واصل أوائل الثانوية الأزهرية رحلتهم الإيمانية حيث عاش الطلاب لحظات إيمانية فى المدينة المنورة بما يمثل بالنسبة لهم واحدة من أعمق التجارب التى يمكن أن تبقى فى الذاكرة؛ وجاءت الفرحة الكبرى بزيارة مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، والصلاة فى الروضة الشريفة.
جاءت الرحلة التي تنظمها «الجمهورية» تحت رعاية الإمام الأكبر أحمد الطيب شيخ الأزهر والهيئة الوطنية للصحافة برئاسة المهندس عبدالصادق الشوربجي، لتؤكد دور جريدة الجمهورية في دعم الموهوبين والمتميزين.
جاءت حبيبة رضا جعبوبة، الحاصلة على المركز الأول علمى تؤكد أن زيارة المسجد النبوى والروضة الشريفة لحظة استثنائية تتجاوز فرحة الحصول على المركز الأول، لتصبح ذكرى مرتبطة ببداية مرحلة جديدة فى حياتها.
مروة فريد عبدالستار الثانى علمي، عاشت تجربة روحانية جاءت بعد رحلة مذاكرة وقلق وانتظار، ثم تحقق الحلم بفرحة النجاح والتكريم.
أحمد إسماعيل، والبراء طارق عمران، ويارا السيد رمضان، ويوسف عبدالستار، الحاصلين على المركز الثالث مكرر علمي.
وخالد أحمد عبدالجواد، السابع علمي، وأسماء الشناوى جعبوبة، الحاصلة على الثامن علمي، وجنة محمود عمار، الحاصلة الثامن مكرر علمي.
هؤلاء الطلاب جمعهم مشهد إنسانى وإيمانى واحد فى المدينة حيث توجه القلب إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإلى السيرة النبوية التى شكلت جانبًا أصيلًا من تكوين هؤلاء الطلاب فى رحاب الأزهر.
وبمجرد اقترابهم من المسجد النبوي، بدأت ملامح الفرحة تظهر على وجوههم، وتحولت الرحلة من مجرد برنامج للزيارة إلى تجربة وجدانية يعيشها كل طالب بطريقته الخاصة.
داخل المسجد النبوى الشريف، وجد الطلاب أنفسهم أمام المكان الذى ارتبط بالكثير مما درسوه فى كتب السيرة والتاريخ الإسلامي.
هنا المدينة التى استقبلت النبى صلى الله عليه وسلم مهاجرًا، وهنا المسجد الذى كان مركزًا للعبادة والعلم وبناء المجتمع، وهنا ارتبطت تفاصيل كثيرة من السيرة النبوية بوجدان كل طالب أزهري.
جلس الطلاب فى هدوء، وأدوا الصلاة، وأكثروا من الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستعادوا فى ذاكرتهم ما درسوه عن حياة المصطفى وصحابته الكرام.
ثم جاءت اللحظة التى انتظرها الطلاب بالصلاة فى الروضة الشريفة، وحينها شعر الطلاب أن الرحلة وصلت إلى واحدة من أهم محطاتها، ولم تعد أجواء الاحتفال بالتفوق حاضرة بالصورة نفسها؛ فهدوء المكان وروحانيته جعلت الطلاب يستحضرون أعمق معانى النجاح بأن ينتصر الإنسان على نفسه، وأن يقترن العلم بالأخلاق والإيمان ويصبح مسئولية ورسالة.
أكد الطلاب أنهم دخلوا المدينة وهم يحملون فرحة التفوق، وسيغادرونها وهم يحملون معها ذكرى أخري؛ ذكرى الصلاة فى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وزيارة الروضة الشريفة، والوقوف فى مكان طالما ارتبط فى وجدانهم بالحب والسيرة والإيمان، وأنه ربما تتغير الأماكن بعد ذلك، وتختلف الجامعات والتخصصات، وينشغل كل واحد منهم فى طريقه الجديد، لكن من الصعب أن تنسى الذاكرة يومًا اجتمع فيه التفوق مع العبادة، والنجاح مع الدعاء، والشباب مع سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم.
فيما أعرب الكاتب الصحفى عبدالنبى الشحات نائب رئيس مجلس إدارة مؤسسة دار التحرير والمشرف العام على الرحلة أن هذه الرحلة تكشف عن مفهوم أوسع لتكريم المتفوقين؛ وأن التكريم لا ينبغى أن يكون مجرد شهادة أو درع، وإنما يمكن أن يتحول إلى تجربة إنسانية تترك أثرًا فى شخصية الطالب، مضيفا أننا أمام هذه التجربة، يصبح التفوق مسؤولية؛ وهؤلاء الطلاب الذين احتفت بهم مؤسسات الدولة ينتظر المجتمع منهم أن يواصلوا الطريق بالعلم والعمل والأخلاق، وأن يحافظوا على الصورة المشرفة التى قدموها خلال سنوات الدراسة.
مشيرًا إلى أن الرحلة تؤكد قيمة رعاية الطلاب المتفوقين، ومنحهم ما يشجعهم على مواصلة النجاح، وأن المجتمع يقدّر ما بذلوه من جهد، وأن التفوق طريق يبدأ من المدرسة ولا ينتهى عند إعلان النتيجة.
قال الشحات: إن زيارة المسجد النبوى والصلاة فى الروضة الشريفة لم تكن مجرد محطة فى رحلة تكريم أوائل الثانوية الأزهرية، وإنما كانت رحلة إلى الذاكرة والقلب، وذكرى ستبقى شاهدة على عام بدأ بالاجتهاد وانتهى فى رحاب مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسيعود أوائل الثانوية الأزهرية إلى مصر وهم يحملون رسالة تتجاوز فرحة المركز والترتيب، رسالة مضمونها أن العلم أمانة، والتفوق مسئولية، والنجاح الحقيقى هو أن يتحول ما تعلمه الإنسان إلى عمل نافع وخدمة للناس والوطن.









