كشفت شبكة «CNN» الإخبارية، نقلًا عن مسئول أمريكي أمس، أن الرئيس دونالد ترامب طلب من كبار مبعوثيه وقف المحادثات مع إيران، في خطوة تعكس تصعيدًا جديدًا في موقف واشنطن تجاه طهران، بعد تعثر الجهود الرامية إلى التوصل لتفاهم ينهي الحرب ويخفف التوترات الإقليمية.
وقالت الشبكة الأمريكية، إن ترامب مستاء من عدم استعداد طهران للاستجابة لمطالبه، فيما أبلغ مسئولون أمريكيون حلفاء واشنطن بأن الإدارة بصدد تغيير إستراتيجيتها تجاه إيران، والانتقال من محاولة التوصل لاتفاق سريع إلى ممارسة ضغوط اقتصادية وسياسية تدريجية بهدف دفع طهران إلى تقديم تنازلات.
وأشارت «CNN» إلى أن الولايات المتحدة تستعد لفرض عقوبات شديدة القسوة على إيران، خلال الفترة المقبلة، في إطار إستراتيجية تستهدف تضييق الخناق الاقتصادي على طهران وإجبارها على تغيير موقفها.
فى المقابل أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن بلاده أبلغت الوسطاء بصراحة عدم قبولها بمجرد «وقف إطلاق النار»، بل بضرورة إنهاء الحرب بشكل كامل وبضمانات تحول دون تكرارها مستقبلًا.
وفي تصريحات أوردتها وكالة «مهر» الإيرانية، أوضح عراقجى أن الأمريكيين سعوا طوال فترة الحرب لإرغام إيران على الاستسلام لكنهم فشلوا في تحقيق مآربهم.
وأشار «عراقجي» إلى أن صورة «إيران الضعيفة» زالت تمامًا بعد حرب الأربعين يومًا، بفضل صمود الدولة وعدم مغادرة أي مسؤول أو دبلوماسي إيراني لموقعه رغم الضغوط والدعاية الإعلامية المكثفة.
وأوضح أن الحرب الأخيرة أثبتت عجز الولايات المتحدة عن الدفاع حتى عن قواعدها العسكرية الخاصة، مؤكدًا أن القوات والقواعد الأجنبية بالمنطقة تحولت من عامل لتوفير الأمن إلى مصدر تهديد وعنصر مخل به.
وأشار إلى أن تلك القواعد سخرت إمكانياتها لدعم الاحتلال الإسرائيلي دون أن تتمكن من حماية الدول المضيفة لها، ما أدى إلى تغيير نظرة دول المنطقة كليًا تجاه الهيكل الأمني الإقليمي، وإدراك عدم قدرة الوجود الأجنبي على تحقيق استقرار دائم.
شدّد وزير الخارجية الإيراني على أن المنظومة الأمنية الجديدة في المنطقة يجب أن تُبنى على مفهوم «الأمن الجماعي» في الخليج، لافتًا إلى أنه لا يمكن تحقيق أمن واستقرار مستدامين في ظل وجود اختلالات أمنية أو تفاوت واختلال اقتصادي بين دول المنطقة.
وأضاف أن هدف طهران الأسمى هو إشاعة السلام والهدوء في بيئتها المحيطة، وتغليب الحلول التي تقضي على الاختلالات الاقتصادية وتخدم مصالح جميع شعوب المنطقة.
وكشف «عراقجي» عن خوض مفاوضات شاقة شابتها تقلبات وعدم استقرار على مدار ثلاثة أشهر، مشيدًا بالدور الفعّال والمهم الذي لعبته كل من قطر وباكستان كوسيطين بين إيران والولايات المتحدة.
وأشار إلى أن العلاقات بين طهران والدوحة تشهد مرحلة إيجابية للغاية، مبينًا أنه رغم التراجع الطبيعي الذي شهدته علاقات إيران مع بعض دول الجوار خلال فترة الحرب، إلا أن طهران بدأت بالفعل تواصلها لإعادة تلك العلاقات إلى سابق عهدها، وسعيها لإزالة أي توتر وخلق مجالات جديدة للتعاون.
