وقعت غرفة صناعة الملابس الجاهزة والمفروشات المنزلية باتحاد الصناعات المصرية عقد شراكة مع «البيت المصري في كينيا»، بالتعاون مع الشركة المصرية للصادرات الصناعية، بهدف تعزيز صادرات القطاع إلى الأسواق الأفريقية ودعم تواجد المنتجات الوطنية بالقارة، من خلال مركز لوجستي في كينيا مُقام على مساحة 20 ألف متر مربع يستهدف خدمة 6 قطاعات تصديرية.
وتستهدف الشراكة الانتقال من نموذج التصدير التقليدي إلى بناء تواجد مستدام للمنتجات المصرية داخل الأسواق الأفريقية عبر توفير مخزون بالقرب من المستوردين والعملاء، بما يسهم في التغلب على تحديات ارتفاع تكاليف الشحن وطول فترات النقل، ويدعم صغار المصنعين والمصدرين.
ارتفاع تكاليف الشحن.. أبرز التحديات
أكد الدكتور شريف الجبلي، رئيس لجنة التعاون الأفريقي باتحاد الصناعات المصرية، أن ارتفاع تكاليف الشحن وطول فترات النقل يمثلان أبرز التحديات التي تواجه الصادرات المصرية إلى أفريقيا، موضحًا أن بعض الشحنات تمر عبر جبل علي في دبي، ما يضيف مراحل وتكاليف إضافية إلى عملية النقل.
وأشار الجبلي إلى أن بعض الرحلات البحرية إلى أسواق مثل “دار السلام” في تنزانيا قد تستغرق نحو 50 إلى 60 يومًا، فضلاً عن ارتفاع تكلفة النقل الداخلي داخل الدول الأفريقية، والحاجة إلى شركات نقل موثوقة لضمان وصول المنتجات إلى العملاء.
وأوضح أن توفير مخزون من المنتجات المصرية داخل المركز اللوجستي في كينيا يمثل حلًا عمليًا لتقليل هذه التحديات، من خلال تجميع الشحنات وتوفير البضائع بالقرب من العملاء، بدلاً من الاعتماد على الشحن المنفرد مع كل طلب.
وشدد الجبلي على أهمية تفعيل أدوات ضمان الصادرات والاستثمارات لتشجيع الشركات المصرية على التوسع وتقليل المخاطر التجارية، مؤكدًا أن تطوير منظومة متكاملة تشمل النقل، اللوجستيات، التأمين، التمويل، والضمانات، من شأنه تعزيز تنافسية المنتجات المصرية.
ولفت إلى أن عدد المصانع المصرية الموجودة فعليًا في أفريقيا لا يزال محدودًا مقارنة بحجم الفرص المتاحة، مؤكدًا أهمية الانتقال تدريجيًا من نموذج التصدير إلى نموذج الاستثمار والإنتاج داخل القارة التي تضم 54 دولة وتستوجب دراسة احتياجات كل سوق على حدة.
وأشار إلى الاتفاق على تنفيذ زيارة مرتقبة للسوق الكينية لدراسة نوعية المنتجات المطلوبة والأسعار وآليات البيع والتسويق، إلى جانب اختيار كوادر محلية لدعم عمليات البيع وخدمة الشركات والمصنعين المصريين.
آليات جديدة للتواجد الأفريقي
من جانبه، أكد محمد عبد السلام، رئيس غرفة صناعة الملابس الجاهزة والمفروشات المنزلية باتحاد الصناعات المصرية، أهمية التوسع في العلاقات التجارية مع الأسواق الأفريقية، موضحًا أن طبيعة التصدير إلى القارة تختلف عن أسواق أوروبا والولايات المتحدة، وتتطلب آليات جديدة تتناسب مع طبيعة السوق واحتياجاته.
وأشار إلى أن وجود التجار داخل الدول المستهدفة يمثل عنصرًا أساسيًا للتعرف على طبيعة الأسواق والوصول إلى العملاء؛ حيث لا يمتلك التاجر الأفريقي غالبًا القدرة أو الدافع للتوجه إلى دول أخرى والبحث عن المنتجات أو التعامل مباشرة مع المصنعين.
