نجح قطاع حماية الطبيعة بجهاز شئون البيئة في تنفيذ حملة ميدانية مكثفة داخل نطاق محمية البرلس، أسفرت عن إحباط عمليات صيد جائر واسعة النطاق، وإنقاذ مئات الطيور النادرة وإعادتها إلى أحضان الطبيعة. وجاء هذا التواجد الميداني القوي عقب صدور القرار الوزاري رقم 559 لسنة 2026 الصادر عن الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، والمتعلق بتنظيم أحكام وشروط الصيد، ليكون بمثابة إشارة الانطلاق لمرحلة جديدة من الرقابة الصارمة على طول مسارات الهجرة الخريفية للطيور، والتي تتخذ من السواحل والأراضي الرطبة المصرية محطة استراتيجية للتغذية والراحة خلال رحلتها القارية، في ملحمة بيئية جديدة تعكس حزم الدولة المصرية في صون ثرواتها الطبيعية وتطبيق القانون لحماية الكائنات الفطرية.
وتجسدت اليقظة البيئية في الميدان من خلال التحرك السريع لرجال الإدارة العامة للمحميات الشمالية؛ إذ نجحت الفرق الميدانية في ملاحقة مخالفي القانون ودك أوكار الصيد غير المشروع، مما أسفر عن إزالة نحو 750 متراً من شباك الصيد المخالفة، والتصدي المباشر لوسائل الاحتجاز غير القانونية، وتفكيك منصبين من وسائل الصيد المعقدة. ولم تقتصر نتائج هذه الحملة على الجانب الرقابي وضبط الأدوات، بل امتدت لتسجل لقطة إنسانية وبيئية فريدة تجسدت في إنقاذ وتحرير 200 طائر مهاجر كانت قد وقعت في أسر تلك الشباك، إضافة إلى تقديم الرعاية الطبية والعلاجية الفورية لطائر جارح من نوع «العوسق»، والتأكد من تعافيه وقدرته على الطيران من جديد، ليتم إطلاقه مجدداً ليحلق بحرية في سماء المحمية.
وتؤكد الدكتورة منال عوض أن المحافظة على التنوع البيولوجي وتوفير الملاذ الآمن للطيور المهاجرة يقعان في قلب أولويات الأجندة البيئية للحكومة المصرية، مشددة على أن وزارة التنمية المحلية والبيئة لن تتهاون مطلقاً مع أي محاولات للاعتداء على الحياة البرية أو الخروج عن نطاق الأطر القانونية والقرارات المنظمة. وأوضحت أن محمية البرلس، بما تملكه من بيئة رطبة فريدة ونظام بيئي متكامل، تمثل شرياناً حيوياً للأمن البيئي القومي وموئلاً لا غنى عنه للعديد من الأنواع المقيمة والمهاجرة، مما يستوجب استمرار وتكثيف حملات التفتيش والرصد الميداني على مدار الساعة بالتوازي مع نشر الوعي البيئي بين المجتمعات المحلية. وتبقى هذه الحملات المتوالية رسالة حاسمة مفادها أن سماء مصر وسواحلها ستظل معبراً آمناً للطيور المهاجرة، وحصناً منيعاً يجسد التزام مصر الإقليمي والدولي بالحفاظ على التوازن البيئي واستدامة الموارد الطبيعية للأجيال القادمة.












