رسالة جديدة من كتاب قديم
«أسوشيتد برس» : حرب إيران غيرت وجه المنطقة .. لكن ليس كما أراد «مهندسوها» !!
«بوليتكو»: نفوذ واشنطن حول العالم صار «مهددًا»
دمترى بابيتش : العقوبات الأمريكية «الجهنمية» لن تُسقط طهران
فى «هذه المرحلة» .. مرحلة «المخاض» التى يمر بها إقليم «الشرق الأوسط» والعالم.. يصير من المهم ومن اللازم ومن الواجب والضرورى أن تنظر مراكز الأبحاث والدراسات العربية «باهتمام كبير» نحو ما يصدر عن الباحثين والسياسيين والمحللين فى كل من أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية «ومختلف عواصم العالم» حول نتائج الحرب الأمريكية على إيران وتأثير ذلك على خريطة وموازين القوى فى «الشرق الأوسط» والعالم.. يجب على مراكز أبحاثنا ودراساتنا العربية التوقف طويلاً أمام تلك النتائج التى استخلصها ذوى الثقل السياسى والأكاديمى والتحليلى.. ثم الانطلاق بعد ذلك للشروع فى إعداد ما يجب إعداده من رؤى وطروحات ووضعها أمام كل من يعنيه الأمر فى «وطننا العربى» لكى نكون على استعداد للتعامل الجيد مع «الشرق الأوسط القادم.. والعالم القادم» واللذان سيظهران بوضوح للجميع بعد أن تضع الحرب الأمريكية على إيران «كافة أوزارها»!!.. نتائج يمكن وصفها بالمذهلة.. تلك التى توصل إليها باحثون وسياسيون ومحللون «غربيون وشرقيون» للحرب الأمريكية على إيران والحصار الاقتصادى الرهيب الذى فرضته واشنطن على طهران.. الشرق الأوسط القادم هو شرق أوسط خارج الهيمنة الأمريكية.. إسرائيل ستفقد كثير من سطوتها وستتوقف «إجبارى» عن تمددها وتوسعها العدوانى والاستعماري.. روسيا والصين سيكون لهما دور أكثر فاعلية فوق مسرح الأحداث الدولى «فى عالم ما بعد الحرب الأمريكية على إيران».. هذه النتائج وغيرها والتى رصدها أو توصل إليها الباحثون والسياسبون والمحللون الدوليون من المهم دراستها وتحليلها «وتشريحها» عربيا لكى نكون جميعا على أهبة الاستعداد والمشاركة الفاعلة فى صياغة «معادلات القوة والحركة» فى الإقليم والعالم «القادمين».. عديدة ومتعددة هى تلك الدروس والعبر التى تكشف عنها نتائج واستنتاجات الحرب الأمريكية على إيران.. خبراء ومحللون أوروبيون وأمريكيون وروس يؤكدون أن الولايات المتحدة بحربها على إيران «وقعت فى شر أعمالها» وأن الأمريكيون الجدد لن ينسوا أن «إسرائيل» هى التى جرت أمريكا إلى هذه الحرب الكارثية!!.. نعم إنها حرب «سقوط أمريكا»!!
المثير أن جميع الرسائل والإشارات التى تأتى من طهران تؤكد وتدعم ما انتهى إليه واستخلصه واستنتجه المحللون الغربيون من الحرب الأمريكية على إيران.. كل يوم يمر نرى إيران تزداد تشددا وتصلبا فى موقفها ضد الولايات المتحدة.. التصريحات الإيرانية «الدبلوماسية والعسكرية» فى تصاعد مستمر من حيث الحدة والشدة.. الذى يستحق التأمل هنا فى الرسائل والإشارات القادمة من طهران هو أن جميع المسئولين الإيرانيين بينما يتحدثون «بأقسى لهجة» ضد الولايات المتحدة نراهم الآن بدأوا يتبنون الخطاب «التصالحى والأخوي» مع دول المنطقة.. وكان أبرز وأهم مؤشر فى ذلك هو ما قرأه البعض فى خطاب لرئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف ألقاه قبل أيام بمناسبة الاحتفال بمولد حبيبنا محمد رسول الله- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- حيث قرأ البعض فى خطاب قاليباف وجود إشارات واضحة على ترحيب إيران باتفاقية مكة المكرمة للدفاع المشترك بين المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان.. الترحيب الإيرانى هنا يقوم على أساس أن اتفاقية مكة المكرمة تبعد بالمنطقة عن دائرة النفوذ الأمريكى.. نعم الإقليم والعالم يتغيران!!