وبيّن وزير الخارجية الإيراني أن بلاده نجحت في تأمين جزء مهم من السلع الأساسية والمستلزمات التي تحتاجها عبر الدول المجاورة خلال فترة الحرب، مشدداً في الوقت ذاته على أن الحصار البحري الذي فرضته الولايات المتحدة على إيران هو إجراء غير قانوني وينتهك المواثيق الدولية.
قال مسئول إيراني كبير، الاثنين الماضى، إن بلاده ستصعّد التوتر في مضيق هرمز والمنطقة ككل في حال فشل المساعي الدبلوماسية مع الولايات المتحدة، مشيرًا إلى تحول في السياسة الإيرانية نحو الاعتماد على الهجوم بدلًا من الدفاع.
وأضاف المسئول لوكالة «رويترز»، أن الضغط على أمريكا أو الاعتماد على الوسطاء للتوصل إلى اتفاق دائم ليس أمرًا واقعيًا، لافتًا إلى أن طهران حددت مهلة بضعة أسابيع لتنفذ الولايات المتحدة مذكرة التفاهم بالكامل.
وأوضح أن جميع الأجهزة الإيرانية ستكون على أهبة الاستعداد لتصعيد التوتر في مضيق هرمز والمنطقة حال فشل الدبلوماسية، مضيفًا أنه سيتم إبلاغ أمريكا ودول المنطقة بالإطار الزمني الذي حددته إيران عبر الوسطاء.
وشدد المسؤول الإيراني على أن بلاده لن تنتظر أن تواصل أمريكا الحصار البحري إلى أجل غير مسمى.
وحول السبب الذي جعل الرئيس الأمريكي يُغيّر إستراتيجيته ونهجه تجاه إيران، أفادت مصادر لشبكة «سي إن إن»، بأن ترامب غير راضٍ عن رفض طهران قبول مطالبه، ويُفضّل الآن الانتظار حتى يُبدي النظام الإيراني استعدادًا متجددًا للتوصل إلى الاتفاق الذي يسعى إليه.
وجاء تغيير إستراتيجية واشنطن تجاه طهران، في وقت يعاني فيه الجيش الأمريكي من نقص كبير في مخزونه العالمي من الصواريخ الدقيقة بعيدة المدى، عقب استخدامها خلال الحرب مع إيران، بجانب استنزاف كبير في مخزون صواريخ الدفاع الجوي التابعة لنظامي ثاد وباتريوت.
يأتي ذلك في الوقت الذي تدرس فيه إيران، بحسب صحيفة فاينانشال تايمز البريطانية، إمكانية مهاجمة أهداف عسكرية أمريكية في أوروبا، إذا قرر ترامب تصعيد الهجمات ضد النظام الحالي، مثل بلغاريا، التي وافقت، الشهر الماضي، على استخدام قاعدتها الجوية لتزويد الطائرات الأمريكية بالوقود.
وأفاد مصدران مقربان من النظام الإيراني بأن قبرص تُعَد أيضًا من بين الأهداف المحتملة للرد في حال تجدد الهجوم الأمريكي، كما زعمت المصادر أن إيران تدرس أيضًا إمكانية مهاجمة كابلات الألياف الضوئية البحرية في مضيق هرمز في حال تصاعد التوتر.
وقالت القيادة المركزية الامريكية «سنتكوم» إن قواتها واصلت، حتى 17 أغسطس (آب) فرض ما تسميه «الجدار الفولاذى» للحصار على إيران، وأعادت توجيه 64 سفينة تجارية، وعطلت 3 سفن وصعدت إلى سفينتين لضمان الامتثال.
لكن بيانات الشحن أظهرت أن الحركة عبر المضيق ظلت محدودة، وأظهرت بيانات أولية لشركة «كبلر» أن 6 سفن محملة بسلع أولية فقط عبرت المضيق الاثنين الماضى، 3 سفن منها غادرت الخليج و3 سفن دخلته، مقارنة بمتوسط 10 أيام بلغ 11 سفينة.
وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الثلاثاء، إنها تلقت بلاغاً عن اصابة سفينة بمقذوف مجهول أثناء عبورها المضيق فى اتجاه المغادرة، ما ألحق أضراراً بغرفة المحركات، وأصاب أحد أفراد الطاقم، بينما قدم خفر السواحل العمانى المساعدة لبقية أفرادها.









