دعاء عيد إبراهيم، المدرس المساعد بقسم التعبير المجسم، تخصص خزف، بكلية التربية الفنية جامعة العاصمة، عملها «عالم موازي» لتفوز بجائزة الصالون فى الخزف.
تستحضر الفنانة الأطفال الذين يبحثون عن مساحة من السلام وسط واقع قد لا يسمح لهم بأن يعيشوا طفولتهم بحرية وأمان.
لذا «العالم الموازى» ليس هروبًا من الواقع، وإنما محاولة لإعادة تخيل عالم تصبح فيه القلوب أكثر تساويًا، ويصبح معيار الطفولة هو الحلم والحرية ، لا قسوة الظروف.
الخزف -هنا- يتجاوز كونه مجرد خامة؛ فمراحل التشكيل والتجفيف والحرق تعكس تحول الإنسان من حالة الهشاشة إلى الصلابة، وما يمر به من تغيرات حتى يصل إلى صورته الجديدة.
وتغلف حلاوة الطفولة وهشاشتها بأشكال حلوى «البونبون»، وتعكس التناقض بين براءة الطفولة والواقع القاسي.
وتتحمس دعاء لاتساع المساحة أمام الشباب ليجرب فى الفن من الخامات أو التقنيات أو الأفكار، كما تتيح المنصات الرقمية الوصول إلى جمهور يتجاوز الحدود الجغرافية.
لكن عندما يبنى الفنان جمهورا مستقرا هنا يمكن أن يصبح الفن مهنة للحياة.
للمتحف القديم
أمير إسكندر، المصور والمخرج ومصمم الديكور السينما، ابن أسيوط، 22 عامًا، حاز جائزة الصالون فى التصوير الضوئي، بصورة «بعد أن سُمّى قديمًا».
انطلقت الفكرة من حالة المتحف المصرى بالتحرير بعد افتتاح المتحف الكبير، ومع انتقال الضوء إلى المتحف الجديد، أصبح يشار إلى متحف التحرير باعتباره «المتحف القديم» وحتى القطع الموجودة داخله دخلت مرحلة من السكون بعد أن تغير اتجاه الاهتمام.
اختار الفنان التصوير بالأبيض والأسود، حتى يبتعد عن الإبهار البصرى ويركز على روح المكان وتفاصيله، معتبرًا أن المتحف ليس مجرد مبني، وإنما كيان له ذاكرة وشاهد على عصور عديدة وحارس حكايات كثيرة.
ويرى أمير أن بناء المسار الفنى يحتاج إلى وقت وإمكانات، وينوه بقلة الفرص أمام فنانى الأقاليم، وهو ما يدفع الكثيرين إلى الانتقال إلى العاصمة بحثًا عن فرص حقيقية.
ويتمنى أن تراه الأجيال المقبلة كفنان حاول التعبير عن الواقع وقدم تجاربه بصدق وحرية.
«من اختار الطريق؟»
ونفس الجائزة ولكن للكمبيوتر جرافيك ذهبت لمحمود خالد، بكالوريوس فنون تطبيقية 2025، الذى قدم من عالم الخيال تجربة بصرية يحول من خلالها الصور التجريدية إلى تركيبات تسمح بمستويات متعددة من القراءة.
وسبق لمحمود الحصول على جائزة صالون الشباب فى دورتيه الـ27 والـ33 فى الكمبيوتر جرافيك، كما حصل على الجائزة الثالثة فى التصوير التجريبى بصالون النيل العاشر عام 2019، ويعمل أيضًا مصورًا فوتوغرافيًا.
وتستمد تجربته التى شارك بها جانبًا من روحها من التصوف والمولوية، بينما ترتبط فكرة الزمن بالرموز والتكوينات البصرية.
يعتمد على اختلاف أحجام الشخصيات داخل التكوين ليمنح المتلقى إحساسًا بالعمر والزمن؛ إذ يظهر طفل وشاب وعجوز، فتتحول الفروق فى الأحجام إلى إشارة بصرية إلى المراحل العمرية.
وفى لوحة أخري، يظهر شخص قزم إلى جوار شخص ضخم يقوم بالصيد باستخدام صنارة، لتصبح العلاقات غير المعتادة بين الأحجام جزءًا من اللغة البصرية التى يبنى من خلالها عالمه الخاص ويطرح أسئلة حول الإنسان وموقعه داخل الزمن والعالم الذى يعيش فيه.
ويرى محمود أن فنان اليوم يعمل فى عصر السرعة، وتحت تأثير وسائل التواصل الاجتماعى والذكاء الاصطناعى وعليه أن يفرض رؤيته عليها لا يقبل بسيطرتها هى عليه.
لذا تبقى الكلمة والتصوير الفوتوغرافى أداة تؤكد قيمتها بطريقة استخدام الفنان لها تعبيرا عن وجهة نظره.
وهكذا يتسع سؤاله «من اختار الطريق؟» إلى من يملك شجاعة التوقف؟ أو يجرؤ على تغيير الاتجاه؟ فالزمن سؤال عن الاختيار والاجبار والتحدى أمامه فى إيجاد الدعم فى ظل قلة المعارض الفنية «مقارنة بالمواهب» وهى المنوطة باكتشاف الفنانين ومنحهم مساحة العرض وإمكانية الاستمرار.