هذا الأسبوع.. استوقفنى بعض الرؤى والتحليلات التى تناولت الحرب الأمريكية على إيران.. هذه الرؤى والتى أرى أنها من أهم ما يمكن لمراكز الأبحاث والدراسات العربية تناوله «وتشريحة» فى إطار الاستعداد للتعامل مع «ماهو قادم» بالنسبة للإقليم وبالنسبة للعالم.. هذه الرؤى أو التحليلات أو الاستنتاجات صدرت عن مؤسسات عالمية بارزة.. وكالة أسوشيتيد بريس «الأمريكية».. موقع بوليتيكو «الأمريكي».. صحيفة كوموسومو لسكايا برافدا «الروسية».. جميع هذه الرؤى والتحليلات وقعت عيناى عليها خلال متابعتى للأخبار التى يبثها موقع «روسيا اليوم» الإخباري.. ولعل سائل يسأل عن سبب اتخاذى لموقع «روسيا اليوم» كمرجع للغالبية العظمى للآراء والتحليلات والوثائق التى أتناولها فى كتاباتى المتعلقة بالأحداث الدولية.. ولعل الإجابة أو الجواب يكمن فى أننى قد «تعودت» على متابعة هذا الموقع الإخباري.. بالإضافة إلى أنه يمكن القول أن «روسيا اليوم» يجمع بين العالمية و«الشرقية».. أحاول هنا بإذن الله سبحانه وتعالى أن أعرض ماجاء فى كل من «أسوشيتد برس وبوليتيكو وكوموسومو لسكايا برافدا» وفقا لما بثه موقع «روسيا اليوم» مترجما إلى اللغة العربية.. لأن الظرف واللحظة والمرحلة التى تمر بها «منطقتنا» ويمر بها الإقليم والعالم تقتضى وتستوجب ذلك. أعود وأؤكد أن ما جاء عبر هذه الوسائل الإعلامية العالمية الثلاث من تحليلات ورؤى على ألسنة خبراء وأكادميين وسياسيين عالميين حول نتائج الحرب الأمريكية على إيران «من الواجب حقاً» علينا دراسته وتحليله «عربيا».. حتى لا نجد أنفسنا وكأننا «غرباء» فى الشرق الأوسط «القادم» والعالم «القادم»!!
تحت عنوان «بعد ستة أشهر.. حرب إيران تغير وجه الشرق الأوسط لكن ليس كما أراده له مهندسوها» قالت «أسوشيتد بريس وفق ما بثه موقع روسيا اليوم..إنه «مرّت ستة أشهر منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوما على إيران، بهدف متجدد يتمثل فى تغيير وجه الشرق الأوسط بالقوة العسكرية. وقد تغيرت المنطقة بالفعل، لكن ليس بما كانتا تأملان به.. فقد نجت الجمهورية الإسلامية من واقعة اغتيال كبار قادتها ومن أسابيع القصف المكثف الطويلة ووجدت ورقة ضغط قوية فى مضيق هرمز. وشهدت الدول العربية الخليجية ثغرات مقلقة فى مظلة الأمن الأمريكية التى اعتمدت عليها لعقود، وبدأ بعضها يبحث عن بدائل.. أما إسرائيل فقد تمكنت مرة أخرى من إلحاق أضرار جسيمة بأعدائها من دون هزيمتهم.. وبعد ما يقرب من ثلاث سنوات من الحرب فى غزة والاستيلاء على أراض جديدة أصبحت إسرائيل معرضة لخطر حدوث قطيعة تمتد لأجيال مع الولايات المتحدة أقرب حلفائها.. كما تراجعت الآمال فى شأن تطبيع العلاقات مع دول عربية كبرى وهو هدف أمريكى وإسرائيلى مستمر منذ سنوات.. إنه عندما هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران فى «28 فبراير» كانتا تأملان فى الإطاحة بقيادتها الدينية واستبدالها بحكومة موالية للغرب لكنهما انتهتا بدلا من ذلك إلى نظام أكثر تشددا بكثير بحسب وصف السفيرة الأمريكية السابقة التى شغلت منصب مساعدة وزير الخارجية لشئون الشرق الأوسط فى إدارة الرئيس جو بايدن. والتى قالت إنه سيكون التعامل مع النظام الإيرانى الحالى صعبا للغاية، على أقل تقدير وأن إيران ازدادت ثقتها خلال الأشهر الماضية بأنها لا تستطيع البقاء فحسب بل يمكنها أيضا الانتصار وإعادة رسم المشهد الإقليمى».
