العالم لم يعد قرية كونية واحدة بل أصبح شارعاً كونياً واحداً وربما بيتا واحداً.. عالم اليوم أصبح صغيراً جداً بفضل التقنيات الحديثة وعلى رأسها الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعى وتقنيات الذكاء الصناعى والنانو والألياف الضوئية والإنسان الآلى.. ومن الإنسان الآلى نبدأ لنقترب من واقعة مغرقة فى الخيال العلمى رغم إنها حدثت بالفعل وشهودها آلاف الأطباء والمتابعين فى شتى بقاع الأرض.
اتصل بى صديق طبيب يعمل فى المملكة المتحدة.. فى وقت مبكر جداً.. وطلب منى مشاهدة أغرب عملية جراحية لمسن يعانى من سرطان البروستاتا.
ً قال إنه سيرسل لى الرابط ونصحنى للمرة الثانية ألا تفوتنى هذه العملية الفريدة من نوعها والتى ستجرى بعد أقل من نصف ساعة من الآن.
كان المشهد عبارة عن بث مباشر بتقنية الفيديو.. وكانت الصورة فى المشهد منقسمة إلى قسمين.. الأول فيه طبيب مكتوب أعلاه انه موجود فى المملكة المتحدة والثانى عبارة عن غرفة عمليات جراحية فى أحد المستشفيات فى جبل طارق.. وعلى طاولة العمليات حيث يستلقى المريض الذى ستجرى له الجراحة كان يوجد جهاز غريب متعدد الاذرع.. وكان أغرب ما فى الأمر ان فريق الأطباء فى غرفة العمليات يقف بعيداً يتابع ما يحدث وكأن الأمر لا يعنيه.. وبعد لحظات بدأت الجراحة.. كان الجهاز الغريب ليس سوى إنسان آلى يتم التحكم فيه من غرفة تحكم فى لندن بواسطة الجراح البروفيسور بروكار داسجوبتا.. وهو الذى سيجرى الجراحة فعلياً فيما سيقوم بالتنفيذ الإنسان الآلى الذى يبعد عنه آلاف الكيلو مترات.
كان الأمر يبدو عبثيا.. كيف لجراح فى لندن ان يجرى جراحة دقيقة لمريض يبعد عنه حوالى 2400 كيلو متر.. وبدأت الجراحة.. الجراح الإنجليزى يحرك اذرع الإنسان الآلى باستخدام عدة أذرع وأزرار.. فيما يتابع ما يحدث فى غرفة العمليات عبر شاشة مراقبة.. احد اذرع الروبوت تقوم بعمل الشق الجراحى وذراع آخر يقوم بشفط الدماء وتجفيف مكان الجراحة وذراع ثالث يقوم بتشريح الانسجة المحيطة بالبروستاتا ودراع رابع يقوم بتفتيت البروستاتا بالموجات التصادمية أو ربما بأشعة الليزر.. وذراع رابع يقوم بشفط الأجزاء المتفتتة.. وهكذا استمرت الجرحة قرابة الساعة.
هل هذا معقول؟.. جراحة كبرى يجريها إنسان آلى بتحكم جراح يبعد عن المريض آلاف الكيلومترات.. هل سيصبح فى إمكان أى مريض فى أى مكان فى العالم التمتع بخبرات كبار الأطباء.. ربما قريبا ليصبح الطب المتقدم فى متناول الجميع.









