تطورت الصادرات المصرية إلى الإمارات خلال العامين الأخيرين لتصل إلى ما يقرب من 7 مليارات دولار مسجلةً نمواً لافتاً. ومع بلوغ حجم التجارة البينية نحو 9.68 مليار دولار، تطرح هذه القفزة سؤالاً جوهرياً أمام الشركات المصرية التي رسخت حضورها في السوق الإماراتية: ماذا بعد التصدير؟
بالنسبة للشركات التي نجحت في خلق طلب مستدام على منتجاتها وخدماتها، قد لا تتوقف الخطوة التالية عند زيادة حجم المبيعات، بل تمتد لتشمل دراسة جدوى تأسيس حضور استثماري مباشر داخل الإمارات، مما يوفر قاعدة صلبة للتوسع الإقليمي وإبرام الشراكات. ويعزز هذا التوجه تنامي حركة الاستثمار المصري في الدولة، مؤكداً أن الشراكة الاقتصادية بين البلدين تتجاوز حدود التبادل التجاري التقليدي.
عندما يصبح التوسع سؤالاً مختلفاً
الانتقال من التصدير إلى تأسيس حضور في سوق جديدة يضع الشركة أمام معادلة مختلفة، فبدلاً من قياس حجم الطلب على منتجاتها أو خدماتها فقط، يصبح عليها تقييم قدرتها على الإنتاج أو التشغيل والتوزيع، وكفاءة الوصول إلى الأسواق، وتوافر الموردين ومقدمي الخدمات والشركاء، وإمكانية بناء شبكة أعمال تدعم نموها خارج حدود سوق واحدة.
وعند النظر إلى هذه المعايير، تدخل الشارقة ضمن الخيارات التي تستحق الدراسة بالنسبة إلى الشركات الباحثة عن قاعدة داخل الإمارات للإنتاج أو التوزيع أو تقديم الخدمات والتوسع إلى أسواق أخرى، وهنا تصبح بنية الاقتصاد القائم في الإمارة أكثر أهمية من أي حافز منفرد.
أحد المؤشرات على ذلك هو حركة رؤوس الأموال الأجنبية إليها، فقد استقطبت الشارقة خلال 2025 نحو 7.74 مليار درهم من الاستثمارات الرأسمالية عبر 142 مشروعاً للاستثمار الأجنبي المباشر، مقابل 98 مشروعاً في العام السابق، بزيادة بلغت 45% في عدد المشاريع، فيما أسهمت هذه الاستثمارات في توليد 5,673 فرصة عمل جديدة.
ولا تكمن دلالة هذه الأرقام في حجم التدفقات وحده، وإنما في تنوع المجالات التي تتجه إليها الاستثمارات، مع حضور قطاعات مثل التكنولوجيا والتصنيع والخدمات اللوجستية، إلى جانب الذكاء الاصطناعي والتصنيع المتقدم والطاقة النظيفة والبنية التحتية والصناعات الغذائية؛ وهي قطاعات تتقاطع مع مجالات يمكن للشركات المصرية البحث فيها عن فرص للتوسع أو الشراكة.
وتصبح الصورة أكثر وضوحاً عند الانتقال من تدفقات رأس المال إلى القاعدة الاقتصادية القائمة بالفعل، فالشارقة تضم أكثر من 2,800 مصنع، إلى جانب بنية تحتية ومنافذ بحرية وشبكات لوجستية تخدم حركة الإنتاج والتجارة، ما يضع أمام الشركات التي تدرس السوق منظومة يمكن تقييمها من زاوية التشغيل وسلاسل الإمداد والوصول إلى العملاء.
الأرقام لا تتخذ قرار الاستثمار
تبقى كل هذه المؤشرات نقطة بداية وليست قراراً استثمارياً، فالشركة التي تفكر جدياً في دخول سوق جديدة تحتاج إلى ما لا يظهر كاملاً في الإحصاءات، والذي يتجسد في فهم الأطر التنظيمية، واختبار جدوى نموذج أعمالها، والتعرف إلى الشركاء المحتملين، والوصول إلى الجهات المعنية، والاستماع إلى تجارب الشركات والمستثمرين الموجودين بالفعل في السوق.

ولهذا يصبح الوصول المباشر إلى أصحاب القرار والخبرة جزءاً من دراسة السوق نفسها، فقد تختصر محادثة مع جهة تنظيمية أو شريك صناعي أو مستثمر قائم جزءاً من رحلة البحث، أو تكشف عن تحديات وفرص لا تظهر بالضرورة في المؤشرات الاقتصادية.
ومن هذه الزاوية تحديداً يمكن النظر إلى “منتدى الشارقة للاستثمار 2026″، الذي يقام يومي 14 و15 أكتوبر تحت شعار “بناء اقتصادات مرنة”. فبالنسبة إلى الشركات المصرية التي تدرس الإمارات ضمن خطط توسعها، يوفر اجتماع المستثمرين وقادة الأعمال وصناع القرار والخبراء في مكان واحد فرصة لاختبار الصورة التي تقدمها الأرقام، وطرح الأسئلة العملية التي تسبق قرار الدخول إلى السوق.
وتتقاطع نقاشات المنتدى مع عدد من هذه الأسئلة: كيف تتطور الأطر التنظيمية ورحلة المستثمر؟ كيف تتعامل الشركات مع تحولات سلاسل الإمداد والتصنيع؟ وكيف يغير الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا طبيعة الإنتاج والعمل والتوسع؟ وهي قضايا ترتبط بصورة مباشرة بقدرة الشركات على دخول أسواق جديدة، ثم الاستمرار والنمو فيها.









