د. أحمد زايد: الاحتفال بالنصر مؤشر على قوة الهوية الوطنية
د. محمد توفيق: سيناء .. «صندوق مجوهرات مصر»
د. رضا سيد أحمد: الجيش المصرى عريق ويتمسك بمبادئه منذ آلاف السنين
53 عامًا مرت على عبور السادس من أكتوبر 1973، لم تخفت فيها جذوة النصر وما زرعه فى الشخصية المصرية من ثقة وإيمان بأن الحق لابد أن تقف وراءه قوة تحميه وتطالب به وتدافع عنه.
كسرت حرب أكتوبر حالة الجمود التى سادت فى المرحلة التى سبقتها، وأنهت حالة «اللا حرب واللا سلم» التى شهدتها السنوات السابقة لها منذ «مبادرة روجرز» التى طرحتها الولايات المتحدة 5 يونيه 1970 وكانت تستهدف وقف إطلاق النار بين مصر وإسرائيل فى البداية لمدة 90 يومًا، ولكنها هوت فى دوامة السقوط فى 4 فبراير 1971 لفشلها فى تحقيق تقدم حقيقى.
فى السادس من أكتوبر عبر الجيش المصرى وانهارت تحت أقدام رجاله الكثير من الأوهام المؤسسة للفكر العسكرى الإسرائيلى، وتبددت معه فكرة الجيش الذى لا يُقهر، وخط بارليف الحصين الذى لا ينهار إلا بقنبلة نووية، فإذ به يتهاوى فى ساعات معدودات.
وفى هذا السياق، جاءت كلمة السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى فى العيد الثالث والخمسين لنصر أكتوبر (5 أكتوبر 2026) لترسم ملامح الشعور بالفخر الوطنى لهذا الحدث العظيم، وتؤكد مجموعة من الثوابت الوطنية أهمها:
1 – الإرادة المصرية: أكد الرئيس أن مصر لا تفرط فى أرضها، وأن الشعوب العظيمة تمتلك دائمًا القدرة على تحويل الهزيمة إلى نصر وعبور نحو مستقبل أكثر إشراقًا.
2 – سيف الوطن ودرعه: وجه الرئيس تحية إجلال وتقدير إلى رجال قواتنا المسلحة الباسلة، خير أجناد الأرض، سيف الوطن ودرعه.
3 – المجد للشهداء: كما وجه الرئيس التحية لأرواح الشهداء، وأكد لأسرهم وذويهم أن مصر لن تنسى أبدأ أبناءها الأوفياء، وستظل الدولة ملتزمة بتقديم كل أشكال الدعم لهم.
4 – التاريخ المصرى حلقات متصلة: قال الرئيس: نستحضر ذكرى نصر أكتوبر للوقوف أمام صفحات التاريخ المضيئة، لنستلهم الدروس والعبر ونستحضر معانى الإرادة والعمل والإيمان بالقدرة على الإنجاز وصناعة المستقبل.
5 – بناء الأوطان أمانة ومسئولية: أمرنا الله بالسعى والاصلاح والاعمار، وجعل العمل الجاد والأخذ بالأسباب سبيلا للتقدم والنجاح.
6 – التحديات لا تزال قائمة: المخططات التى تستهدف النيل من استقرار مصر لم تتوقف، ولكن «الدولة المصرية قوية بمؤسساتها متماسكة بإرادة شعبها، وقادرة على حماية أمنها القومى»
7 – دعم كامل للشعب الفلسطينى: تؤكد مصر أن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة الضمانة الوحيدة لتحقيق السلام العادل والدائم، وشدد الرئيس على الرفض التام لأى محاولات تستهدف تهجير الشعب الفلسطينى من أرضه.
8 – وموقف ثابت نحو الدول العربية: أكد الرئيس موقف مصر الثابت الداعم للحفاظ على وحدة وسيادة الدول العربية وسلامة أراضيها، ورفض أى مساس بمؤسساتها الوطنية.
9 – النيل شريان الحياة فى مصر: شدد الرئيس على أن حصة مصر المائية هى حق تاريخى وقانونى راسخ لا يقبل الانتقاص منه أو المساس به.
10 – ويبقى العهد مع الشعب: حيث تقف القوات المسلحة كما عهدها الشعب دائمًا على أهبة الاستعداد للدفاع عن مصر ومقدراتها وأمنها القومى فى كل زمان وتحت أى ظرف.
«الجمهورية» تواصل قراءة دروس نصر أكتوبر فى عيده الثالث والخمسين ..
> فى البداية يقول الدكتور أحمد زايد مدير مكتبة الاسكندرية: إن الاحتفال بذكرى نصر أكتوبر يعطى مؤشرًا على قوة الهوية الوطنية وقوة التضامن، ويؤدى إلى تجديد ذاكرة الأمة ويمنحها قوة.