وتضيف أسوشيتد برس: إن إيران كانت فى موقف ضعيف قبل الهجوم فى الفترة التى سبقت الحرب حيث بدت الجمهورية الإسلامية أكثر عرضة للخطر من أى وقت مضى منذ غزو العراق بقيادة صدام حسين لها عام «1980».. فقد انهارت قيمة العملة الإيرانية ما أدى إلى اندلاع بعض أكبر الاحتجاجات المناهضة للحكومة فى تاريخ البلاد اتساعا.. وكانت إسرائيل والولايات المتحدة قد قصفتا مواقع إيران العسكرية والنووية خلال حرب استمرت «12 يوما» فى الصيف السابق كما تعرض حلفاء طهران فى غزة ولبنان واليمن لضربات قاسية.. لكن دفة الحرب تغيرت بعد وقت قصير من الضربات الأمريكية والإسرائيلية الأولي.. إذ جرى استبدال قادة إيران بسرعة بينما تجاهل الإيرانيون دعوة المهاجمين لهم إلى الانتفاض مجددا.. لقد أغلقت إيران فعليا مضيق هرمز وهو ممر تجارى حيوى للنفط والغاز وهاجمت دول الخليج التى تستضيف قوات أمريكية ما أثار اضطرابا فى الاقتصاد العالمى ووافق الرئيس الأمريكى دونالد ترامب على وقف لإطلاق النار فى أبريل ووقع اتفاقا مع إيران فى يونيو لكنه انهار بعد أسابيع.
وتواصل أسوشيتد برس تحليلها: «إن إيران الآن تعمل على فرض سيطرة دائمة على المضيق لاستخدامه فى ردع أى هجمات مستقبلية وانتزاع تنازلات أخرى مع عدم تقديم أى تنازل بشأن برنامجها النووى المثير للجدل وهى مقامرة محفوفة بالمخاطر.. لقد التزمت الولايات المتحدة على مدى عقود بحماية الدول الخليجية الغنية المصدرة للنفط من أى عدوان خارجى مستخدمة شبكة واسعة من القواعد المنتشرة فى أنحاء المنطقة وساعد هذا الترتيب فى تأمين أسواق الطاقة العالمية وردع عراق صدام حسين وإيران لاحقا وأسهم فى تحول الإمارات العربية المتحدة ودول خليجية أخرى إلى ملاذات للازدهار فى منطقة مضطربة.. وقد تعرض هذا الترتيب للاختبار من قبل لكن ليس بهذا الشكل.. فقد ردت إيران على إسرائيل لكنها وجهت أيضا صواريخها وطائراتها المسيّرة نحو دول خليجية كانت تأمل فى البقاء خارج الحرب كما ضربت قواعد أمريكية ومنشآت حيوية للطاقة ما شكل ضغطا على الدفاعات الجوية واستنزف المخزونات الأمريكية من الصواريخ الاعتراضية المتطورة.. وردت إيران على الهجمات التى استهدفت بنيتها التحتية المدنية بضرب محطات تحلية المياه فى الدول المجاورة وأثار ذلك مخاوف من أن تؤدى حرب بدأت من دون تشاور مع دول الخليج إلى هجمات كارثية تستهدف إمدادات المياه والكهرباء فيها، بحسب.. وهنا يقول كريستيان كوتس أولريخسن «الخبير فى شئون الخليج لدى معهد بيكر للسياسة العامة فى جامعة رايس» إنه من المرجح أن تؤدى حقيقة أن الحرب بدأت من دون هدف سياسى واضح وضد نصيحة شركاء إقليميين رئيسيين إلى جانب عدم وجود أدلة واضحة على خطة بديلة بعدما فشلت الهجمات الأولية فى إزاحة النظام الإيراني.. إنه من المرجح أيضا أن يؤدى ذلك إلى تقويض الثقة بالولايات المتحدة فى أنحاء المنطقة وقد يستغرق إصلاح ذلك بعض الوقت.. ومؤخرا أبرمت السعودية اتفاقا دفاعيا جديدا مع باكستان وتركيا فى مؤشر مبكر على أن حلفاء أمريكيين راسخين قد يسعون إلى ترتيبات أمنية جديدة.
