- زيارة ناجحة.. تاريخية.. نقطة انطلاق جديدة في العلاقات.. توطيد أكثر للصداقة ودعم وتعميق للشراكة… كل هذه أوصاف يمكن أن تطلق على زيارة الرئيس الصيني شى جينبينج لمصر والتى امتدت ليومين.
- البيان المشترك الذي صدر بين القاهرة وبكين متضمنا 19 نقطة كل سطر فيه يؤكد على التفاهم الكبير بين البلدين والرؤية المشتركة للقيادتين.. البيان مكتوب بلغة لا تترك مجالاً لأحد فى الاجتهاد حول مستوى العلاقة فقد كان التأكيد على العمل المشترك من أجل بناء المستقبل وتعزيز التنسيق الإستراتيجي رسالة واضحة بأن ما ستشهده السنوات القادمة من تطوير للعلاقات سيكون كبيرا ولافتا.
- مياه النيل كانت جزءا من المباحثات وما تضمنه البيان المشترك يؤكد أنه مثلما هناك تفهم دولى للحق المصرى أصبح هناك تفهم صينى واضح أيضا لهذا الملف، وأن مياه النيل تمثل للمصريين شريان الحياة وأن دفاع القاهرة عن أمنها المائى حق مشروع، ولهذا كان النص على ضرورة دعوة دول حوض النيل إلى الالتزام بقواعد القانون الدولي بما في ذلك عدم التسبب في أحداث ضرر.. والكلام لا يحتاج تفسيرا .. فمن حقنا الدفاع عن أمننا المائي والغذائي ومن واجب الجميع عدم الإضرار بالآخرين.
- الزيارة والمباحثات عكست أيضا إدراك القيادة الصينية لدور مصر البارز والمحورى إقليميا ودوليا، ومكانتها وقدرتها على صناعة السلام والاستقرار، ولذلك كانت الإشادة من الرئيس شي جينبينج بالجهود المصرية في الشرق الأوسط وإفريقيا من أجل السلام، وهي الإشادة التي تتكرر من أغلب قادة العالم، فالجميع يحترمون مصر الدولة والدور والقيادة الحكيمة.
- عندما يشير الجانب الصينى صراحة إلى مبدأ الاتزان الإستراتيجي الذي أرسته مصر وأصبح أحد أهم مبادئ دعم التعددية الدولية، فهذا يؤكد أن مصر فرضت على الجميع مبدأها في توازن علاقاتها، تتواصل مع الجميع وتنفتح على كل العواصم شرقا وغربا وجنوبا دون حرج لأنها صاحبة قرارها ومستقلة في توجهاتها.
- هذا الأمر يؤكد أيضا أن القاهرة ليست دولة تبحث عن دور بل دولة تمارس دورا قويا ومؤثرا.. دولة شريكة في صناعة مستقبل العالم وتغيير قواعد اللعبة دوليا، وهذا ما تترجمه إشادة دولة كبرى بحجم الصين.
- تفاصيل الزيارة والاهتمام الصينى الضخم بها والوفد الإعلامى المرافق للرئيس الصينى والذي تجاوز الـ 200 صحفى وإعلامي والرهان على نتائجها، وكذلك الاهتمام العالمي بها يؤكد أن الحدث لم يكن زيارة عادية بل قمة ستكون لها تداعيات مهمة على مستقبل المنطقة.
- زيارة الزعيمان وقرينتاهما للمتحف الكبير وإن كان البعض يعتبرها جزءا بروتوكوليا لكننى اعتبرها واحدة من أقوى الرسائل لأنها تعكس معنى وقيمة الحوار بين دولتين صاحبتى حضارة وتاريخ، وتترجم المفهوم الإيجابي الذي تتبناه مصر وتدعو إليه دائما وهو حوار الحضارات وتكاملها وليس صراعها، مصر صاحبة حضارة تقوم على السلام والتسامح والحوار، وهذه هى رسالتها إلى العالم.









