لا يمكن لأحد أن يتوقع كيفية نهاية الحروب والصراعات التى ترهق الدول اقتصادياً واجتماعياً ونفسياً لما لها من تداعيات لا تنتهى عند توقفها بل تستمر لسنين عديدة وتحتاج عدة سنوات لمعالجة أثارها التى تمتد لعدة أجيال.. من بين العوامل التى تزيد من تعقيد الصراع وتجعل من الصعب تسويته تلك الخلفية الدينية بالنسبة للشعبين التى تسعى لشرعنة الصراع وتبرير الحرب من خلال تديينها لاسيما بالنسبة لكلتا الدولتين.. ناهيك عن تلك المزاعم بأنها حرب مقدسة لتحقيق الوعود الإلهية والتى تظهر بقوة لدى الصهيونية التى ترى «إذا كانت الأرض بوعد لنا من الله فلماذ ننتظر أن تجيء إلينا ولماذا لا نذهب نحن إليها».. تؤكد العديد من الدراسات على أن احتمال التوصل لاتفاق وشيك لإنهاء الصراع بين الولايات المتحدة وإيران غير مرجح فى ظل استمرار تبادل الضربات ناهيك عن تلك الخطابات الدينية المتشددة لكلا الطرفين.. فى مقال «أليكس بويد» بعنوان «كيف يمكن أن ينتهى الصراع الأمريكى – الإيراني؟» صرح قائلاً: إن هدف الولايات المتحدة هو إجبار إيران على التفاوض ووقف هجماتها على الشحن التجارى فى «مضيق هرمز }منذ أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل الصراع فى فبراير.. ويؤكد «بويد» أن مذكرة التفاهم بين الطرفين قد انتهت فى يونيو والتى كان من المفترض أن تؤدى إلى وقف إطلاق النار والتوصل إلى اتفاق ملزم فى غضون 60 يوماً لاسيما وأن الولايات المتحدة كانت تأمل فى أن يؤدى الضغط العسكرى والاقتصادى إلى إضعاف قوة إيران التفاوضية.. ويرى «بويد» أنه كان يفترض أن يكون العنصر العسكرى كافياً لتحقيق نصر سريع بيد أن ذلك لم يؤت ثماره المرجوة وأن ما نشهده الآن هو استخدام الولايات المتحدة لأدوات مختلفة عسكرية واقتصادية على حد سواء.. واختتم «بوين» مقاله بتلك العبارة هناك شعور من الجانب الإيرانى بأن الضغط الاقتصادى سيغير حسابات إيران فى وقت قريب بما فى ذلك المفاوضات إذ يمكن لإيران الاستمرار فى تعطيل مضيق هرمز والسيطرة على الاقتصاد العالمي.. فى مقال «جاستون لوجان «بعنوان كيفية إنهاء الحرب فى إيران» صرح قائلاً: لقد تحققت أهداف الحرب الأمريكية المعلنة ويمكن تصور الوصول إلى خاتمة الصراع بالرغم من صعوبة إيجاد طريق لإنهاء الحرب مع إيران.. ويرى «لوجان» أنه فى ظل تحقق الأهداف التى حددتها إدارة «ترامب» للهجوم لا يوجد سبب يذكر لمواصلة الصراع وفى الوقت نفسه تزايدت التكاليف السياسية ولاسيما الاقتصادية.. ويؤكد «لوجان» أن منشور «ترامب» على منصة «تروث سوشيال» بالإضافة إلى التقارير الإعلامية تشير إلى بعض الاهتمام بإنهاء الحرب من جانبه بيد أن أى جهد دبلوماسى جاد قد يستغرق عدة أسابيع على الأقل.. ويؤكد «لوجان» على أن وزير الحرب «بيت هيجست»حدد أربعة أهداف للحملة العسكرية الأمريكية وهى منع إيران من الحصول على سلاح نووى وتدمير البحرية الإيرانية وأنه يجب على ترامب العمل لإنهاء الصراع وإعادة التدفق المستقر للنفط والغاز الطبيعى إلى الأسوق العالمية.. ويرى «لوجان» أن «ترامب» أظهر قدرة على كبح جماح «نتنياهو» فى الماضى ففى ختام حرب الأيام الإثنى عشر أكد أن موجة أخرى من الهجمات الإسرائيلية لن تكون وشيكة ووقف إطلاق النار فى غزة والضم الرسمى لأجزاء من الضفة الغربية.. واختتم «لوجان» مقاله بتلك العبارة ينبغى لرجل الدولة أن يستخدم جميع الوسائل المتاحة بما فى ذلك الدبلوماسية الجادة والمؤلمة كم قال «كارل فون كلاوزفتيز» إن الرؤية السياسية هى الغاية والحرب هى الوسيلة.