وعن إسرائيل فى هذه الحرب والنتائج المترتبة عليها تقول أسوشيتد برس: «إن مايثير قلق إسرائيل بدرجة أكبر هو التراجع غير المسبوق فى مستوى الدعم لها داخل الولايات المتحدة وتسارع هذا التراجع بعدما بدأ بعض منتقدى إسرائيل يرون أنها دفعت الولايات المتحدة إلى خوض حرب أخرى فى الشرق الأوسط وهو أمر أضفت إدارة ترامب فى بعض الأحيان مصداقية عليه.. ومع تحول الحرب إلى حالة من الجمود خلال الصيف حقق منتقدون بارزون لإسرائيل انتصارات فى بعض الانتخابات التمهيدية المهمة للحزب الديمقراطى فى أنحاء الولايات المتحدة كما صوت أكثر من نصف أعضاء مجلس النواب الديمقراطيين لصالح خفض المساعدات المقدمة إلى إسرائيل كذلك واجهت إسرائيل انتقادات متزايدة من اليمين.. وإلى جانب تدهورت المشاعر الإيجابية تجاه إسرائيل فى الولايات المتحدة وأصبحت فرص إقامة علاقات أقوى مع دول أخرى أقل وبدا أن تطبيع العلاقات بين إسرائيل والسعودية بات أكثر فأكثر بعدا.. وحول هذه القضية يعلق كريستيان أولريخسن «خبيرالشأن الخليجي» بالقول: إن ما شهدته المنطقة من صراعات تجعل المسئولين فى المملكة العربية السعودية ينظرون إلى القيادة الإسرائيلية الحالية باعتبارها عاملا مساهما فى عدم الاستقرار الإقليمى وبالتالى لا يرون فيها شريكا دبلوماسيا قابلا للتعامل معه».
وتحت عنوان «مواجهة إيران تستنزف القوات الأمريكية وتقوض الردع فى مناطق أخرى من العالم» يقول موقع بوليتيكو: «إن المواجهة المستمرة مع إيران أدت إلى تراجع كبير فى القدرة العسكرية الأمريكية فى مناطق أخرى من العالم.. فقد سحبت وزارة الحرب منظومات دفاع جوى رئيسية وحاملة الطائرات الوحيدة المتبقية من المحيط الهادئ وأوقفت معظم المهام البحرية فى بحر الصين الجنوبى وقلصت عمليات تناوب الطائرات المقاتلة فى أوروبا مما أثار مخاوف حلفاء واشنطن التقليديين من تراجع الردع الأمريكى فى وجه الصين وروسيا».. ويضيف بوليتيكو: «إنه ووفقا لخمسة مسئولين دفاعيين سابقين ومصدر مطلع على خطط البنتاجون فإن هذا التراجع الملحوظ إلى جانب النهج التصالحى للرئيس دونالد ترامب تجاه روسيا وكوريا الشمالية يهدد نفوذ الولايات المتحدة حول العالم حيث تساءل أحد المسئولين عما إذا كانت واشنطن لا تزال تمتلك قوة ردع ذات مصداقية فى ظل الفجوة الكبيرة فى الموارد بينما أقر مسئول دفاعى سابق بوجود تراجع حقيقى فى الثقة بين الحلفاء».. ويواصل الموقع : «إنه وبرغم أن الولايات المتحدة لا تزال تحتفظ بأكثر من 50 ألف جندى ونحو 12 سفينة حربية ومئات الطائرات فى الشرق الأوسط إلا أن ابتعادها عن حلفائها بما فى ذلك مهاجمة كندا وإلغاء مناورات مع كوريا الجنوبية جعل الشركاء التقليديين يشعرون بالضعف خاصة فى آسيا حيث يبدو ترامب متجهًا نحو تقارب مع الصين وكوريا الشمالية مما يخلق عاصفة مثالية تزيد من هشاشة الحلفاء بحسب مسئول سابق.. كما أنه وفقا لأحد التقارير فإن الحرب مع إيران فرضت ضغوطا هائلة على البحرية حيث تعود حاملتا الطائرات الرئيسيتان من مهمات قياسية وتحتاجان إلى صيانة بينما ستخضع حاملة «ثيودور روزفلت» لانتشار أطول من المعتاد.. بالإضافة إلى أن الخيارات الآمنة للبحرية فى الشرق الأوسط تضاءلت وأصبحت السفن تضطر لإعادة التزود من قواعد بعيدة عن مدى الأسلحة الإيرانية وهى مشكلة ستتفاقم فى حال اندلاع حرب مع الصين التى تمتلك ترسانات قادرة على قصف القواعد الأمريكية فى وقت يرى فيه الدبلوماسيون أن الرسالة التى تصل بهدوء من واشنطن هى أن الولايات المتحدة غير موثوقة وتفتقر إلى التركيز بينما الصين موجودة ولن ترحل.
