ضبط الأسواق والأسعار ليس أمراً مستحيلاً إذا توفرت الرؤية والإرادة، والتصدى لفوضى الأسواق والأسعار أمر بات حتمياً لأنه يزيد من أوجاع ومعاناة المواطنين فى ظل هذه الظروف الصعبة التى فرضت علينا بسبب ما يحدث فى المنطقة والعالم، فالأسعار فى الشارع الواحد والمنطقة الواحدة تختلف ارتفاعاً وانخفاضاً بشكل يثير العجب، والحقيقة أن السلاسل التجارية التى باتت تنتشر فى المناطق والأحياء المصرية تتفوق على منافذ وزارة التموين ومنافذ الدولة أو الحكومية.. ولك أن تقارن بين سعر سلعة معينة فى هذه السلاسل المعروفة ولا داعى لذكرها تجنباً للوقوع فى الدعاية لها وأسعار السلع والاحتياجات فى المنافذ الحكومية التى لا تشهد إقبالاً عليها، إلا من بعض المواطنين لشراء اللحوم، ولا تكلف هذه المنافذ نفسها فى بذل الجهد، وأمتلاك الرؤية فى الحصول على أسعار تنافسية من خلال الاتفاق مع الشركات والمصانع للحصول على أسعار مميزة أو منخفضة خاصة أنها تشترى كميات هائلة أو تفتح أبوابها لهذه الشركات والمصانع للعرض والبيع فى منافذها بأسعار مميزة للمواطنين أو الاتفاق على تخصيص خطوط إنتاج داخل مصانع إنتاج هذه السلع لصالح وزارة التموين وبالتالى ضمان الشراء بأسعار مميزة، والبيع للمواطن بأسعار مخفضة أو معقولة تقل عن أسعار السلاسل التجارية وبالتالى تكون هذه المنافذ الحكومية حققت الهدف وهو أمر يفرض على السلاسل التجارية مزيداً من العروض وخفض الأسعار لجذب المواطنين والمستفيد هو الناس.
الرئيس عبدالفتاح السيسى فى كلمته خلال الاحتفال بالمولد النبوى الشريف فى التوجيه الرابع للحكومة أو البند الرابع فى التوجيهات، قال أكرر التوجيه للحكومة وإلى السيد وزير التموين والتجارة الداخلية بضرورة ضبط الأسواق باستمرار والمتابعة الميدانية المستمرة والتوسع فى المبادرات وفى منافذ البيع الحكومية وضرورة إنشاء منفذ حكومى واحد على الأقل فى كل مركز من مراكز الجمهورية لتوفير السلع الأساسية بأسعار تتناسب مع القدرات الشرائية لمختلف فئات الشعب وافادتى بما يتحقق على أرض الواقع بصفة منتظمة.
توقفت كثيرًا عند توجيه الرئيس السيسى للحكومة ووزير التموين، خاصة أنه بدأه بكلمة أكرر وهذا له دلالات كثيرة، ربما بأنها الفرصة الأخيرة للمسئولين، أو انتباه الرئيس إلا أن المرات الأولى لم تتحقق الأهداف وأيضاً استشعار الرئيس لفوضى الأسواق والأسعار وضرورة التصدى للجشع والمغالاة، وزيادة المعروض بأسعار تناسب القدرات الشرائية لمختلف فئات الشعب، الرئيس أيضاً هذه المرة شدد قائلاً، وافادتى بما يتحقق على أرض الواقع وبصفة منتظمة أى أنه لن يصدر التوجيه فقط ولكن سيتابع ما يتحقق أولاً بأول.
وهنا أؤكد على الحقيقة أن المواطن لا يجد ما يبحث عنه فى منافذ التموين ولا الحكومة، لأنها ببساطة لم تكلف نفسها عناء الاجتهاد والسعى إلى حلول تصنع الفارق أبرزها الحصول على السلع من مصدرها الرئيسى وبأسعار مميزة وبالتالى تخفض سلاسل التوزيع، والإمداد، وتصل إليها من المنبع وبأسعار خاصة وبالتالى تكون لديها الفرصة السانحة لأن تبيع بأسعار تقل حتى عن عروض السلاسل التجارية المنتشرة، فعلى سبيل المثال لماذا لا تذهب الوزارة إلى مصانع السكر، أو الزيوت أو الأرز ولديها علاقات قوية ومميزة مع هذه المصانع لأنها تحصل منها على تموين الدعم والبطاقات التموينية، وبالتالى تتعاقد على خطوط إنتاج تحقق هامش ربح لأصحاب المصانع وللوزارة أيضًا وتتاح بأسعار أقل بكثير من الأسواق والسلاسل التجارية واحيانًا تجد للأسف سعر كيلو السكر فى منافذ وزارة التموين يفوق مثيله فى السلاسل التجارية التى تبيعه فى أحيان كثيرة بـ 25 جنيهًا فى حين أن متحدث الحكومة قال إن كيلو السكر متوفر بـ 28 جنيهًا، والسؤال هنا لماذا تزيد أسعار السلع فى منافذ وزارة التموين عن السلاسل التجارية.