وأضاف: نصر أكتوبر حدث عظيم جدًا فى تاريخ مصر، وأثبت أبناء مصر كفاءة عالية فى التخطيط والتنفيذ، وأعاد لمصر كرامتها ولأبنائها الثقة بالنفس، وقضى على كل الآثار السيئة التى حدثت بعد 1967، وانطلقت مصر بعد النصر، وعبر المجتمع نحو مزيد من التنمية والتقدم، وبثت الحرب فى قلب المجتمع زخمًا نحو التقدم والنهضة، وحين نحتفل بذلك سنويًا نستعيد الذكريات الهامة فى الحرب التى تخلق روح تضامن وتجعل المجتمع كله يلتئم نحو بعضه. ثم ما تلا ذلك من ملحمة طابا والانتصار السياسى الذى تحقق.
وأوضح الدكتور أحمد زايد أن ثمة علاقة قوية بين الهوية والذاكرة الوطنية، وهناك علاقة قوية بين الذاكرة الوطنية والرموز الوطنية وعلى رأسهم الشهداء وقادة الحرب ومن شاركوا فى هذا النصر الكبير.
> ويقول الدكتور محمد توفيق محمد أستاذ الجغرافيا وعميد كلية الآداب جامعة سوهاج: إن حرب أكتوبر المجيدة أتاحت للمجتمع تحقيق إنجازات بحجم الانتصار، فهى حرب العزة والكرامة، وكان من أهم نتائجها إعادة أرض سيناء إلى الوطن الأم، حيث تشهد الأراضى المصرية إنجازات ترقي إلى حجم الانتصارات، إنجازات تنموية شاملة فى كافة أركان الأراضي المصرية ستغير كثيرا من مستقبل جغرافيتها.
وأضاف: المؤكد أن هناك ارتباطا وثيقا بين حرب أكتوبر وبعض الأماكن مثل سيناء، تلك البقعة الأغلي على كل المصريين بمكانتها الكبيرة التى صاغتها الجغرافيا وسجلها التاريخ وسطرتها دماء المصريين على مر العصور.
وأوضح أن من أبرز ثمار النصر حرص الدولة على تعمير سيناء للإدراك القوى لأهميتها كونها بوابتنا الشرقية والاستراتيجية والأهم للأمن القومى المصرى، إلى جانب كونها تزخر بالعديد من الثروات والمعادن النفيسة، فسيناء هى «صندوق مجوهرات مصر». ونظرًا لوعى القيادة السياسية الحالية بكل ما سبق ونظرتها بعيدة المدى، وضعت أراضى سيناء حجرًا وبشرًا وشجرًا فى قلب اهتماماتها وضمن أولوياتها التنموية؛ فكانت سياستها الحميدة نحو سيناء هي التطهير والتعمير، تطهيرها أولًا ممن يقتلون كما يتنفسون من الإرهابيين، وفى توقيت مواز تعميرها، وهذا ما حدث ويحدث على أرض الفيروز.
وأضاف الدكتور توفيق: كانت بداية التعمير بالتفكير أولًا فى القضاء على عزلة سيناء.
ومازالت الانجازات مستمرة على أرض الفيروز لتجذب ويتوطن بها ما لا يقل عن ثلاثة ملايين نسمة ليصبح هؤلاء بمثابة الدرع الحقيقية لمصرنا الغالية.
> ويؤكد الدكتور رضا سيد أحمد أستاذ التاريخ القديم وعميد كلية الأداب جامعة المنصورة السابق أن حب الوطن والتمسك بالأرض ظاهرة موجودة منذ أيام أجدادنا القدماء، من خلال حرصهم على الحفاظ على البلد وحدود سيناء منذ 5 آلاف سنة ومازالت هذه المبادئ موجودة حتى اليوم، والمؤكد أن انتصار أكتوبر يؤكد عظمة الجيش المصرى وعراقته وهو أقدم جيش واستطاع أن يطرد الهكسوس.
وبالعودة إلى تاريخ الجيش المصرى منذ عهد الفراعنة نكتشف أنه جيش منظم، وكان به سلاحين هما: سلاح المشاة وسلاح العربات الحربية، والاهتمام بوجود جيش للدفاع عن البلد موجود منذ أيام أجدادنا القدماء، وعقيدة الجيش المصرى من قدماء المصريين ثابتة وتتمثل فى عدم الاعتداء على الأسرى والحفاظ عليهم وعدم الاعتداء على المدن الآمنة وعدم الاعتداء على البلاد الأجنبية، نواجه العدوان ولكن لا نبدأ به.
وأكد الدكتور رضا سيد أحمد أن فرحة المصريين بالنصر موجودة منذ أيام القدماء، حين كان يعود الجيش منتصرًا وكان الشعب يقابله بفرحة عارمة، وتكرر هذا كثيرًا على مر التاريخ، وتكتمل الفرحة أكثر وقت الأزمات حيث يقف المصريون يدًا واحدة، وظهر ذلك فى نصر أكتوبر، حيث وقف المسيحى بجوار المسلم للدفاع عن البلد دون تفرقة، وهذا ما نعتز به عبر تاريخنا.









