سد «جوليوس نيريرى» فى تنزانيا ،الذى تم افتتاحه السبت الماضى بحضور د.مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء نائبا عن الرئيس السيسى ، يعد أحد أكبر 3 سدود بإفريقيا وتنفيذه استغرق 42 شهرًا بتكلفة نحو 2.9 مليار دولار وطاقة توليد للكهرباء تصل إلى 2115 ميجاوات فى تجسيد لقدرة الشركات المصرية على تنفيذ المشروعات الكبرى حيث وصفه البعض بأنه بمثابة « سد عال جديد « وهو هدية من مصر أرض السلام إلى دار السلام عاصمة تنزانيا تأكيدا لدور مصر فى دعم ومساندة دول القارة السمراء.
هذا المشروع العملاق لم يُبْنَ من الفسيفساء المتراصة، ولم ترثه البشرية من تراكم العملات المطمورة، وإنما شيد بكفاح وسعى وكد وعرق وإبداع ليس غريبًا عن صانعيه المصريين رجال شركتى المقاولون العرب والسويدى إليكتريك.
وبافتتاحه ستشهد تنزانيا عهدًا جديدًا من التنمية، بالاستغلال الأمثل للمياه العذبة، والإنتاج الوفير للكهرباء التى تعادل إنتاج محطة السد العالى فى مصر «تقريبًا».
تضافرت فى اقامة هذا المشروع الضخم جهود 1700 متخصص مصرى علموا ودربوا ونقلوا الخبرة لأكثر من 10 آلاف مواطن تنزانى اشتركوا معهم وتحت إشرافهم فى تحقيق هذا الإنجاز.
وبفضل توفيق الله لهم، بدأت المحطة الكهرومائية أول إنتاج لها فى عام 2024، واكتملت قدرتها الإنتاجية للكهرباء فى عام 2025 وبأزيد من المعدل التصميمى بنسبة 2 ٪؛ بما يعكس النجاح الفارق فى التشييد والتشغيل.
والأرقام تتحدث عن نفسها بشأن هذا المشروع العملاق مما جعل البعض يطلقون على سد تنزانيا «السد العالى الجديد».. حيث سيضيف هذا المشروع إلى رصيد صناعة المقاولات المصرية سمعةً تُسجّل لصالحها عند كل آتٍ، حيث يضم المشروع السد الرئيسى «Main Dam»، الذى يُعد أحد أكبر السدود فى قارة إفريقيا، ويمتد السد الخرسانى بطول 1036 مترا ، بارتفاع 131 مترا ، ويعلو جسم السد كوبرى «Dam Crest Bridge» يربط بين ضفتى نهر روفيجى ، و يحتجز السد خلفه بحيرة تخزين عملاقة بسعة استيعابية تصل إلى نحو 34 مليار م٣.
السد مزود بـ7 مخارج للمياه للتحكم فى التدفقات المائية وتصريفها ، و يضم المشروع مبنى محطة التوليد الكهرومائية (Power House)، الذى يضم 9 توربينات مائية عملاقة ، تبلغ قدرة كل توربينة 235 ميجاوات، بإجمالى طاقة إنتاجية تبلغ 2115 ميجاوات.
كما يضم المشروع أيضًا محطة الربط والمفاتيح الكهربائية (Switchyard) بجهد 400 كيلوفولت وتتولى محطة الربط نقل الطاقة المولدة من وحدات الإنتاج ودمجها بالشبكة العامة للكهرباء فى تنزانيا عبر دائرتى الربط «شالينزى 1» و«شالينزى 2».
قصة السد لا تقتصر فقط فى حجمه ، لكن الأهم فى وجهة نظرى الرسالة التى يبعثها المشروع حول تواجد الشركات المصرية فى إفريقيا خاصة أن السد موجود على نهر روفيجي، داخل محمية «سيلوس» جنوب تنزانيا، ويعتبر أكبر مشروع لتوليد الكهرباء فى تاريخ تنزانيا.
والأهم أن المشروع كما ذكرت فى البداية نّفذته شركات مصرية ضمن تحالف فاز بالمناقصة العالمية، وهذا جعل السد واحدا من أكبر المشروعات العملاقة اللى نّفذتها شركات مصرية بالخارج .
ووفقا للخبراء والمتخصصين فإن المشروع لا يستهدف إنتاج الكهرباء فقط ، فالسد شيد ليساعد فى تلبية الطلب المتزايد على الطاقة، ويدعم خطط التنمية الصناعية والزراعية، ويوفر الطاقة للمناطق الصناعية والزراعية، علاوة على المساهمة فى الحد من الفيضانات ودعم مشروعات الرى وتحسين إمدادات المياه وحماية البيئة والحياة البرية.
وهنا تظهر أهمية المشروع بالنسبة لمصر.. فسد جوليوس نيريرى أصبح واحدا من أبرز النماذج للتعاون بين مصر وتنزانيا، وليس مجرد مشروع بنية تحتية.
ومن هذا المنطلق فإن الرئيس عبدالفتاح السيسى والرئيسة التنزانية سامية صولوحو حسن حرصا خلال السنوات الماضية على متابعة مراحل تنفيذ المشروع، وتصدّر السد مباحثاتهما فى لقاءات مختلفة باعتباره نموذجًا للتعاون بين البلدين.. والرسالة الأشمل هنا إن التعاون المصرى الأفريقى لاينبغى ان يكون مجرد علاقات سياسية أو تاريخية يجب أن يتضمن مشروعات واستثمارات وخبرات وشركات تنّفذ مشروعات ضخمة على الأرض.
وسد جوليوس نيريرى بيقدم نموذجا واضحا لفكرة التعاون التنموى بين دول القارة، وبيبرز قدرة الشركات المصرية على المنافسة فى مشروعات عملاقة خارج مصر.
لكن يبقى السؤال الأهم.. هل هذا النوع من المشروعات يمكن أن يكون بداية لوجود مصرى أكبر فى إفريقيا، بحيث تتحول الخبرة والشركات المصرية إلى لاعب أساسى فى مشروعات البنية التحتية والطاقة بالقارة ؟!









