لا شك أن الاهتمام بالسياحة يزداد يوماً بعد يوم.. ولا نبالغ إذا قلنا إنها لم تلق مثل هذا الاهتمام من قبل.. وتواصل الدولة المصرية العمل فى تقديم كافة التسهيلات لجذب أعداد جديدة من السائحين.. وكان آخرها تسهيلات الحصول على تأشيرة دخول مصر.. وخاصة التأشيرات الإلكترونية.. والتى اتاحت الفرصة لجنسيات جديدة لزيارة مصر.. حيث يسرت هذه التسهيلات الحصول على هذه التأشيرة لمواطنى 170 دولة.. وهو ما يأتى فى اطار الارتقاء بجودة الخدمات.. ويساهم فى زيادة أعداد السياح القادمين إلى مصر.. وفى هذا الإطار نشير إلى أن المعارض الاثرية التى تجوب العالم وكان آخرها معرض كنوز الفراعنة الذى افتتحه شريف فتحى وزير الآثار وعمدة سان فرانسيسكو الأمريكية بمتحف دييونج تؤتى بثمارها مرتين.. الأولى من خلال الإيرادات الكبيرة التى تحققها هذه المعارض خارجياً.. وهو إيراد كبير سنوياً.. بالإضافة إلى النقطة الثانية التى أعتبرها إيرادات لا تقدر بثمن.. وهو الترويج للمنتج السياحى المصري.. وإحداث حالة من الشغف لدى كل زائرى هذه المعارض.. تجعلهم يفكرون ثم يتخذون القرار بضرورة زيارة مصر.. حتى وإن لم تكن الزيارة قريبة.. فقد بدأوا يخططون لها.. ولابد أنه ستنفذ إن شاء الله.. وهنا لابد أن ندعو إلى استمرار تنقل هذه المعارض بين مختلف دول العالم لأنها خير سفير للترويج للسياحة المصرية.
يضاف إلى هذا مشاركة مصر فى مختلف المعارض السياحية الدولية.. حيث تعد هذه المعارض فرصة متميزة لعرض المنتج السياحى المصرى بمختلف تنوعاته.
فمصر تسعى لزيادة أعداد السائحين القادمين إليها من خلال اظهار تنوع المنتج السياحى المصرى والحرص على تحسين وتجويد الخدمات المقدمة.. بالإضافة إلى ادخال منتجات سياحية جديدة.. ويأتى فى المقدمة منها الساحل الشمالى الذى يعتبر أحد أهم المنتجات السياحية المصرية التى ينتظرها مستقبل كبير.. حيث أصبح الساحل الشمالى نقطة جذب للسياحة العالمية والعربية.. ونتابع باستمرار حرص شركات الطيران المختلفة على تنظيم رحلات إلى مطار العلمين إلى جانب ما تنظمه لمطار القاهرة أو الإسكندرية أو مختلف المطارات السياحية..
ويميز العلمين الجديدة والساحل الشمالى أنهما أصبحاً من نقاط الجذب السياحى التى تجذب شريحة عالية الانفاق من السائحين.. ومن الممكن أن تستقبل سنوياً ما يزيد على عشرة ملايين سائح فى حال اكتمال المشروعات السياحية التى تنفذ بها والتى تضم العديد من الفنادق.. ولكن لا زلنا نحتاج إلى غرف فندقية جديدة فى الساحل الشمالى لأن عدد الغرف السياحية بها يقدر بحوالى 6 آلاف غرفة.. وهو ما يتطلب ضرورة طرح الأراضى على المستثمرين السياحيين بميزات عديدة.. وفى مقدمتها الأسعار.. حتى نستطيع أن نوفر عدد الغرف الفندقية المطلوبة.
إن كل مشروع سياحى جديد تنجح مصر فى تنفيذه يجذب شريحه جديدة من السائحين.. ويجذب أعدادا إضافية من السائحين.. فمع افتتاح المتحف المصرى الكبير.. كان الإعلان عن إقامة عدد من الفنادق فى المنطقة المحيطة بالمتحف وهو ما يمكن أن يضيف خلال ثلاث سنوات حوالى ثلاثة آلاف غرفة فندقية جديدة بالمنطقة.. وهو ما يساهم فى استقبال أعداد إضافية من السائحين.. وإلى جانب موافقة الحكومة على تطوير منطقة نزلة السمان.. وتحويل معظم الشقق بها إلى ما يسمى بيوت الإجازات.. والتى يمكن أن تضيف حوالى ثلاثة آلاف غرفة فندقية فى منطقة الاهرامات.. ومن المؤكد أنها ستكون اضافة للطاقة الفندقية بالمنطقة وستساهم فى جذب أعداد إضافية من السائحين.
لا شك أن السياحة المصرية تحتاج إلى ترويج مستمر.. وتحرك مستمر من وزير السياحة وهيئة التنشيط السياحى والاتحاد المصرى للغرف السياحية فى مختلف المؤتمرات والمعارض السياحية.. و مصر على الرغم مما تعرضت له منطقة الشرق الأوسط منذ نهاية فبراير الماضى تمكنت من تحقيق نسبة نمو حتى الآن بلغت فى المتوسط حوالى 4 ٪ زيادة عن العام السابق.. ولولا هذه الأحداث لكانت النسبة تضاعفت على أقل تقدير.. ولا زال المستثمرون السياحيون حريصين على استمرار ضخ استثمارات جديدة لبناء فنادق جديدة على الرغم من ارتفاع أسعار الأراضى التى تطرح للاستثمار السياحي.. ولكن من المؤكد أنه فى حال تخفيض أسعار الأراضى أو الوصول إلى صيغة تفاهم مع المستثمرين حول سعر الأرض.. مثل دخول الدولة بنسبة فى المشروع مقابل ثمن الأرض.. سيكون هذا دافعاً أكبر لزيادة الأستثمارات فى بناء الفنادق.. ولا زالت الآمال معقودة وقائمة على تحويل عدد من القصور والمبانى الحكومية التى كانت مقراً للوزارات فى وسط القاهرة لتصبح فنادق بدرجاتها المختلفة.. وهو ما يمكن أن يضيف حوالى 5 آلاف غرفة فندقية جديدة فى منطقة وسط القاهرة..
إن مستقبل مصر السياحى واعد لكنه يحتاج إلى إجراءات وتيسيرات كثيرة حتى تنطلق السياحة إلى رحاب أفضل وأوسع.. وتحقق سنويا نسب نمو نتخطى من خلالها الرقم الذى نرغب فى الوصول اليه عام 2030 «وهو 30 مليون سائح.









