تدريب القيادات.. رقمنة التقييمات.. تخفيف المناهج.. وحل أزمة التسكين أبرز الأولويات
أكد تصدر قطاع التعليم قائمة المشاركات التي سجلها المواطنون في منتدى مصر 2026 حتى الآن، أنه يمثل أولوية أولى لدى فئات المجتمع المصري وطوائفه المختلفة، بعدما تحول موقع المنتدى منذ إطلاقه في الأول من أكتوبر إلى مساحة واسعة لطرح آراء المواطنين وأولوياتهم ومقترحاتهم.
وكان المتحدث الرسمي باسم رئاسة مجلس الوزراء، محمد عادل، قد كشف أن موقع المنتدى تجاوز 10 ملايين مشاهدة خلال الأيام الخمسة الأولى من إطلاقه، فيما تخطى عدد الزائرين 650 ألف زائر، وسجل أكثر من 50 ألف مواطن للمشاركة، بينما تجاوز عدد المشاركات والمقترحات المقدمة 10 آلاف مشاركة ومقترح.
وتكتسب هذه الأرقام أهمية خاصة في ملف التعليم، الذي تصدر القطاعات الـ19 من حيث حجم مشاركات المواطنين على موقع المنتدى، متقدمًا على قطاعات الثقافة والإعلام وسوق العمل وفرص العمل؛ وهو ما يعكس حجم الاهتمام الذي يحظى به التعليم لدى الأسر المصرية، باعتباره ملفًا يرتبط بصورة مباشرة بمستقبل الأبناء وفرصهم في الدراسة والعمل، وبالحياة اليومية لملايين الطلاب والمعلمين وأولياء الأمور.
رصدت «الجمهورية» أبرز المناقشات الدائرة على مواقع التواصل الاجتماعي وبين المعلمين والطلاب، والتي تركزت حول السؤال المطروح على طاولة المنتدى: «ماذا يتعلم أبناؤنا.. وهل يؤهلهم ذلك للمستقبل؟»، في ظل بلد يضم واحدة من أضخم المنظومات التعليمية في الشرق الأوسط وأفريقيا، ويتعامل مع نحو 26 مليون طالب وطالبة، و62.7 ألف مدرسة، وأكثر من 677 ألف فصل، ونحو 1.26 مليون معلم.
كشفت النقاشات حول التعليم أن اهتمامات الأسر المصرية لم تعد تقتصر على تطوير المناهج أو إدخال التكنولوجيا إلى المدارس، وإنما امتدت إلى تفاصيل الحياة اليومية داخل المدرسة، بدءًا من مكان الطالب والفصل الذي يتعلم فيه، مرورًا بالمعلم وأعبائه وظروف عمله، ووصولًا إلى قدرة الأسرة على متابعة أبنائها والحصول على خدمة تعليمية مستقرة وعادلة.
الرقمنة
في البداية، أكد د.إبراهيم الدسوقي، معلم الرياضيات الخبير ومدير المدرسة السابق والحاصل على درجة الدكتوراه في المناهج، أن وزارة التربية والتعليم قطعت خلال السنوات الأخيرة شوطًا كبيرًا في اتجاه تطوير التعليم ونقله إلى ما يسمى بعملية الرقمنة، في ظل التغيرات التكنولوجية المتسارعة في مجال التعليم، ومن خلال نقل التجارب التعليمية الناجحة وتمصيرها بما يتناسب مع البيئة المصرية.
وأضاف أن الواقع يشير إلى وجود حاجة إلى تسريع عملية الرقمنة داخل المنظومة التعليمية، بحيث يصبح متاحًا للوزارة والمديريات والإدارات التعليمية معرفة التاريخ التعليمي لكل طالب، والأنشطة التي يتميز بها، إلى جانب إتاحة الفرصة لأولياء الأمور لمتابعة مستوى أبنائهم وانتظامهم في الحضور ومميزاتهم ونقاط الضعف لديهم.
وأشار إلى أنه يقترح خلال الفترة الحالية على وزارة التعليم ضرورة رقمنة نظام التقييمات، لتخفيف الأعباء عن كاهل المعلمين وتوجيه أكبر قدر من طاقاتهم للتركيز على شرح المناهج، موضحًا أن المعلمين لديهم حاليًا واجبات متعددة، من بينها رصد الغياب والحضور، وتحضير الدفاتر الورقية الخاصة بالتقييمات، ورصد درجات الاختبارات الشهرية.
القيادات الوسطى
من جانبها، أكدت إدارة النقابة الفرعية في القاهرة الجديدة، ممثلة في كرم عبد اللاه، أن الاهتمام بالقيادات الوسطى في الهرم الوظيفي للعملية التعليمية، ممثلة في قيادات الإدارات التعليمية، سوف يسهم بشكل كبير في علاج أغلب مشكلات المدارس والمعلمين، وفي مقدمتها الأمور المتعلقة بالماليات.
وأوضح أن آلاف المعلمين في العديد من الإدارات يعانون من تأخر مستحقاتهم المالية، رغم توفيرها من جانب المديريات المالية في المحافظات، نتيجة ضعف الخبرات المالية، وهو ما يؤدي إلى رجوع البنود المالية إلى الحكومة دون صرفها في الأغراض التي خصصت لها، ومنها مكافآت المعلمين في الصفوف الأولى والامتحانات، على سبيل المثال.
الحفاظ على الكفاءات
ودعا أحمد حافظ، ولي أمر طالب في المدارس الدولية، إلى اهتمام أكبر من جانب الوزارة بالمدارس الدولية الحكومية (IPS)، وهو المشروع الذي ضخت فيه وزارة التعليم ملايين الجنيهات، من خلال الاهتمام بجلب الكفاءات من المعلمين لتدريس الطلاب، وتغيير العقود الخاصة بهم لتحفيز الكفاءات منهم على الاستمرار في المدارس، خاصة بعد الدورات المتميزة التي حصلوا عليها خلال السنوات الثماني الماضية.
قالت أميرة محمد، ولي أمر تلميذة في الصف الرابع الابتدائي، إن التعليم في المرحلة الابتدائية يجب أن يركز على بناء شخصية الطالب وقدرته على التفكير والتحليل وحل المشكلات، وليس على الحفظ والاستعداد للامتحانات فقط، مشيرة إلى أن المناهج الجديدة تحتاج إلى تخفيف حقيقي، حتى يتمتع التلميذ بطفولته ويتعلم في الوقت نفسه.
وأضافت: «أريد أن يتعلم أبنائي كيفية البحث عن المعلومات، والتأكد من صحتها، واستخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي بشكل واعٍ ومسؤول، إلى جانب تنمية مهارات التواصل والإبداع والعمل الجماعي، مع ربط ما يتعلمونه بمواقف واقعية من الحياة».
وأوضحت أنها تتمنى أن يهتم التعليم باكتشاف نقاط قوة كل طالب واهتماماته، وأن يوفر له بيئة تشجعه على طرح الأسئلة والتجربة والتعلم من أخطائه دون خوف.
وأكدت أهمية أن يواكب المنهج احتياجات المستقبل، مع الحفاظ على أساس قوي في اللغات والعلوم والرياضيات والقيم، بحيث يتخرج الطالب ليس فقط بمعلومات جيدة، وإنما بالثقة والمرونة والقدرة على التعلم المستمر والتكيف مع عالم سريع التغير.









