ليس مجاملة.. ولكنه الواقع والموضوعية لما حدث.. سواء من جرائم جنائية وقعت فى الفترة الأخيرة.. أو سلوكيات غريبة صدرت من أشخاص أو فنانين فى الساحل الشمالي.. لكنها تكشف عن بعض التشوهات المجتمعية التى تستوجب إصلاحاً حتمياً.. ومواجهة حاسمة ورؤية للعلاج والتعافى من هذه المظاهر والسلوكيات والجرائم الغريبة على المجتمع المصري.. لكن دعونا نتفق على الآتى بقراءة حيادية وموضوعية لما حدث كالتالى ومن خلال بعض النقاط الحاكمة:
أولاً: ليس مجاملة أو من الإطراء والمديح أن الدولة فعلت ما عليها واستهدفت بناء بنية تحتية عصرية والاستثمار فى المواقع الإستراتيجية والجاذبة لتكون قيمة مضافة للاقتصاد والسياحة وتحقيق موارد جديدة ومن أبرز المواقع التى شهدت طفرة عمرانية هى منطقة الساحل الشمالى حتى باتت واحدة من أهم المقاصد السياحية لجذب السياحة الأجنبية والعربية والداخلية.. والأرقام وجمال المكان والطبيعة وما وصلت إليه يشير إلى ذلك.. فقد باتت مدينة العلمين الجديدة واحدة من أفضل المدن العالمية بعد أن كانت مجرد صحراء جرداء مليئة بألغام ومخلفات الحرب العالمية.. وبالتالى تحققت المعجزة بمستوى نجاح وإبهار وتميز استثنائى ولا علاقة للمنطقة الساحرة بسلوكيات البعض أو الممارسات الخاطئة والغريبة.
ثانياً: الأمر المشترك سواء فى السلوكيات الشاذة والغريبة على مجتمعنا فى الساحل أو تلك الجرائم البشعة التى وقعت مؤخراً سواء القتل العائلى أو قتل أسرة التجمع من الصديق لا يوجد بين كل ذلك الرابط أو العامل الاقتصادى بالمستوى المادى والاقتصادى لهذه الفئات المتورطة فى السلوكيات أو الجرائم.. ولعل المكان وتذكرة الحفل وخلفية مرتكبى الجرائم تؤكد هذه الحقيقة.. يعنى أن الدافع الاقتصادى غائب عن هذه السلوكيات.. بل فى بعضها أو من أصحاب السلوكيات نجد أن المستوى الاقتصادى مرتفع للغاية.. وبالتالى فإن شماعة أو ذريعة المعاناة الاقتصادية غير موجودة على الإطلاق فهى فئات مستقرة اقتصادياً أو ثرية.. لكن السؤال المهم.. ماذا عن الأسباب الحقيقية وما هذه الفوضى الأخلاقية والقيمية ومن يتحمل مسئوليتها؟.. هل فشل المؤسسات التربوية والدينية والتعليمية؟.. هل الإعلام الحديث ووسائل التواصل الاجتماعى والإنترنت والغزو الثقافى والتقليد الأعمي؟.. فهناك فئات تعتمد فى تربيتها وتعليمها وأخلاقياتها على ما يشاهده على «الموبايل» من مواقع وصفحات وخلايا وأفكار غريبة.. هل الأسر تساهلت فى تربية أبنائها وانشغلت وأخذتها المظاهر أو البيزنس وتركت الأبناء فريسة للشارع والثقافات والأفكار وأخلاقيات غريبة عن مجتمعنا؟.. هل تاهت المؤسسات الدينية فى هموم كثيرة وزحام التحديات؟.. وهل ساهمت جماعات التجارة بالدين مثل جماعة الإخوان الإرهابية فى إحداث حالة من غياب الثقة واليقين رغم ان الجماعة الإرهابية لا تمت بصلة للدين واتخذته ستاراً وتجارة لدغدغة مشاعر الشباب واستقطابهم وتجنيدهم لتنفيذ الهدم والقتل والكذب الذى لا يمت للدين بصلة؟.. اكتشاف الشباب لهذا النموذج أحدث صدمة.. وتاهت معالم الطريق فى ظل غياب رؤية المؤسسات الدينية فى