مصر والصين علاقات صداقة وشراكة
تتمتع مصر بموقع جغرافى فريد جعلها محط أنظار القوى الكبرى عبر التاريخ إذ تقع فى قلب العالم القديم وتتحكم فى أهم شرايين التجارة العالمية بين آسيا وإفريقيا وأوروبا وقد انعكس هذا البُعد الجغرافي، إلى جانب تاريخها العريق إيجاباً على مسار تواصلها مع الحضارات التى تلاقت مع الحضارة المصرية القديمة.
فعندما ألمّت بالدولة المصرية فترات من الضعف والأزمات السياسية وقعت فى براثن الغزاة القادمين من مناطق أقل حضارة وأضعف اقتصاداً مثل الهكسوس والحيثيين والآشوريين والفرس والبطالمة والرومان فاستعمروا أراضيها لنهب خيراتها والسيطرة على مقدرات العالم من هذه البقعة الإستراتيجية.
وعلى العكس من ذلك عندما كانت مصر فى أوج مجدها شيدت حضارة راقية وتقاربت مع حضارات فينيقيا وبابل والهند والصين وتبادلت معها العلوم والأفكار فضلاً عن النشاط التجارى والسياسي.
وكانت الصين فى مقدمة الحضارات التى تلاقت مع مصر دون تصادم أو أطماع سياسية واقتصادية إذ قامت العلاقة بينهما على التواصل والتبادل التجارى عبر «طريق الحرير» القديم ولم تقتصر هذه الشبكة المترابطة من الطرق التى امتدت منذ القرن الثانى قبل الميلاد لتربط بين الصين وأوروبا عبر آسيا الوسطى والشرق الأوسط على نقل السلع كالخزف والزجاج والخرز بل كانت جسراً حضارياً ونموذجاً لنقل التقنيات والعلوم بين الشرق والغرب.
واليوم تقف القيادتان المصرية والصينية جنباً إلى جنب لإعادة ترسيخ قواعد الاستقرار والمجد فى الشرق الأوسط حيث تجمع الأراضى المصرية بين الأمن والقوة والانفتاح على العالم لسعى الشعوب نحو النهضة ويتجسد هذا التعاون الشامل فى توقيع عشرات الاتفاقيات ومذكرات التفاهم فى مجالات تكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعى والطاقة الشمسية وطاقة الرياح وتحلية مياه البحر، والأمن السيبرانى وسلاسل إمداد المعادن بالإضافة إلى تقنيات الدفاع المتطورة والتصنيع العسكرى التى تساهم فى تعزيز التوازن الإستراتيجى فى المنطقة وستعمل على تغيير موازين القوة العسكرية فى الشرق الأوسط والتى تميل دائما فى اتجاه الكيان الإسرائيلى عبر شرايين الدعم الأمريكي.









