أكدت جولة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي الآسيوية على ترسيخ علاقات مصر مع القوى الآسيوية الصاعدة وفى مقدمتها كوريا الجنوبية وماليزيا وإندونيسيا.
فإذا اتجهنا إلى زيارة الرئيس السيسي إلى كوريا الجنوبية فقد جاءت لتفتح آفاقًا واسعة للتعاون، وتعكس الأهمية البالغة التي يوليها البلدان لتطوير هذه العلاقات.
اتفق البلدان على الارتقاء بمستوى العلاقات الثنائية إلى شراكة استراتيجية.
ومن خلال هذه الشراكة الاستراتيجية، سيعمل البلدان على تعميق وتوسيع آفاق التعاون المستقبلي في عدد من المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والتنموية والثقافية والتعليمية والتعاون الإقليمي والدولي.
مصر وكوريا الجنوبية سيعملان خلال الفترة المقبلة على تعزيز التعاون بين البلدين، والتزامهما بالعمل المشترك من أجل تحقيق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط وشبه الجزيرة الكورية، ومواصلة الحوار الاستراتيجي بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
نجد التطور في هذه العلاقات بين البلدين خلال السنوات الماضية، حيث شهد العام الماضي الذكرى الثلاثين لتدشين العلاقات الدبلوماسية بين مصر وكوريا الجنوبية. وفي عمر هذه العلاقة، مثّل العقد الأخير نقلة نوعية في مستوى التواصل والتنسيق السياسي بين البلدين، حيث تم الإعلان خلال زيارة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى كوريا الجنوبية في عام 2016 عن الارتقاء بالعلاقات بين البلدين إلى مستوى الشراكة التعاونية الشاملة. وقد شهدت الأعوام الثلاثة الأخيرة عددًا من اللقاءات رفيعة المستوى بين البلدين حيث قام رئيس الجمهورية الكوري السابق “مون جاي إن” بزيارة القاهرة في يناير 2022، ثم قام رئيس الجمعية الوطنية في كوريا الجنوبية “كيم جين بيو” بزيارة مصر في 2023، وتلتها المشاركة المصرية في قمة كوريا – أفريقيا في يونيو 2024.
وتتمثل أولوية السياسة الخارجية المصرية تجاه كوريا في السنوات الأخيرة في تعزيز التعاون الاقتصادي على الصعيدين الثنائي والثلاثي من خلال المشروعات المشتركة في أفريقيا وجذب الاستثمارات الكورية للسوق المصرية. وانعكس ذلك في قيام بنك التصدير والاستيراد الكوري الجنوبي بإيفاد ممثل دائم لصندوق التعاون للتنمية الاقتصادية “EDCF” التابع للبنك إلى مصر في مارس 2024. وتشمل أبرز مشروعات التعاون إنشاء مصانع لتدوير المخلفات الصلبة في عدد من المحافظات المصرية، واستحداث مركز متقدم للمحاكاة والتدريب على عمليات إدارة المخلفات وإعادة التدوير، وتصنيع 320 عربة قطار لصالح الخطين الثاني والثالث لمترو الأنفاق بالقاهرة بتمويل من صندوق التعاون الكوري للتنمية الاقتصادية يقدر بحوالي 460 مليون دولار، ومشروع تطوير وتأهيل خط ترام الإسكندرية، ومشروع برنامج تبادل المعرفة الكوري KSP، والتعاون مع الجانب الكوري في إطار مشروع إنشاء المحطة النووية بالضبعة، وتسيير رحلات “شارتر” لسائحين من كوريا الجنوبية إلى مصر، وتنفيذ أعمال ترميم الصرح الأول بمعبد الرامسيوم بالأقصر، فضلاً عن مشروعات التعاون بين وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ومعهد بحوث الإلكترونيات والاتصالات الكوري ETRI. ويجري حالياً التواصل مع الجانب الكوري لإنشاء فرع للمعهد الكوري العالي للعلوم والتكنولوجيا في العاصمة الإدارية الجديدة.
وبالنسبة للعلاقات مع ماليزيا فقد شهدت تطورات كبيرة في السنوات الأخيرة، كانت ذروتها زيارة رئيس وزراء ماليزيا إلى مصر في نوفمبر 2024، حيث تم الإعلان عن عزم البلدين الارتقاء بالعلاقات الثنائية وصولاً إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية في المستقبل القريب. وتمت زيادة المنح الدراسية للطلاب الماليزيين الدارسين في مؤسسات التعليم العالي المصرية، بالإضافة إلى استقبال مصر لآلاف من الطلاب الماليزيين سنوياً للدراسة في الأزهر الشريف. وعلى الصعيد الاقتصادي، شهدت السنوات العشر الماضية تطويراً في التعاون بين البلدين في قطاعات الاقتصاد الرقمي، والسلع الزراعية، وتطوير البنية التحتية والطاقة المتجددة. وقد وصل حجم الاستثمارات الماليزية في مصر إلى 10 مليارات دولار.
وبالنسبة للعلاقات مع إندونيسيا فقد شهدت تطورات مماثلة، حيث استقبل السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي الرئيس الإندونيسي بالقاهرة في ديسمبر 2024، حيث تم التأكيد على التزام الجانبين بتعميق التعاون في مختلف مجالات التعاون الثنائي بما يشمل التجارة وأمن الغذاء والطاقة والدفاع والتعليم والثقافة والسلم الإقليمي، والارتقاء بعلاقات البلدين إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية في الفترة القادمة. ويجرى التفاوض حالياً على إعلان الشراكة الاستراتيجية، كما تتمثل أهم أوجه التعاون الاقتصادي بين الجانبين في قطاعات الطاقة المتجددة والاقتصاد الرقمي وتطوير البنى التحتية والنقل وتوطين صناعة السيارات وإنتاج زيت النخيل والأسمدة. ومن ناحية أخرى، يحرص الجانبان على تعزيز التعاون بين جامعات البلدين في مختلف التخصصات وخاصة الدراسات الإسلامية.