المجتمع وعدم قدرتها على التعاطى الصحيح مع شواغل وقضايا الشباب والمجتمع وركز الخطاب الدينى فى كثير من الأحيان على قضايا لا تعبر عن تحديات وظواهر تمس سلامة المجتمع أو قضايا الواقع.. وبين تجارة الإخوان المجرمين بالدين وضعف الخطاب الدينى وابتعاده عن التصويب فى مرمى الأهداف.. وبين ضعف بعض الأئمة وعدم قدرتهم على ايصال رسائل فضائل وقيم الدين.. ويزاحم هذه الأسباب حالة الانفتاح غير الطبيعية التى أحدثتها الميديا الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعى على كافة المجتمعات مع اختلاف قيمها وأخلاقياتها وسلوكياتها لا تفرقة بين المجتمعات الغربية والشرقية أو حروب الأفكار والثقافات الممنهجة.. أم غرق فى بحور المتعة والتسلية أو ما يراه الناس من دراما أجنبية وخارجية فى فلك وسماوات مفتوحة.. هل غياب القدوة وارتباط فئات فى المجتمع بالفنانين ونجوم الفن والكرة ومستوى معيشتهم وحياتهم وسلوكياتهم؟.. هل فشل فى ضبط ايقاع سلوكيات ومظهر وممارسات بعض نجوم الغناء؟.. فلا يمكن لمطرب أن يرتدى ملابس النساء ويتشبه بهن أو يقف عارياً على خشبة المسرح وتقوم الراقصة بمساعدته فى ارتداء ملابسه؟.. وهل هذا سلوك من إنسان طبيعى ناهيك عن الابتذال؟.
هؤلاء المخالفون لقواعدنا الأخلاقية المستفزة أفراد فى المجتمع ولك ان ترقب وترصد سلوكيات الشارع.. تجد كوكتيلاً من السلوكيات الغريبة والمقاهى تعج بألفاظ وإساءات لم نكن نسمع عنها.. ان هناك أبطالاً وفرساناً وآخرهم طالبة الطب خلال انفجار مول التجمع وآخر ينقذ أسرة سقطت سيارتها فى احدى الترع.. فالخير مازال فى المصريين والمرءوة لم تفارق الأغلبية ولكن الخطر الحقيقى ان تستشرى عدوى التنطع والانتهازية والتحجر والغش والأنانية والانتهازية والتدني.. لذلك يتطلب الأمر مواجهة شاملة وحاسمة وايقاظ الأسر من غفوتها وان نكون حريصين على ألا نستفز تطلعات البسطاء.
لسنا أوصياء على أحد وكل إنسان حر فيما يرتدي.. لكن نعالج ذلك من خلال رؤية ذكية عبر استعادة دور الأسر والمؤسسات التعليمية والدينية والثقافية والإعلامية.. كانت الأفلام زمان تتضمن موعظة أو قضية جميلة ربما يبدأ الفيلم بآية قرآنية أو تختتم وأن نمنع غير المتخصصين والمتبحرين فى الحديث فى أمور الدين والافتاء فى يوم واحد.. كتب وقال كاتبان صحفيان عن أمور دينية بما يثير حفيظة الناس.. تهكم فى حديث نبوى صحيح وآخر يخبرنا ان بعض آيات القرآن فقدت صلاحيتها لأنها خاطبت واقعاً لم يعد موجوداً.. فإذا كان هؤلاء يتحدثون فى أمور دينية فى القرآن والسنة فماذا عن دور العلماء والأئمة من الأزهر والأوقاف وأهل العلم والذكر، هؤلاء يثيرون بلبلة وسخطاً ويشككون الناس فى دينهم ولابد من ردع حتى لا تعود فوضى الحديث بدون علم.. يجب ترسيخ هذه المبادئ ويجب على الأزهر والأوقاف الانتباه لقضايا المجتمع وتوجيه الخطاب الدينى نحوها سواء فى البرامج أو خطبة الجمعة وتكثيف الندوات واللقاءات مع الشباب لترسيخ الوسطية والاعتدال والتسامح والتعاون والتكاتف والرحمة والأمانة والصدق والعمل وحب الأوطان.
تحيا مصر









