نظم صالون نفرتيتي الثقافي، مساء أمس، فعالية فنية غنائية بعنوان «إحياء الموسيقى المصرية القديمة بين إيقاع الخلود وبهجة الغناء»، بمركز إبداع قصر الأمير طاز التابع لصندوق التنمية الثقافية، بمشاركة فرقة «إحياء الموسيقى المصرية القديمة»، التي قدمت أنشودة «آتون رع» باللغة المصرية القديمة، وبحضور عدد من الشخصيات العامة والمتخصصين والمهتمين بالموسيقى والحضارة المصرية القديمة.
وتناولت الفعالية تاريخ الموسيقى المصرية القديمة ونشأتها وتطور آلاتها، كما ظهرت في البرديات وعلى جدران المعابد، حيث استعرض الدكتور خالد سعد، أستاذ الآثار المصرية وعصور ما قبل التاريخ، البدايات الأولى لاكتشاف المصري القديم للصوت والنغم والإيقاع، وصولًا إلى الإبداع الموسيقي.
وتناول سعد الأناشيد الدينية والطقوس المرتبطة بالموسيقى، ودورها في الاحتفالات والشعائر الدينية، إلى جانب استمرار بعض عناصرها وإيقاعاتها في العصر الحديث.
من جانبه، تحدث الدكتور خيري الملط، أستاذ الموسيقى بكلية التربية الموسيقية بجامعة حلوان، عن تجربته في إحياء الموسيقى المصرية القديمة، مستعرضًا رحلاته إلى عدد من متاحف العالم لرصد الآلات الموسيقية المصرية القديمة.
وأوضح الملط أن المصري القديم عرف 41 آلة موسيقية مختلفة، وأن الدراسات التي أجراها أسهمت في إعادة تصنيع عدد منها، بينها الدف المصري القديم ذو الشكل المستطيل، وآلة وترية تشبه العود، إلى جانب الطبول والدفوف والنايات والأبواق والهارب والجنك والصنوج والأجراس النحاسية.
كما تناول الأساليب الأكاديمية التي يعتمد عليها في تدريس الموسيقى المصرية القديمة، والجهود العلمية الرامية إلى إعادة قراءة النوتة الموسيقية القديمة، مؤكدًا أهمية هذه المحاولات في الحفاظ على جانب من الهوية والتراث الموسيقي المصري.
وشهدت الفعالية تجربة غنائية تمثلت في تقديم أنشودة «آتون رع» باللغة المصرية القديمة، بأداء فرقة «إحياء الموسيقى المصرية القديمة»، بمشاركة الفنانة إيناس الديب والفنان ماجد الحداد.
وتحدث الحداد عن صعوبة إعادة تلحين الأناشيد القديمة بالصورة التي كان المصري القديم يؤديها بها، موضحًا أن ما تقدمه الفرقة يمثل اجتهادات فنية وعلمية تستند إلى نماذج من الآلات التي أُعيد تصنيعها وفق الدراسات الأثرية.
واستمرت الفعالية قرابة ثلاث ساعات، وتخللها نقاش مفتوح بمشاركة عدد من المتخصصين، حيث تحدث الدكتور كمال مغيث، أستاذ التعليم والتربية، عن محاولات إحياء التراث الموسيقي المصري على مدى أكثر من قرنين، بينما تناولت الكاتبة والروائية سلوى بكر دور الكنيسة المصرية في الحفاظ على عدد من الآلات الموسيقية المتوارثة، واستمرار استخدامها في الصلوات والمناسبات الدينية.
كما شاركت الدكتورة نشوة الشرقاوي، المرممة الأثرية والمتخصصة في الموسيقى المصرية القديمة، بالعزف على آلة «السيسترم» أو «الشخشيخة المعدنية»، التي أعادت تصنيعها بنفسها، موضحة أن استخدامها في مصر القديمة كان مرتبطًا بالملوك، ولم يكن متاحًا لعامة الشعب.
وتأتي الفعالية ضمن اهتمام صالون نفرتيتي الثقافي بإلقاء الضوء على جوانب مختلفة من الحضارة المصرية، وإعادة تقديم عناصر التراث المصري للجمهور من خلال الفنون والحوار والمعرفة.
يُذكر أن صالون نفرتيتي الثقافي تأسس في مايو 2023، وتشرف عليه الكاتبات كاميليا عتريس، ووفاء عبد الحميد، ومشيرة موسى، وأماني عبد الحميد.