أما تحت عنوان «العقوبات الأمريكية الجهنمية على إيران تتلاشى قبل أن تُفرض» فقد كتب دمترى بابيتش فى «كوموسومو سلكايا برافدا» الروسية يقول: «ما إن أعلن وزير الخزانة الأمريكية سكوت بيسنت عن إعداد عقوبات غير مسبوقة وقاسية على الاقتصاد الإيرانى حتى نشرت تقارير تفيد بأن واشنطن وليست طهران هى التى تسعى جاهدةً إلى إبرام اتفاق سلام.. وفى الوقت نفسه فإن الحافز المعروض هو رفع العقوبات القاسية التى أعلن عنها الجانب الأمريكى بكل فخر.. وفى الصدد قال كبير الباحثين فى مركز الدراسات العربية والإسلامية بمعهد الدراسات الشرقية التابع لأكاديمية العلوم الروسية بوريس دولجوف إن هذه «القصة» تظهر مرة أخرى أن حزمة العقوبات الأمريكية الحالية ضد إيران قد أعدها هواة نفّذوا حرفيًا رغبات ترامب دون مراعاة تجربة الولايات المتحدة السابقة مع الجمهورية الإسلامية ودون أى احترام للشعب الإيراني.. ويضيف: إنهم لا يأخذون فى الحسبان أن إيران تعيش تحت وطأة عقوبات من جميع الدول الغربية منذ قرابة 50 عامًا ومع ذلك فقد وجدت البلاد خلال هذه السنوات سبيلاً لإطعام نفسها، بل وحققت نموًا ملحوظًا..ويستكمل بابيتش: «إنه على الرغم من استمرار ارتفاع التضخم فى إيران يرى دولجوف أن مزيدًا من التضخم لن يكون له الأثر المدمر على السلطات المحلية كما حدث مع ذروة التضخم فى الفترة «2025-2026» وقال إنه حينها ألقى الإيرانيون باللوم على حكومتهم فى التضخم بل واعتذر الرئيس بيزشكيان عن أخطاء المسئولين.. أما الآن فلدى سلطات طهران إجابة جاهزة حيث سيُلقون بالمسئولية على العقوبات الأمريكية فى ارتفاع الأسعار الجديد وسيصدقهم الشعب».
هذه الرؤى والتحليلات والاستنتاجات.. هذه وغيرها.. يجب بالفعل علينا نحن العرب أن نأخذها مأخذ الجد ونقوم بدراستها وتحليلها بمعرفتنا «ومن خلال مرشحاتنا الخاصة» والخروج بالتوصيات اللازمة.. التوصيات التى تؤهلنا للوقوف بكل ثبات وقوة فى ذلك «العالم القادم».. عالم مابعد الحرب الأمريكية على إيران.. أود هنا أن أذكر بواقعة تاريخية لايجب إغفالها أوتجاهلها عند المحطات الفاصلة أو اللحظات الفارقة.. سواء الإقليمية أو العالمية.. ففى أواخر الحرب العالمية الثانية «1945» عندما بدأ يظهر فى الأفق بشكل واضح أن النصر قد أصبح فى جانب «الحلفاء» وأن دول «المحور» مهزومة لا محالة.. عندما بدأ يظهر فى الأفق ذلك «وقبل أن تضع الحرب أوزارها» سارعت كل من بريطانيا وفرنسا إلى العمل على وضع ترتيبات جديدة للعالم «عالم مابعد الحرب العالمية الثانية».. هذه الترتيبات البريطانية الفرنسية كانت بمثابة الأساس الذى قام وتشكل عليه العالم بعد «1945» وظل هكذا حتى «الآن».. والعالم الآن وبفعل الحرب الأمريكية على فإيران يمر بحالة مشابهة لتلك التى كان عليها فى نهاية الحرب العالمية الثانية.. وعلينا نحن العرب اليقظة حتى نكون مع الدول الفاعلة الأخرى «داخل معامل ومختبرات» صياغة معادلات «القوة والحركة».. فى الشرق الأوسط القادم.. والعالم القادم!!
من خرج فى طلب العلم كان فى سبيل الله حتى يرجع.. صدق حبيبنا محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.. اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما صليت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم فى العالمين انك حميد مجيد..اللهم بارك على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما باركت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم فى العالمين انك حميد مجيد.. وصلى الله على سيدنا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
فلسطين.. أرض الأقصى.. أرض المحشر.. أرض المسري.. مسرى حبيبنا وسيدنا محمد رسول الرحمة والإنسانية.. صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين.









