خلال زيارتى للصين وجدت عشقًا وحبًا من الشعب الصينى لمصر.. ولم أتواجد فى مناسبة أو لقاء ولم يذكر اسم مصر لدرجة ان بعض المسئولين المعتزين بحضارتهم قالوا بشكل واضح وصريح ان الحضارة المصرية الوحيدة التى تسبق حضارتهم.
جاءت زيارة الرئيس الصينى للقاهرة والتى تزامنت مع العيد السبعين للشراكة بين البلدين محطة تاريخية استثنائية فى مسار العلاقات الخارجية المصرية.
وانبهار الرئيس الصينى بالحضارة المصرية لم يكن حديثًا وإنما تجسد خلال الزيارة التاريخية التى قام بها شى جين بينج إلى مصر فى يناير 2016، خلال مشاركته فى احتفالية افتتاح «العام الثقافى المصرى – الصيني» فى أحضان معبد الأقصر؛ حيث عبّر عن إعجابه العميق بعظمة الحضارة المصرية الفرعونية وتاريخها الممتد لآلاف السنين. وأكد أن مصر والصين صاحبتا أقدم حضارتين فى التاريخ الإنساني، وأن هذا التراث الحضارى العريق لا يمثل مجرد ماضٍ مادي، بل يجسد جسراً حيويا للتواصل الفكرى والإنساني، والتعاون الإستراتيجى والشراكة الممتدة بين الشعبين العظيمين عبر طريق الحرير القديم والحديث.
أثبتت الحضارتان المصرية والصينية أن علاقات الدول لا تُبنى فقط على المصالح العابرة، بل على الاحترام المتبادل والرؤى المشتركة لمستقبل أكثر توازنًا واستقرارًا .
لم تعد العلاقات محصورة فى الأطر التبادلية والتبادل التجارى التقليدي، بل تحولت إلى نموذج للبناء والتنمية وتوطين التكنولوجيا، لا سيما مع التلاحم المشترك بين رؤية مصر 2030 ومبادرة «الحزام والطريق» الصينية.
تجلت هذه الانطلاقة الجديدة فى توقيع أكثر من 20 وثيقة ومذكرة تعاون شملت مجالات حيوية متعددة منها تطوير سلاسل الإمداد ونقل التكنولوجيا و تمكين الصناعة المحلية وتوطين المعرفة الحديثة داخل المناطق الاقتصادية الاستثنائية، وعلى رأسها المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.. علاوة على تبادل الخبرات فى الشبكات الحديثة والحوسبة والتحول الرقمى للخدمات.
ومن الاتفاقات ما يخص الأمن الغذائى والطاقة وبناء الشراكات الاستثمارية فى الزراعة الحديثة، وتحلية المياه، ومشاريع الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر.
إن موقع مصر الجغرافى الفريد، وكونها البوابة الرئيسية للشرق الأوسط وأفريقيا، يجعل منها شريكاً مركزياً للجانب الصينى فى الملاحة والتجارة الدولية. وفى المقابل، تمثل الصين سندا تنمويا وتكنولوجيًا يدعم الطموحات المصرية للتحول إلى مركز إقليمى للتصنيع وللطاقة الخضراء.
ترسم القاهرة وبكين معا خطوط مرحلة جديدة تضع الاستثمار فى العنصر البشرى والتكنولوجيا النظيفة على رأس أولوياتها، لتظل هذه العلاقات نموذجا يحتذى به فى التضامن بين دول الجنوب والتعاون الدولى العادل.









