> أعدت قراءة قرارات وتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى بشأن ضمان حرية نفاذ المواطنين الى الشواطئ.. حيث وجه الرئيس بالتشكيل الفورى للجنة من أجهزة الدولة المعنية تقوم بتفقد الأرض لضمان حرية نفاذ المواطنين الى الشواطئ وفقا للضوابط ذات الصلة.. وحظر اقامة أى منشآت أوأعمال لمسافة 200 متر من خط الشاطئ.. وذلك دون الحصول على موافقة مسبقة من جهات الدولة المعنية
> واضح أن المعنى الأول بهذه القرارات هى القرى السياحية والمنشآت الفندقية على الشواطئ.. وهذا لا يتوفر إلا فى سواحل البحر الأحمر فى الغردقة وشرم الشيخ وباقى مدن البحر الأحمر وجنوب سيناء.. ثم الساحل الشمالي..
> هذه المناطق فقط هى التى تتوفر فيها شواطئ تمتد لمئات الأمتار عمقا.. بخلاف امتدادها عرضا.. وهى بالتالى المقصودة بحرية نفاذ المواطنين إلى هذه الشواطئ حيث لا يستطيع المواطن العادى النفاذ إلى شواطئ هذه المنشآت.. كما أن القرار أيضا يشير الى المنشآت التى قد تكون أقيمت بالمخالفة لشرط المائتى متر بعدا عن خط الشاطئ.. وفى حالة وجود المخالفة سيتم اتباع الإجراءات التى يفرضها القانون.. وبينها التصالح وسداد قيمة المخالفة..
> > >
> واضح من هذه القرارات انها لا تنطبق على شواطئ مدينة الإسكندرية التى ليس فيها شاطئ يمتد بعمق 200 متر.. وليس بها منشآت فندقية أقيمت على البحر مباشرة الا عدد محدود لهيئات مختلفة التبعية ما بين جهات سيادية.. وجهات خدمية.. وقطاع خاص..
> ماذا إذن عن شواطئ الإسكندرية.. التى تكاد تنحصر المنشآت بها على البحر فى كافيتريات تؤدى خدمات يحتاجها الزائرين للإسكندرية.. هل نقوم بهدمها؟..
> هذه المنشآت ليست هى المقصود بهاحرية النفاذ إلى البحر.. فالمقصود بذلك هو القرى والمنشآت الفندقية التى تغلق الشواطئ وتقصرها على استخداماتها ونزلائها فقط..
> ولكننارأينا فى الأيام الماضية فيما نشر.. أو نقلته وسائل التواصل الاجتماعي.. تكسيرا وإزالة لكازينوهات وكافيتريات من على شواطئ الإسكندرية.. فهل هذه المنشآت كانت تمنع الراغبين فى النفاذ إلى البحر من النفاذ اليه؟.. ما يمكن أن ينطبق على بعض هذه المنشآت أنها تحجب رؤية البحر عن السائرين على كورنيش الإسكندرية.. وهنا يمكن أن يكون هذا هو الفيصل فى بقاء هذه المنشآت أو إلغاء تراخيصها..
> فإذا كانت هذه المنشآت تعوق الرؤية المباشرة للبحر.. فهنا يمكن أن يناقش الأمر.. مع مراعاة أن هذه المنشآت لم ينشئهاأصحابها دون أخذ التراخيص الخاصة بها.. وإذا كان بعضها قد أنشئ بدون ترخيص.. وأغمضت المحافظة.. أو المسئولين فيها.. أعينهم عن هذه المخالفة.. فى هذه كارثة..
> > >
> فى تقديرى أن ما جرى من عملية تكسير وإزالة فى شواطئ الإسكندرية قد جانبه الصواب كثيرا.. وكان الأجدر أن ندرس كل حالة.. وأن يتم وضع الحلول.. إما تعديل المنشأة.. أو إبقائها تحت مستوى النظر..حتى لا تحجب رؤية البحر والاستمتاع به لرواد الكورنيش.. هذا إذا كانت أرض الشاطئ تسمح بهذا.. أو فى الشواطئ فقط التى يمكن تنفيذ هذا الحل بها.. واضعين فى الاعتبار أن هذه المنشآت تؤدى خدمة يحتاجها كثيرون.. أو الغالبية من زوار الإسكندرية..
> > >
> أنا أكتب هذه الكلمات.. ولا أعرف إلى أين مضت بلدوزرات الإزالة والتكسير.. ولعلى أسمع أن الأمور هدأت.. وبدأ التأنى والبحث عن حلول.. توفق بين كل الاعتبارات.. وأولها بلا شك إتاحة رؤية البحر للجميع.. ثم حق زائر الإسكندرية أن يجد مكانا مقبولا على الشاطئ يستمتع بالجلوس فيه.. ثم وقبل كل شيء أرزاق العاملين فى هذه المنشآت والذين بلا شك يعولون آلاف الأسر التى وجدت نفسها فجأة بلا مورد رزق.. وهذه كارثة اجتماعية بكل المقاييس..
> > >
> فى الأسبوع الماضى أشرنا إلى أمرين.. أولهما حل مشكلة النفاذ إلى البحر من بين القرى المتلاصقة التى لا تترك فراغا بينها.. وأشرنا إلى تجربة تونسية حلت هذه المشكلة.. واقترحنا الأخذ بهذه التجربة التى سبق أن كتبنا عنها منذ سنوات..
> وتقضى هذه التجربة باقتطاع خمسة أمتار بطول كل قرية من كل جانب.. من الطريق حتى البحر.. لتشكل هذه الأمتار بين كل قريتين.. ممرا يؤدى إلى البحر بعرض عشرة أمتار.. ويتيح دخول الراغبين فى النفاذ إلى الشاطئ.. الذى هو ملك الجميع.. ولا أجد حلا لنفاذ الناس إلى الشواطئ غير هذا الحل.. فمن لديه حل آخر فيسعدنا أن يرشدنا إليه.
> > >
> الأمر الثانى الذى أشرنا إليه فى الأسبوع الماضي.. هو مساواة شواطئ النيل بشواطئ البحر.. فقد حجبت المنشآت المقامة على النيل رؤية النيل عن الجميع.. وكل هذه المنشآت إما منشآت خاصة.. أو منشآت لهيئات سيادية أو اجتماعية مما يسهل إعادة رؤية النيل لكل الذين يريدون رؤيته.
> ولاحل هنا بغير الهبوط بهذه المنشآت إلى مستوى الشاطئ بدلا من الاندفاع فى التكسير.. وإنما نريد أن تدرس كل حالة ويتموضع الحلول التى تكفل مصلحة الجميع أصحاب المصلحة فى هذه المنشآت.. والمواطن صاحب الحق فى الاستمتاع بالنيل.
> حل مشكلة شواطئ النيل لن يكون بين يوم وليلة.. وإنما البداية بالنماذج الصارخة التى أخفت النيل تماما عن الرؤية.. وهؤلاء يجب الزامهم بتعديل منشأتهم.. مع اعطائهم المهل الكافية دون تدمير يحيل شواطئ النيل إلى خرائب.. هذا كله طبعا مرهون بصدور قرارات أو توجيهات تسوى بين شواطئ النيل وشواطئ البحر.. وهو ما نتطلع إليه آملين أن نراه قريبا.. ليعود النيل إلى كل الناس.