رؤية الرئيس السيسى التى وجه بها وزارة التموين والمنافذ الحكومية بتخصيص منفذ واحد حكومى فى كل مركز تحقق الهدف المنشود باتساع المجال أمام المواطن للحصول على سلعة ذات جودة عالية وبسعر أقل من السوق لذلك على وزارة التموين وباقى المنافذ الحكومية أن تتحرك فى اتجاه الاتفاق مع الشركات والمصانع المنتجة لكل السلع والاحتياجات الأساسية للمواطنين للحصول عليها بسعر المصنع، ثم بيعها للمواطن بأسعار أقل بكثير، لكن من الواضح أن الوزارة أغفلت هذا الجانب، أو ربما تسعى لمزيد من الأرباح فى وقت يحتاج فيه المواطن إلى نظرة أخرى تضع تخفيف المعاناة قبل أى شىء آخر، لذلك تأتى أهمية وجود رؤية وإرادة وفكر يسعى إلى الحصول على أعلى الامتيازات من المصانع والشركات المنتجة وأيضًا مزارع الخضراوات والفاكهة من المنبع، وتضع تكلفة النقل وهامش ربح بسيطًا لتصل إلى المواطن بأسعار مناسبة وتقل عن السوق. أيضًا هناك ظاهرة غريبة تسىء إلى المنافذ الحكومية أنها تبيع أو تؤجر، أو تسمح للتاجر والجزار بوضع اسمها على عدد كبير من المنافذ ولكن للأسف هؤلاء يسيئون إليها سواء فى أسعار السلع أو جودتها وطريقة عرضها أو وضع أسعار خادعة أمام هذه المنافذ وتسأل يخبرك بأنها أسعار قديمة وأن السعر الحقيقى يفوق أحيانًا أسعار السوبر ماركت لذلك لابد أن يكون العقد أو الاتفاق صارمًا مع هؤلاء، بالإضافة إلى الرقابة والمتابعة.
توجيه سيادة الرئيس بتخصيص منفذ واحد حكومى فى كل مركز يمكن أن يتزامن معه تسيير منافذ متحركة، لمدة يوم فى الأسبوع فى الحى أو القرية أو الشوارع والميادين فيها كل ما يحتاجه المواطن من سلع أساسية ولحوم ودواجن وأسماك وزيوت وخضراوات وفواكه يمكن لوزارة التموين وباقى المنافذ الحكومية أن تضع الفارق فى ضبط الأسواق والأسعار مع زيادة المعروض، وتخفيض الأسعار، وتجبر جميع التجار على تخفيض الأسعار وضبط الأسواق.
الحقيقة أن ما قاله الرئيس السيسى جعلنى أتأكد أن ضبط الأسواق وخفض الأسعار والقضاء على الجشع والمغالاة ليس كيمياء أو مستحيلًا ولكن يحتاج إلى رؤية وجهد وإرادة وأفكار خارج الصندوق وحصول المنافذ الحكومية على السلع من مصدرها بأسعار مميزة وخاصة وبالتالى تصل السلع إلى المواطنين بأسعار مناسبة.
لماذا لا نستغل الأماكن والمناطق والمؤسسات كثيفة السكان والعمالة وندفع بسيارات للسلع؟ ولماذا لا يكون هناك خط ساخن لتوفير احتياجات المواطنين بأسعار مناسبة أو تطبيق معين ويتحمل سعر التوصيل ولكن دون مبالغة، الأفكار كثيرة لكن على منافذ الحكومة أن تعرض بأسعار أقل لأنها المسئولة عن حماية المجتمع من آفة الجشع.
تحية إلى الرئيس السيسى الذى يستشعر دائمًا نبض المصريين، ويرصد ويقيم ما يقوم به كل مسئول.









