تعد أزمة الهوية وغياب القيم من أبرز التحديات التى تواجه المجتمعات المعاصرة، خاصة عندما تحدث أزمة ساعتها ينفصل سلوك الفرد ووعيه عن مرجعيته الاعتقادية، مما يؤدى إلى ما يعرف بالقيم المعطلة.
احتلت الأمة الإسلامية الهوية وبجدارة فى عصورها الأولي، حيث كانت رائدة العلم والحضارة ردحاً من الزمن، ولكن للأسف الشديد تراجعت شعوب تراجعاً خطيراً إلى الأمية بكل مقوماتها وبعوامل مختلفة، مما جعل هويتها تتراجع لأسباب.. وهنا بدأت المفارقة واضحة بين ما فيه القوة والوحدة والغايات والأهداف والآمال والآلام وبين واقع أليم فيه الضعف والتشتت نظراً لتدخل مؤثرات الأمم الأخرى من الشرق والغرب غير الإسلامية.
أفرز غياب الهوية فى حياة الشباب الكثير من المظاهر السلبية التى أضحت تهدد وجود الأمة لأسباب عديدة.. أهمها الجهل بمعنى الهوية وقيمها، ان الاهتمام بتعليم اللغات الأجنبية والعزوف عن اللغة العربية والتربية الدينية، إضافة إلى انجراف الشباب خلف الأفكار الوافدة الهدامة والتقاليد البالية التى تتنافى مع ديننا الحنيف، ناهيك عن قيمنا ومبادئنا الدينية والاجتماعيةوشيوع حالة الاستهلاك والتغير الدائم والمتناقض.
لقد شكل اعتقال القائد الفرنسى لويس التاسع عشر فى دار ابن لقمان الهزيمة للصليبيين.. لاعلاقة لها بالمسيحية كدين انما كانت حملات احتلال غربية ومن يومها بدأ الغرب يفكر فى هدم قيم الأمة من الداخل عبر قتل مقومات بقائها قوية.. ومنذ ذلك الوقت أخذ الاستعمار على عاتقه دراسة تراث الأمة من خلال المستشرقين، من أجل إضعافها وجعلها فى ذيل الأمم.. ومن بعدها جاء سقوط الأندلس، الذى توالت بعده حقبة الاستعمار، فاحتلت البلدان العربية والإسلامية واتبعوا سياستها التخريبية من نهب ثرواتها.
ناهيك عن تفريغ المناهج الدراسية من مضامينها التى ترتبط بقيمنابفعل فاعل، بحجة تطوير المناهج الدراسية فى كل المراحل.









