تحت رعاية الدكتور علاء عبد الهادي، رئيس النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر والأمين العام للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، نظمت شعبة السيناريو والدراما، برئاسة الشاعرة والإذاعية الدكتورة أحلام أبو نوارة، فعالية ثقافية بخصوصية استثنائية تحت عنوان «المسرح المصري وهويتنا الثقافية»، وذلك بمقر النقابة العامة بالزمالك.
وشهدت الفعالية، التي أدارتها الدكتورة أحلام أبو نوارة وحضرها كوكبة من النقاد والمخرجين وأعضاء مجلس الشعبة والإعلاميين، مشاركة عربية مميزة تمثلت في وفد مسرحي من دولة ليبيا الشقيقة مشارك في «ملتقى أولادنا الدولي»، مما أضفى أبعادًا حوارية جديدة حول القضايا المسرحية المشتركة.
افتتاحية وطنية ورؤية للتحولات الفكرية
بدأت الفعالية بالسلام الوطني لجمهورية مصر العربية، تلاه كلمة افتتاحية للدكتورة أحلام أبو نوارة رحبت فيها بالحضور وأوضحت فلسفة اختيار عنوان الندوة، مشيرة إلى أن المسرح يمثل إحدى أبرز الأدوات القادرة على التعبير عن التحولات الاجتماعية والفكرية وحفظ الذاكرة الجمعية.
وأكدت أبو نوارة أن المسرح المصري لم يكن يومًا مجرد مساحة للفرجة، بل ظل مرآة لتطلعات المجتمع ومنبرًا للحوار، مشيرة إلى أن هذا اللقاء يأتي ضمن سلسلة من الندوات التخصصية التي تتبناها الشعبة لفتح مساحات نقاشية بين مختلف الأجيال حول قضايا النص والعرض والوعي الثقافي.
رؤى إبداعية: بين أصل التجربة والانفتاح العالمي
تعددت الطروحات خلال الندوة من قِبل نخبة من المتخصصين الذين تناولوا إشكالية الهوية من زوايا متعددة:
- المخرج والكاتب حسن الوزير: شدد على أن المسرح المصري منتج إنساني ذو خصوصية ولا يجوز اختزاله في نماذج مستوردة. واستعرض تجاربه المسرحية مثل مشروع «برديات» في تسعينيات القرن الماضي بمسرح الهناجر، وعرض «أبو العريف»، مؤكدًا أن الحفاظ على الهوية لا يعني الانغلاق بل الانفتاح الواعي على العالم.
- الكاتبة والناقدة الدكتورة رشا عبد المنعم: تناولت تحديات الكتابة والإنتاج، مؤكدة أن استعادة الهوية تتطلب حرية أكبر للكاتب ليعبر عن قضايا مجتمعه دون اللجوء لإسقاطات على منتجات غريبة. كما تطرقت للقيود الرقابية وتأثير تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي على الصوت الخاص للمبدع.
- الناقد الدكتور محيي عبد الحي: أشار إلى اتساع الفجوة بين المسرح والجمهور بسبب انشغال المشهد بالوسائط الحديثة، داعيًا إلى إعادة النظر في طبيعة النصوص المقدمة لاستعادة العلاقة المباشرة مع المتلقي.
- الكاتب ناصر العزبي: أوضح أن المسرح من أقرب الوسائل تأثيراً في الجمهور، مشدداً على أن الهوية لا تُصان بالشعارات، بل بالنص الجيد والمبدع الواعي القادر على ملامسة الواقع.
حضور ليبي متميز وتكامل ثقافي
شهدت الندوة حضوراً لافتاً للوفد المسرحي الليبي المشارك في «ملتقى أولادنا الدولي لفنون ذوي القدرات الخاصة». وفي كلمته، أعرب محمد مصطفى السليني الفيتوري، رئيس المنظمة الدولية لحماية الطفولة وذوي الإعاقة بليبيا ورئيس الوفد، عن شكره لاتحاد الكتاب، مبيناً أن مشاركة الوفد بعرض يهدف لدمج ذوي الاحتياجات الخاصة في المجتمع وتوظيف إمكانياتهم.
كما قدم الشكر للشاعر أبو الفتوح البرعصي، رئيس شعبة أدب البادية والتراث الشعبي، على مبادرته بدعوة الوفد بعد حضور عرضهم بدار الأوبرا المصرية. من جانبه، أوضح المخرج الليبي محمد العرفي أن عرضهم المسرحي «حقوق على قارعة الطريق» يطرح روشتة مجتمعية لكيفية احتواء أصحاب الهمم واستغلال مواهبهم الفطرية.
من جهته، أكد الشاعر أبو الفتوح البرعصي أن قضية الهوية تتجاوز حدود النص المسرحي لتصل إلى جوهر التواصل الثقافي العربي والذاكرة الجمعية.
تفاعل جماهيري وتكريم للمبدعين
شهدت الفعالية حواراً مفتوحاً شارك فيه تنظيمياً وإعلامياً كل من أحمد فاروق الهجين (نائب رئيس الشعبة)، والإذاعي أحمد أبو طالب، والصحفي محمد خضير، ومجدي بكري. كما أثرى الحوار مداخلات واسعة من الحضور من شعراء وأدباء ونقاد مصريين وليبيين حول مستقبل المسرح والتوازن بين الأصالة والتجديد.
واختُتمت الفعالية بفقرة تكريم أدبي، حيث قدمت الدكتورة أحلام أبو نوارة شهادات تقدير لضيوف المنصة والمشاركين، تأكيداً على دور المسرح في ترسيخ الهوية الثقافية وبناء جسور التواصل الإنساني.






























