كل عام دراسى يبدأ بالسؤال نفسه .. كم ستدفع الأسرة؟
الإجابة لا تتوقف عند مصروفات المدرسة، بل تمتد إلى الكتب، والزي، والأدوات، والمواصلات، والأنشطة، والأجهزة، ثم تأتى الفاتورة الأكثر إزعاجًا «الدروس الخصوصية».
معدل التضخم السنوى على مستوى الجمهورية بلغ 12.7 ٪ فى أغسطس 2026، مقابل 13 ٪ فى يوليو، وفق بيانات الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، لكن سجلت مجموعة التعليم ارتفاعًا ملحوظًا فى مؤشر الأسعار خلال أغسطس على أساس سنوي، بما يعكس استمرار الضغوط التى تتحملها الأسر مع بداية العام الدراسي.
ارتفاع مؤشر أسعار التعليم لا يعنى أن كل أسرة تحملت الزيادة نفسها، فالتكلفة تختلف باختلاف المرحلة التعليمية، ونوع المدرسة، ومكان الإقامة، والخدمات التى يحصل عليها الطالب.
ففى المدارس الحكومية، حددت وزارة التربية والتعليم رسوم العام الدراسى 2026/2027 وفق القرار الوزارى رقم 116 لسنة 2026، ببضع مئات، لكن هذه الرسوم لا تمثل بالضرورة التكلفة الكاملة التى تتحملها الأسرة طوال العام.
فهناك الكتاب الخارجي، والمذكرات، وملابس، وأدوات، ومواصلات، وأنشطة، وربما أجهزة إلكترونية وخدمات رقمية، ثم الدروس الخصوصية.
ليشعر بعض أولياء الأمور أنهم يدفعون تكلفة التعليم مرتين، مرة من خلال النظام الرسمي، ومرة أخرى عندما يلجأون إلى الدروس الخصوصية أو مجموعات التقوية أو خدمات تعليمية خارج المدرسة واختزال ظاهرة الدروس الخصوصية فى اتهام المعلم وحده، امر غير حقيقي، فوراؤها عوامل متعددة تراكمت على مدى سنوات. استمرار الظاهرة بهذا الشكل يستحق مراجعة جادة، من كل الجهات المعنية وفى مقدمتها وزارة التربية والتعليم، نحن بحاجة إلى مدرسة يستطيع الطالب أن يعتمد عليها، ومعلم يحصل على أجر عادل، ومناهج تشجع على الفهم بدل الحفظ، ونظام تقييم لا يدفع الأسرة إلى البحث عن بدائل خارج المدرسة.
ولعل ذلك يسهم فى تقليل التكلفة، وليس المقصود المصروفات الدراسية وحدها، وإنما التكلفة الكاملة طوال العام: الكتب، والمواصلات، والأنشطة، والأجهزة، والدروس، والخدمات المرتبطة بالتعليم.
التعليم ليس رفاهية، ولا يجوز أن يتحول الحصول على تعليم جيد إلى اختبار لقدرة الأسرة على الدفع.
فالأسر لا تطلب المستحيل.. تريد مدرسة جيدة، ومعلمًا قادرًا على أداء دوره، ونظامًا عادلاً، وتكلفة يمكن تحملها.
فإذا كان التعليم هو الطريق إلى تحسين حياة المواطن، فلا ينبغى أن يصبح هو نفسه سببًا فى إنهاك حياة الأسرة واستنزافها.
نحتاج لأكثر من دخول أبنائنا لمدرسة بعينها .. المطلوب أن يحصلوا داخلها على تعليم جيد، حتى لا تضطر الأسرة إلى دفع فاتورة أخرى لتضمن لهم فرصة عادلة فى المستقبل، كما نحتاج لأن يحافظ الآباء والأمهات على ما تبقى من حياتهم مع انتهاء العام الدراسى الجديد.









