المستقبل لتعزيز قدرات البشر
المخاوف من المستقبل مع التطور التكنولوجى الرهيب أصابت ملايين البشر فى مختلف أنحاء العالم بحالة من الهلع لأن هناك من يؤكد ان السنوات المقبلة سوف تشهد تسارعاً فى توظيف الروبوتات وعلى الجانب الآخر نجد من يقول ان المستقبل ليس لاستبدال البشر وانما لتعزيز قدراتهم على التعامل مع تلك المتغيرات التقنية.
كشفت مؤخرًا احدى المنصات المتخصصة فى حلول التكنولوجيا المتقدمة وذكاء الأعمال أن التطورات المتسارعة فى تقنيات الروبوتات والذكاء الاصطناعى أصبحت تمثل بداية تحول واسع فى طبيعة العمل والاقتصاد وأن الروبوتات تنتقل تدريجيًا من تنفيذ المهام المحددة إلى قدرات أكثر تطورًا تشمل التفاعل مع البشر، وفهم البيئة المحيطة وتنفيذ المهام المادية بصورة أكثر استقلالية.
وأكد الخبراء ان السنوات الـ3 المقبلة سوف تشكل مرحلة مهمة للتجريب والتوسع فى تطبيقات الروبوتات، متوقعين دخولها بصورة أكبر فى قطاعات تشمل الخدمات اللوجستية والتصنيع والضيافة والرعاية الصحية وتجارة التجزئة والأمن والنقل وغيرها من المجالات التى تعتمد على المهام المتكررة أو التى تتطلب مجهودًا بدنيًا.
إن انتشار الروبوتات لن يعنى بالضرورة استبدال العمالة البشرية على نطاق واسع خلال المدى القريب فى ظل استمرار تحديات تتعلق بالموثوقية والتكلفة والسلامة والقدرة على التكيف إلى جانب المتطلبات التنظيمية والتعامل مع البيئات غير المتوقعة.
الفرصة الأكبر فى المرحلة الحالية تتمثل فى بناء نماذج للتعاون بين الإنسان والروبوت من خلال تحديد العمليات التى يمكن للروبوتات خلالها تعزيز قدرات الموظفين ورفع الإنتاجية بدلًا من النظر إلى التكنولوجيا باعتبارها وسيلة مباشرة لإلغاء الوظائف.
المؤسسات الأكثر نجاحًا فى تبنى هذه التقنيات ستكون تلك التى تتمكن من الدمج بين الروبوتات والذكاء الاصطناعى والبيانات وذكاء اتخاذ القرار بما يسمح للآلات ليس فقط بتنفيذ التعليمات ولكن بالعمل وفق فهم أوسع لأهداف المؤسسة واحتياجاتها.
والمعادلة الجديدة يمكن تلخيصها فى أن «الروبوت هو الجسد والذكاء الاصطناعى هو العقل وذكاء اتخاذ القرار هو البوصلة التى توجه هذا العقل».
ومن المتوقع أنه خلال السنوات 10 إلى 15 المقبلة قد تنتقل الروبوتات من كونها آلات مخصصة لمهام محددة إلى ما يمكن وصفه بـ «الوكلاء الماديين المستقلين» القادرين على إدراك البيئة المحيطة والتعلم والاستدلال والتعاون مع البشر والآلات الأخرى واتخاذ القرارات ضمن حدود وضوابط محددة.
وهناك تحذيرات من أن التحول التكنولوجى يحمل تحديات اجتماعية واقتصادية لا تقل أهمية عن التحديات التقنية خاصة مع إمكانية أن يؤدى الذكاء الاصطناعى والروبوتات إلى زيادة الإنتاجية وخلق قيمة اقتصادية ضخمة بالتوازى مع احتمالية تأثر بعض الوظائف، خصوصًا الوظائف المبتدئة والأعمال الروتينية المعرفية.









