طبائع الإنسان المصرى عجيبة .. حقًا عجيبة .. عندما تراه بسطحية ستصل إلى منطقة نائية عن جغرافية الحقيقة، واذا نظرت بعمق وتأمل وتجرد ستصل إلى «كنز به أسرار التركيبة ومكونات سبيكة المصريين» الذى دفعنى لكتابة هذا المقال هو حالة التشويش والضبابية التى تحيط بالشخصية المصرية وتمتد إلى بعض سلوكيات المجتمع المصرى التى يحاول البعض تعميم الأحكام وإصدار شهادات مزورة عن الأشعة المقطعية للمجتمع، أيضاً حالة الفوضى العارمة التى ظهرت على وسائل التواصل الاجتماعى وبعض الممارسات التى تعكس خللا ظاهريا أراد البعض إلصاقه بالشخصية المصرية مثل الشماتة والتشفي، نعود إلى أصل الأشياء ونغوص قليلاً فى تلك الشخصية لنجد أنها شخصية فريدة رغم ما يبدو من تناقض، يقول عميد الأدب العربى طه حسين فى رسالته لتوفيق الحكيم «فيه شيء من التصوف، وفيه شيء من الحزن، وفيه شيء من السماحة، وفيه شيء من السخرية» أما توفيق الحكيم فيزيد الأمر عجبًا على عجب بقوله «كل شيء فى مصر خفى كالروح، وكل شيء عند الإغريق عارٍ كالمادة، فى مصر الروح والنفس، وفى اليونان المادة والعقل»، ويأتى صاحب نوبل نجيب محفوظ ليقول «المصرى إنسان وفيّ إلى أبعد درجة» ويقول جمال حمدان فى خلاصته عن المصريين «مجمعًا لعوالم شتي»عربية وإسلامية وإفريقية ومتوسطية، نهرية وبحرية فى آن واحد. «ووصل إلى ما يمكن ان نطلق عليه» عبقرية التركيب ونفاسة المعدن، وقد وصف ابن خلدون أهل مصر عموما فى مقدمته الشهيرة بقوله: «غلب الفرح عليهم والخفة والغفلة عن العواقب»، فيما نقل عنه تلميذه المقريزى قوله الشهير: «أهل مصر كأنما فرغوا من الحساب» ومن أخلاق أهل مصر الإعراض عن النظر فى العواقب «بيد أن التأمل فى قراءة الشخصية المصرية تقودنا إلى حقيقة واحدة: أنه شخصية لا تُقرأ من سطحها. يضحك وقد يكون مهمومًا، يصبر دون أن يكون راضيًا، يسخر من الأزمة كى يهزمها نفسيًا، يتمسك بالماضى دون أن يتجمد فيه، ويبدو أحيانًا مستسلمًا حتى تأتى اللحظة التى يكشف فيها التاريخ أن السكون لم يكن موتًا، وأن الصبر لم يكن خضوعًا، الشخصية المصرية تنحو إلى الاستقرار والحفاظ على الأوطان والأديان والصبر عند المصريين مفتاح الفرج.









