خبراء الدبلوماسية والسياسة: أمن الخليج والبحر الأحمر .. وحدة واحدة
منع المنطقة
من الدخول فى دائرة الحروب المفتوحة .. هدف اللقاء
«القاهرة» و«الرياض» ..
شراكة إستراتيجية لاحتواء الأزمات والتحرك نحو الحلول السلمية
تلعب «القاهرة والرياض» دورًا محوريًا فى حل أزمات المنطقة ومد جسور السلام والمحبة بين الأشقاء.. وتأتى زيارة ولى العهد الأمير محمد بن سلمان لتعكس قوة العلاقات بين البلدين والحرص على التنسيق والتشاور باستمرار لتحقيق مصالح الشعبين الشقيقين.
السفير د.محمد حجازى مساعد وزير الخارجية الأسبق يقول: إن زيارة ولى العهد السعودى الأمير محمد بن سلمان إلى القاهرة تأتى فى لحظة إقليمية شديدة الحساسية بما يجعلها زيارة تتجاوز بكثير حدود العلاقات الثنائية بين القاهرة والرياض لأنها ترتبط بإعادة ترتيب الموقف العربى تجاه مرحلة جديدة فى المنطقة خاصة أن المملكة تواجه تهديدا مباشرا لأمنها واستقرارها فى الوقت الذى تتزايد فيه المخاوف من اتساع دائرة المواجهة وتحول اليمن والبحر الأحمر إلى ساحة لصراع إقليمى أوسع.
وقال السفير حجازى أنه يمكن قراءة زيارة ولى العهد للقاهرة باعتبارها محاولة لصياغة موقف متوازن يجمع بين القوة والدبلوماسية فالقوة هنا تستخدم للردع ومنع فرض وقائع جديدة بالقوة بينما تستخدم الدبلوماسية لمنع انفجار إقليمى شامل والرسالة المصرية – السعودية الأهم هى أن أمن الخليج والبحر الأحمر وأمن الدول العربية مترابط ولا يمكن التعامل مع كل أزمة باعتبارها أزمة منفصلة ومن ثم فإن القاهرة والرياض أمام اختبار حقيقى يتمثل فى القدرة على منع التصعيد من التحول إلى حرب مفتوحة مع الحفاظ فى الوقت نفسه على قدرة الردع وحماية الأمن القومى العربى.
ويرى مساعد وزير الخارجية الأسبق أن زيارة ولى العهد ليست مجرد زيارة للتشاور وإنما هى زيارة لإدارة أزمة إقليمية مفتوحة ووضع خيارات متعددة أمام صانع القرار وتظل الدبلوماسية هى المسار الأكثر أهمية لإنهاء التصعيد ومنع المنطقة من الدخول فى دائرة جديدة من الحروب المفتوحة.
من جانبه قال السفير أيمن مشرفة مساعد وزير الخارجية الأسبق: إن لقاء الزعيمين يأتى فى مرحلة شديدة الخطورة تمر بها فى المنطقة التى أصبحت محاطة بقوس من الأزمات الشائكة بدءاً بأزمة حرية المرور فى المضايق وأمن الملاحة الدولية التى أدت إلى أزمة طاقة خانقة أثرت سلبا على أسعار النفط وسلاسل الامداد والتموين وأمن الملاحة فى الخليج العربى والبحر الاحمر وهى منطقة تمثل عصب الأمن القومى للبلدين.
وأضاف السفير مشرفة أن حرية الملاحة وأمنها تأتى فى المقام الاول فى إستراتيجية مصر والسعودية باعتبار أنهما يمثلان ركيزة الاستقرار والأمن فى المنطقة.
لذلك تناولت المحادثات المسائل ذات الأولوية والاهتمام المشترك مثل تطورات الأوضاع فى اليمن والسودان والحرب الإيرانية- الأمريكية المستمرة والتى طالما دعمت الدولتان جهود الوساطة وضرورة التهدئة والتوصل إلى اتفاق مستدام يخفض سقف التوتر والصراع الذى أدى الى نتائج سلبية على اقتصادات المنطقة وأسعار الطاقة وأمن الملاحة، فضلا عن ملفات إقليمية أخرى مثل القضية الفلسطينية وضرورة وقف التصعيد الإسرائيلى وإنهاء الحصار الخانق لقطاع غزة وسرعة البدء فى إعادة إعمار القطاع ورفض سياسة التهجير القسرى أو الطوعى باعتباره يصفى القضية الفلسطينية هذا فضلا عن العلاقات الاقتصادية وسبل دفعها باعتبار ان السعودية تأتى على رأس الدول المستثمرة فى مصر والمنتظر ان تجتمع اللجنة العليا المصرية- السعودية برئاسة الزعيمين لدفع أعمالها قدما والتوصل إلى آفاق جديدة للتعاون المشترك بين البلدين على كافة الأصعدة.
ومن جهتها أكدت الدكتورة نهى بكر أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية أن مصر والسعودية تربطهما علاقات وطيدة وشراكة إستراتيجية تتخطى التعاون السياسى والاقتصادى لتشمل الأمن والدفاع والثقافة والدين، كما أن البلدين لديهما تطابق فى الرؤى حول مختلف القضايا وفى مقدمتها ملفات فلسطين وليبيا والسودان والبحر الأحمر.
وتتابع د.نهى أن «القاهرة والرياض» هما القوتان الأكبر فى منظومة الأمن القومى العربي، ودورهما المشترك يشمل احتواء الأزمات والتحرك نحو الحلول السلمية ورفض الانزلاق إلى صراعات عسكرية وحماية الممرات المائية والتأكيد على أن أمن البحر الأحمر مسئولية الدول المتشاطئة، ورفض عسكرته أو استهدافه موضحة أن زيارة ولى العهد السعودى الأمير محمد بن سلمان إلى القاهرة، جاءت فى توقيت مهم وتمثل محطة إستراتيجية فارقة فى إدارة أزمات المنطقة. فى ظل سياق إقليمى معقد حيث تتصاعد حدة التوترات الإقليمية، أبرزها تطورات الوضع بالمنطقة، بجانب الملف السوداني، والقرن الأفريقي، والتوترات الأمريكية- الإيرانية، وتداعياتها على أمن الخليج ومضيق هرمز.









