ثالثا.. أيها القارئ.. «العزيز».. ما هو آت بإذن ومشيئة الله.. هو ليس مجرد أحد أسباب.. غرور وتغرير غواية.. «الغفلة الإنسانية».. التى لا عد ولا حصر لأسبابها.. المؤثرة بالسلب والنقصان من حق عدل.. سبب خلق الجن والإنس.. «وسياسته».. فى الأرض والناس.. نعم.. الغفلة التى كانت أول شيء.. «حذرنا ربنا منه».. وأشهدنا على ذلك فشهدنا.. «بحقه».. (172/ الأعراف).. حق أن ربنا رب ومالك وإله.. «أحد صمد».. فعال لما يشاء ويريد.. «متى وكيف شاء».. ولذا كانت إرادته هى أن جعل.. سبب خلق الجن والإنس.. «هو العبودية».. نعم.. العبودية بحرية اختيارهما.. «العلمى».. وهكذا صارت.. «سياستهم».. هى الترجمة العملية لكمية ونوعية وكيفية.. «اختيارات عبادتهم».. نعم.. الترجمة المحِددة لأهداف سياستهم.. «ومستقر غايتها».. التى بمقتضى عهد شهادتنا هي.. «عبادة الله الحق».. ولكن.. البعض منا غرته الغفلة.. «فنسى الله الحق».. وحينذاك.. قال الله سبحانه.. «نسوا الله فأنساهم أنفسهم».. (19/ الحشر).. ونعوذ بالله من ذلك.
إذن.. نحن بصدد ما شاءه فضل الله علي.. «اجتهادنا العلمى».. وهداه إلى.. «ثلاثية».. هى أشبه بمثلث حصرت أضلاعه.. كلية أسباب غرور غواية.. «الغفلة».. نعم.. كلية الأسباب.. «النسبية».. المعلومة وغير المعلومة بتطوراتها المرهونة بالأغيار.. «الزمنية».. الحاكمة أيضا.. لتطور الأغيار.. «السياسية».. المتصاعدة سلبيتها.. نعم.. حينئذ.. نري.. ـ والرؤية الحق لله ـ أن تلك الثلاثية هي.. (أ) أهواء النفس الإنسانية.. (ب) زخارف زينة الحياة الدنيا.. (ج) وسوسة شياطين الإنس والجن..
ولكن.. قبل أن نجتهد بمحاولة فهم.. «الثلاثية السابقة».. عسانا ندرك ونفهم أسباب غرور غواية.. «الغفلة».. فقد تحتم علينا إدراك وفهم.. «ماهية».. اسمي.. «العلم والسياسة».. مع إقرارنا بواقع انعدام شيء.. «أحادى».. بملك الله.. نعم.. فقد خلق الله خلقه.. «أزواجا».. (8/ النبأ).. وظلت الأحادية المتفردة.. «لله سبحانه وتعالى».. وذلك أهم ثابت من ثوابت.. الإدراك والفهم والاعقال.. لمن يشاء اعقال.
«العلم».. زوجيته هي.. «علم الحق وعلم البغي».. ويقوم اعقال الأول على.. «عقال».. عدل حق وحق عدل.. «أسماء الله الحسني».. أما شبه اعقال الثاني.. فيقوم على تعدى بغي.. «أسباب غواية الغفلة».. فالأول اعقاله يهدى لعدل واعتدال قوامة.. «الحق».. أما شبه اعقال الثاني.. فلا يهدى إلا إلى.. «الضلال».. وسوء مستقره.. «السياسى عمليا فى الأرض والناس».. وحينئذ.. يأتى السؤال الأهم وهو.. كيف نقيم عقال واعقال.. «علم الحق سياسيا».. وحينذاك.. نرى والرؤية الحق بعلمها وحكمها لله وحده ـ أن علينا كبداية أن نقف أمام كيف انتصر.. «آدم».. علميا على الملائكة ومنهم.. «إبليس».. وحينذاك.. ستأتينا الإجابة بقول الله تعالى بأنه سبحانه.. «علم آدم الأسماء كلها».. (31/ البقرة).. فهل كلية الأسماء.. «المشار إليها».. هى أسماء الله الحسنى.. أم هى كلية أسماء خلق الله.. وحينئذ.. نرى والرؤية الحق لله ـ.. الآتى بعد.. (1) يقول الحق تعالي.. «ولله الأسماء الحسنى».. (180/ الأعراف).. تلك مجرد معلومة مؤكدة.. تدعم تسبيح الله بأنفسنا.. ولكن لا طاقة علمية للإنسان.. «أو أى مخلوق».. بعلم كلية حُسن أسماء الله.. ويؤكد ذلك أن المعلوم لنا من أسماء الله.. «الحسنى».. هم تسعة وتسعين اسم فقط.. (2) إن ما تعلمه.. آدم».. هو كلية أسماء خلق الله.. من سماوات وأرض وجبال ودواب وزواحف.. إلخ.. وذلك لأنه سيكون.. «خليفة فى الأرض».. وذاك العلم ضرورى وحتمى لحكم خلافته.. (3) ولكن نرى والرؤية الحق لله ـ أن علم آدم والموروث لنا.. «بعلم التسعة وتسعين اسم».. يدخل فى.. كلية ما علمه الله لآدم.. وذلك لاحتياج.. «آدم».. للعلم بسمات وصفات كلية مخلوقات الله.. «ومستهدفات وظائفها».. والإفتاء حكما فيها وعليها.. «كخلافة فى الأرض».. وذلك بما تملكه نوعيا وكميا وكيفيا.. «وتهيمن عليه توظيفيا».. أسماء الله الحسنى المتاحة لآدم وذريته.
ما سبق ذكره.. يعود بنا إلي.. السؤال الأهم الذى طرحناه سابقا وهو.. كيف نقيم عقال واعقال.. «علم الحق سياسيا».
وإلى لقاء إن الله شاء.
ملاحظة هامة:
يقولون ان العلم.. «نور».. فماذا ستكون السياسة بدون العلم؟؟..









