> تأخر محافظ القليوبية كثيراً فى القيام بجولته على المدارس.. ربما لو قام بها قبل شهر أو شهرين لكان أمكن تدارك ما كشفت عنه الزيارة من نقص أو تقصير من الجهة الإدارية فى استعداد المدارس لا ستقبال العام الجديد.. لكن قيام المحافظ بهذه الزيارة قبل أيام قليلة من بداية العام الدراسى جعلها بلا قيمة.. إلا لكشف ما هناك من قصور كان ينبغى مواجهته خلال شهور الإجازة.. أما الكشف عن هذا القصور قبل أيام من بداية العام الدراسى فإنه يأتى فى الوقت الضائع.. حيث لا وقت للإصلاح..
> يبدو أن المحافظ الذى تأخر فى القيام بجولاته.. أراد من هذه الزيارة حدثا تسجله الكاميرات وتنقله الشاشات.. ولكنه لم يحسن التعامل مع رجال وسيدات التعليم.. مع أنه واحد منهم.. وإن كان فى مستوى جامعى أعلي.. وكانت كلماته إهانة لاثنين من مديرى المدارس التى زارها.. فثارت الدنيا ولم تقعد لكرامة السيدة والرجل اللذين أهينا.. دون مبرر.. وكانا يستحقان الشكر.. بدلا من الإهانة.
> ولأن هذا المحافظ لم يكن موفقاً فيما فعله فإننى توقعت أنه بعد هذه الضجة التى أثيرت.. وبعد تكريم وزير التربية والتعليم لمديرى المدرستين.. أن يكون قد استقال.. أو أنه سيُستقال.. أو يُقال.. ولكن حتى كتابة هذه الكلمات لم يحدث شيء من هذا.. وإن بقى المحافظ فى موقعه بعد كل ما جري.. فهذه جرأة يحسد عليها.. ونتمنى أن يستطيع مواصلة اعماله.. بعد أن نالت الأحداث من هيبته أمام أبناء محافظته.
>>>
> لماذا يستقيل.. أو يُستقال أو يُقال؟ أولا رأى الملايين هذه الجولة.. واعترفت الحكومة رسميا بخطئه.. فكرمت من أساء إليهم.. وظهر المحافظ مخطئا.. فمن عنفهما.. استقبلهما وزير التربية والتعليم بكل الحب والتقدير.. وكرمهما.. وكان بيانه فى هذا شهادة تقدير لكل معلمى مصر.
وقال الوزير محمد عبداللطيف فى بيانه إن هذا التكريم لكل من الأستاذ نادر على مدير مدرسة برقطا الاعدادية والأستاذة صالحة أبو الفضل مديرة مدرسة الشهيد أحمد سمير: «يأتى تقديراً لما قدماه من جهود متميزة وعطاء صادق فى أداء رسالتهما التربوية وما جسداه من نموذج مشرف للانتماء وتحمل المسئولية وتجسيدا لما يقدمه مديرو ومعلمو مدارس مصر من جهود مخلصة فى سبيل خدمة أبنائنا الطلاب وبناء مستقبل الوطن»…
> حقا جاء هذا التكريم.. تكريماً لكل مدرسى ومعلمى ومديرى مدارس مصر.. فالوزارة كما قال وزير التربية والتعليم: «لا نحتفى باثنين من القامات المتميزة بين مديرى مدارس مصر فحسب، وإنما تكرم قيمة أصيلة تتمثل فى حب الوطن والانتماء إليه، وترجمة هذا الحب إلى عمل وعطاء وتحمل للمسئولية».
> فى كلمة الوزير محمد عبداللطيف اشارة للجميع لشحذ ذاكرتهم والعودة إلى صباهم لتذكر المدرسين الذين كان لهم تأثير كبير عليهم فى صباهم وفى تحديد مستقبلهم.. ويقول الوزير فى هذا: «إن كل مصري، كبيرا كان أو صغيراً، لديه معلم أو معلمة زرع فيه قناعة، أو فتح أمامه طريقا، أو منحه أملا «.. وهو محق فى هذا.. فنحن ندين لأساتذتنا.. يالفضل الذى لا يجازيه الا الله سبحانه وتعالي.. جزاء ما أخلصوا فى تعليمنا.. وأسهموا فى بناء شخصية الأجيال وغرس القيم والمبادئ وتعزيز الانتماء إلى الوطن.. ولذلك كله كان حجم الصدمة كبيراً فيما فعله محافظ القليوبية مع رمزين من رموز التعليم.
> أحسن الوزير محمد عبداللطيف.. الذى سارع بتكريم نادر وصالحة.. ليقول ان الدولة لا توافق على هذا الأسلوب.. فقد كان يمكن للأمور أن تتطور إلى ما هو أسوأ.. فى ظل احتجاج نقابة المعلمين.. وفى ظل الغضب الشعبى الكامل تجاه هذه الواقعة.. فماذا ينتظر المحافظ بعد هذا التكريم ؟.. ألا يمكن أن يذهب إلى المدرستين مرة أخرى وقد وفر لهما ما كان ينقصهما من ميزانيه ديوان المحافظة.. ويكون فى هذا انهاء لهذه الأزمة واصلاح لصورة المحافظ ؟..
> على أى حال.. هذا درس لكل محافظ.. ونحن نرى أخطاء كثيرين منهم تلقى استياء بالغا.. كما حدث مع أحد مديرى المستشفيات منذ فترة.. واحتجت نقابة الأطباء على سوء معاملة المحافظ.. وتجاوزه فى التعامل مع مدير المستشفي.
>>>
> ستظل هذه الأخطاء واردة.. وممكنة الحدوث ما لم نحسن اختيار من يتولون هذه الوظائف من ناحية.. ومن ناحية أخري.. ما لم نعدهم لتولى هذه الوظائف.. بالتدريب قبل أن يتولوا مهامهم.. وبالتدريب المستمر بعد أن يتولوا هذه الوظائف..
> أذكر أنى كنت فى زيارة إلى ألمانيا منذ سنوات عديدة.. وكان لديّ موعد صحفى مع وزير ألماني.. وذهبت إلى مكتبه قبل الموعد.. فاستقبلنى مدير مكتبه.. وفوجئت به يخبرنى بأن الوزير فى دورة تدريبية وأنه رتب لى موعده بعد انتهائه من هذه الدوره وسيكون هنا فى موعده..
> الوزير يشترك فى دورة تدريبية.. وليس هناك كبير على التدريب.. والوزير أو المحافظ أو أى مسئول كبير.. لم يولد وزيرا ولا محافظا.. ولم يمارس هذه المهنة من قبل.. وهو يأتى إلى مكتبه وهو فى الغالب لا يعرف شيئا عن عمله ولا عن وزارته ولا عن محافظته.. لذلك يبقى التدريب السابق.. أو اللاحق.. أمراً مهماً حتى يعرف كيف يؤدى عمله.. وكيف يمارس وظيفته.
> وقد أكد الرئيس عبدالفتاح السيسى دائماً أهمية التدريب.. ودعا إلى تدريب كل القيادات.. وما ندعو إليه اليوم على ضوء أزمة المحافظ الأخيرة.. هو ألا يكون هناك كبير على التدريب.. وعلى رأسهم الوزراء والمحافظون.. بل إن تدريب هؤلاء هو أولوية قصوي.. لأنهم فى مواقع لا تحتمل الخطأ.. وتتطلب القيادة بالمعرفة.. وليس بالاجتهاد.









