حققت مصر نجاحًا في التخلص من نحو 99.6% من إجمالي المواد المستنفدة لطبقة الأوزون، بما أسهم في تجنب إطلاق أكثر من 18 مليون طن مكافئ من غاز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، بالتزامن مع حصولها على منح لا تُرد من الصندوق متعدد الأطراف لبروتوكول مونتريال، تصل قيمتها الإجمالية إلى نحو 43.6 مليون دولار أمريكي.
جاء ذلك خلال احتفالية نظمتها وزارة التنمية المحلية والبيئة، عبر وحدة الأوزون الوطنية، بمناسبة اليوم العالمي لحماية طبقة الأوزون لعام 2026، تزامنًا مع مرور عشر سنوات على إقرار تعديل كيجالي التاريخي، تحت شعار “عمل عالمي من أجل كوكب أكثر برودة”، بحضور عدد من المسؤولين والخبراء والشركاء الدوليين من مختلف منظمات الأمم المتحدة.
وأكدت الوزارة أن المجتمع الدولي استطاع، عبر مسيرة بروتوكول مونتريال الممتدة، إثبات أن حماية البيئة ليست عائقًا أمام النمو الاقتصادي، بل رافعة أساسية له، مشيرة إلى أن البروتوكول يمثل أحد أنجح النماذج في التاريخ البيئي الحديث، لاعتماده على العلم الموثوق، والتمويل الموجه، ونقل التكنولوجيا، وتحسين كفاءة استخدام الطاقة.
وأوضحت أن مصر تواصل ترجمة التزاماتها الدولية إلى خطط عمل ميدانية متكاملة، تجمع بين صياغة التشريعات الصارمة، وتشديد الرقابة الجمركية والبيئية، وبناء قدرات الكوادر البشرية والهندسية، بما أسهم في إنشاء منظومة وطنية قادرة على مواكبة أحدث التقنيات العالمية والصديقة للبيئة.
وتتجه الجهود الوطنية حاليًا إلى استكمال هذا المسار لضمان التخلص الكامل من المواد الهيدروكلوروفلوروكربونية، التي تعد الجيل الأخير والأقل تأثيرًا على طبقة الأوزون، قبل الموعد المستهدف في عام 2030، بالتوازي مع خفض استهلاك هذه المواد بنسبة 70% بحلول عام 2025.
وتوجه المنح الجديدة، المقدمة من الصندوق متعدد الأطراف لبروتوكول مونتريال، لتمويل المرحلة الثالثة من استراتيجية التخلص من المواد الهيدروكلوروفلوروكربونية، وإطلاق المرحلة الأولى من خطة خفض المواد الهيدروفلوروكربونية ذات التأثير الحراري المرتفع.
كما تشمل الموارد المالية ضخ استثمارات مباشرة لتطوير صناعة كباسات أجهزة التبريد المنزلية محليًا، وتحسين كفاءة الطاقة في تصنيع الثلاجات وأجهزة تكييف الهواء الوطنية، بما يعزز القدرة التنافسية للصناعة المصرية في الأسواق الإقليمية والدولية.
وحظيت الجهود المصرية بإشادات دولية من قيادات المنظمات الأممية المشاركة، حيث أكدت أمانة الصندوق متعدد الأطراف أن مصر تمثل نموذجًا ومصدر إلهام لمنطقتي إفريقيا والشرق الأوسط، ممتد الجذور منذ الإسهامات التاريخية لعلماء مصر في صياغة البروتوكول عام 1988.
وشدد ممثلو منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية “اليونيدو” وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي “UNDP” على أن قطاع التبريد المستدام في مصر انتقل من مجرد التزام بيئي إلى قضية تنموية واقتصادية جوهرية ترتبط بالابتكار والتحول نحو الاقتصاد الأخضر، مؤكدين مواصلة تقديم الدعم الفني والمؤسسي والتمويلي لتصبح مصر مركزًا إقليميًا رائدًا في نقل وتوطين تكنولوجيات التبريد الحديثة والصديقة للمناخ.









