انطلقت فعاليات مؤتمر «الهوية الوطنية: جذور راسخة ورؤية متجددة» فى مكتبة الإسكندرية، تحت رعاية الرئيس عبدالفتاح السيسى، لمناقشة مكونات الهوية المصرية وسبل الحفاظ عليها وتعزيزها فى ظل المتغيرات المتسارعة، وقد شرفت بحضور هذا المؤتمر فى يومه الأول، وقد أثلج صدرى اختلاف هذا المؤتمر عما سبقه من مؤتمرات فى طرح كيفية الخروج برؤية عملية تتجاوز النقاش النظرى إلى طرح حلول وسياسات قابلة للتنفيذ، مع التوصية بإصدار «وثيقة الإسكندرية» لدعم الهوية الوطنية، ولكن يعد من أهم النقاط التى ركز عليها المؤتمر هو إشكالية تراجع نسبة ثقة المصريين فى بعضهم البعض «الثقة المجتمعية البينية» والتى تُقدّر بـ 7 ٪ فقط، والتى تصنف بأنها ضمن معدلات «الثقة الاجتماعية المنخفضة» عالمياً، وبرغم هذه النسبة فقد وصلت نسبة الشعور بالانتماء للهوية المصرية والارتباط بالوطن إلى نحو 73 ٪. وهذا يعكس وجود نظرة المصريين الإيجابية بشكل عام تجاه قدرة دولتهم على تقديم الأمن وضمان سلامة الأحياء السكنية رغم التحديات الاقتصادية.
وقد أكد مؤتمر الهوية الوطنية ضرورة تعزيز الهوية الوطنية لدى الشباب من خلال إستراتيجية شاملة تجمع بين الفخر الثقافي، والتمكين الاقتصادي، واستخدام التكنولوجيا الحديثة. حيث لم تعد الوطنية مجرد شعارات سياسية، بل تحولت إلى أسلوب حياة وثقافة استهلاكية جاذبة للجيل الجديد.
لذا يجب أن ترتكز هذه الإستراتيجية التى تندرج تحت وثيقة الإسكندرية على معرفة شيئين والتعرف على شيئين، معرفة من نحن والى أين تتجه؟ والتعرف على ما يجب أن نفعله وكيف نفعله؟ وقد نجح النموذج الصينى فى تنفيذ هذه الإستراتيجية من خلال، أولا: إعادة إحياء وتطوير الثقافة الصينية التقليدية ودمجها فى المنتجات العصرية.
ثانياً: توجيه تطلعات الشباب المهنية لتخدم الرؤية القومية الشاملة.
ثالثاً: الربط بين نجاح الشاب فى ريادة الأعمال أو التكنولوجيا بمفهوم المساهمة فى النهضة العظيمة للأمة الصينية.
رابعاً: الابتعاد عن أساليب التلقين الجافة واستبدالها بتجارب تفاعلية تثير العاطفة الوطنية.
خامساً: إنشاء مئات القواعد المخصصة لتعليم الدفاع الوطنى والتدريب العسكرى الشبابى لغرس الانضباط والاعتزاز العسكري.
سادساً: إطلاق إستراتيجيات وطنية موسعة لدعم الباحثين الشباب وتمويل الابتكار العلمى ومشاريع ريادة الأعمال وتسهيل اندماجهم فى سوق العمل العالى التكنولوجيا.
سابعاً: امتلاك منظومة رقمية مستقلة «مثل تطبيقات Douyin وWeChat وWeibo» وأدركت القيادة الرواندية أن الفقر يغذى الصراعات، فتبنت خططاً اقتصادية طموحة ركزت على الابتكار والتكنولوجيا، محققة معدلات نمو مرتفعة «7-8 ٪ سنوياً»، لتعلن أن الاستقرار مربوط بالازدهار، كذلك نجحت القيادة السياسية فى رواندا فى تحويل العقلية العامة من الاعتماد على المساعدات الخارجية إلى تعزيز الإنتاج المحلى «مثل مبادرات Made in Rwanda»، مما خلق شعوراً عاماً بالفخر القومى ومصلحة مشتركة فى الحفاظ على استقرار الدولة، وتحويل رواندا من نموذج للدولة الفاشلة إلى واحدة من أكثر الدول أمناً واستقراراً وازدهاراً اقتصادياً فى القارة الأفريقية. وهنا يجب أن نركز على مجموعة من المحاور التى يجب أن تستند عليها الدولة المصرية لتعزيز هويتها الوطنية منها:
أولا: تطهير اللغة من الكلمات غير العربية واستبدالها بمصطلحات ذات أصول ترتكز على القومية العربية.
ثانياً: التركيز فى المناهج الدراسية على إبراز الحضارات الفرعونية القديمة والتاريخ المصرى القديم لربط المواطن بالأرض والهوية القومية.
ثالثاً: إيجاد صيغة مجتمعية لتحويل الدين من عنصر ينظر إليه كـ «مُعطل للحداثة» إلى ركيزة أساسية تعزز التلاحم المجتمعي. رابعاً: تطوير الصناعات الدفاعية المحلية لخلق شعور عارم بالفخر والسيادة الوطنية بين مختلف أطياف الشعب.









