ستبقى زيارة الرئيس الصينى القصيرة إلى مصر حدثاً فارقاً فى تاريخ العلاقة بين البلدين والتواصل بين اثنتين من اعرق الحضارات.. فالتجربة الصينية كانت ولا تزال وستظل ملهمة متميزة متفردة.. والتجربة المصرية اثبتت للعالم ان مصر بحق أم الدنيا وقد الدنيا وان قيادتها الواعية وشعبها الأبى نجحوا فى قيادة سفينتها إلى بر الأمان.. وسط أمواج عاتية وأحداث دامية وتغييرات درامية فى خريطة توازنات القوي.. وعندما تلتقى الحضارتان التجربتان المتميزتان يكون الحصاد وفيرا والمردود غزيراً.
كانت زيارة المتحف المصرى الكبير اختياراً عبقرياً.. ففيه تفاصيل واحدة من اعرق الحضارات فى التاريخ وهو ما جسده اعجاب الرئيس الصينى بالمعروضات ووقوفه المتأمل الصامت امام مجموعة آثار توت عنخ آمون وقناعه الذهبى المذهل وما ابداه من اعجاب شديد بالحضارة المصرية والإبداع المصرى القديم.
التجربة الصينية تستحق التأمل والاعجاب.. فالدولة التى تضم ما يقارب من ربع سكان الكرة الأرضية نجحت خلال عقود قليلة فى ان تصبح واحدة من اقوى الاقتصادات فى العالم.. ونجحت فى أن تتحول من دولة زراعية إلى قلعة صناعية خلال عقود تعد على أصابع اليد الواحدة.. واستطاعت استقطاب معظم العلامات التجارية فى أكثر الدول تقدما وفى ان تقدم إنتاجاً غزيراً يغطى بصادراته معظم دول العالم وان تنظم إلى مجموعة الاقتصادات الكبرى والتى تضم الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا وإنجلترا واليابان.. واستطاعت ان تكون عضواً مؤثراً فى مجريات الاحداث العالمية.. فهى اذن تجربة ملهمة.
فى المقابل فقد شهدت مصر تجربة حضارية شديدة التميز ظهرت ملامحها فى شتى مناحى الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.. وانفتحت على جميع دول العالم دون انحياز لقوى كبرى دون غيرها.. واستطاعت ان تحقق التوازن فى علاقاتها الدولية وان تثبت وجودها فى مسار الاحداث العالمية تأثيراً وتأثرا.. واستطاعت قيادتها الوطنية الوعية أن تستشرف افاق المستقبل وان تستعد لكل المتغيرات وان تتجاوز الازمات العالمية.









