عندما يلتقى الكبار، لا تكون الصور التذكارية أو المصافحات الرسمية هى العنوان الأهم، فالقيمة الأساسية فى مثل هذه اللقاءات تُقاس بما تتركه من نتائج على الأرض، وما تسهم فى حماية مصالح الشعوب.
إن لقاءات القادة الكبار فى اللحظات الصعبة تكتسب أهمية مضاعفة، خصوصًا فى عالم يموج بالأزمات والصراعات والتحديات الاقتصادية، حيث الحوار المباشر قادر دائماً على إزالة الكثير من سوء الفهم، وتقريب وجهات النظر، وحفظ المصالح المشتركة.
هكذا جاء لقاء الرئيس عبدالفتاح السيسى بالرئيس الصينى شى جينبينج فى القاهرة.. لقاء الكبار الذى جمع مصر والصين فى لحظة إقليمية ودولية شديدة التعقيد، هذا اللقاء الذى وثق شهادة ميلاد جديدة فى العلاقات بين البلدين والتى انتقلت من مرحلة التعاون التقليدى إلى شراكة إستراتيجية أكثر اتساعًا وعمقًا.
هذا اللقاء الغنى بالفوائد والمكاسب فى توقيع أكثر من 20 وثيقة تعاون فى مجالات متعددة، منها التكنولوجيا والاقتصاد الرقمى والتمويل والنقل، إلى جانب مذكرة تفاهم مرتبطة بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
حقّا إن لقاء الكبار له ثمار وعلى سبيل المثال تصدرت الثمرة الأولى فى تعزيز الشراكة الاقتصادية، فالصين تنظر إلى مصر باعتبارها بوابة مهمة إلى إفريقيا والشرق الأوسط، ومصر ترى فى الصين شريكًا قادرًا على دعم خطط التصنيع والاستثمار ونقل التكنولوجيا، ولذلك فإن توسيع التعاون فى المنطقة الاقتصادية لقناة السويس يحمل أهمية خاصة، لأنه يربط الاستثمار الصينى بالموقع الإستراتيجى المصرى وبالأسواق الإفريقية والعربية.
أما الثمرة الثانية انحصرت فى التكنولوجيا والصناعة، حيث المستقبل لن يكون لمن يملك الأسواق فقط، وإنما لمن يملك المعرفة والتكنولوجيا والقدرة على الإنتاج.
كما استقرت الثمرة الثالثة فى شئون سياسية بامتياز، فمصر والصين تتفقان على أهمية الحوار والحلول الدبلوماسية ورفض اتساع دائرة الصراعات، حيث أكد الرئيسان ضرورة خفض التصعيد ودعم جهود وقف الحرب فى المنطقة.
لا نغفل عن ثمرة رابعة لا تقل أهمية، وهى تأكيد استقلالية القرار المصرى وتوازن العلاقات الدولية، فمصر ليست مجرد دولة عربية أو إفريقية، وإنما دولة تمتلك موقعًا إستراتيجيًا فريدًا، وتتحكم فى واحد من أهم شرايين التجارة العالمية عبر قناة السويس، فضلاً عن ثقلها السياسى فى قضايا المنطقة.
يبقى الأهم أن تتحول ثمار لقاء الكبار إلى واقع يلمسه المواطن المصرى فى مصانع جديدة، واستثمارات حقيقية، توفر فرص عمل، وتتيح تكنولوجيا متقدمة، وتحقق صادرات أكبر، للوصول إلى نمو اقتصادى مستدام.
إن لقاء السيسى وبينج ليس نهاية الطريق، وإنما بداية لمرحلة جديدة من العلاقات المصرية – الصينية.. مرحلة عنوانها المصالح المشتركة، والشراكة المتوازنة.