وأوضح عبد السلام أن التحرك الحالي يركز على كينيا والدول المحيطة بها، والتي يصل إجمالي عدد سكانها إلى نحو 260 مليون نسمة، بما يمثل فرصة كبيرة أمام المنتجات المصرية، خاصة منتجات المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر.
نموذج «تقاسم التكلفة» وستة قطاعات مستفيدة
من جهتها، قالت الدكتورة منى وهبة، العضو المنتدب للشركة المصرية للصادرات الصناعية، إن المشروع يستهدف إقامة تواجد فعلي للمصنع المصري داخل الأسواق الأفريقية عبر نموذج «تقاسم التكلفة»، لتجاوز عقبة التكاليف المرتفعة للتأسيس والتأمين وفرق العمل والخدمات اللوجستية التي يصعب على مصدر واحد تحملها بمفرده.
وأضافت أن المجموعة تضم 6 من رجال الصناعة في مصر يمثلون قطاعات مختلفة، وتم إنشاء مستودع بمساحة 20 ألف متر مربع في موقع متميز بكينيا تحت العلامة التجارية «بيت مصر»، ليكون مركزًا متكاملًا للخدمات اللوجستية، التكنولوجية، التأمينية، التسويق، والمبيعات.
وأوضحت أن نموذج المبيعات يعتمد على إدارة المبيعات المزدوجة (Dual Sales Management Model)، عبر تخصيص مسؤول مبيعات لكل شركة مصدرة أو شركتين، لمتابعة العملاء وإتمام عمليات البيع داخل السوق المحلية.
وكشفت وهبة أن الاستعدادات جارية لافتتاح «بيت مصر» في كينيا بين نهاية سبتمبر وشهر أكتوبر المقبلين، مشيرة إلى أن قطاع الملابس الجاهزة سيكون من أول القطاعات المستفيدة، حيث سيبدأ شحن أولى منتجاته إلى كينيا خلال الأسبوع الأول من سبتمبر المقبل.
فرص واعدة وسلاسل إمداد متكاملة
وفي السياق ذاته، أكدت نانسي سلام، عضو مجلس إدارة غرفة صناعة الملابس الجاهزة، أن غالبية الشركات المصرية ركزت خلال السنوات الماضية على أسواق أوروبا والولايات المتحدة، بينما يتزايد الاهتمام حاليًا بالسوق الأفريقية الواعدة، مشيرة إلى أن المركز اللوجستي سيسهم مباشرة في زيادة المبيعات وتنويع الأسواق.
واتفقت معها بهية نظيم، عضو مجلس إدارة الغرفة، مؤكدة أن إنشاء المركز اللوجستي يمثل خطوة هامة لفتح الطريق أمام الملابس المصرية بتقليل التحديات المرتبطة بالشحن وانتظار وصول الطلبات، وتوفير البضائع بصورة مستمرة للموزعين والعملاء.
من جانبها، أوضحت الدكتورة نيفين نخلة، عضو مجلس إدارة الشركة المصرية للصادرات الصناعية وممثل اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية، أن الشراكة مع الغرفة تمثل فرصة مهمة لدعم سلاسل الإمداد وتمكين الشركات المصرية من الوصول إلى أسواق جديدة، مشيدة بالتكامل بين مؤسسات الدولة والقطاع الخاص والغرف الصناعية.
رؤية أفريقية للمشروع
من جهتها، أكدت إسوجنيم ناسينجبي-إيسونام، مديرة الأعمال الخاصة بأمانة منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية «AfCFTA»، أن إنشاء «بيت مصر» في كينيا يمثل نموذجًا عمليًا لتحويل فكرة السوق الأفريقية الموحدة إلى واقع تجاري ملموس.
وأوضحت أن المركز المقام على مساحة 20 ألف متر مربع لا يمثل مجرد مستودع لتخزين البضائع، بل يشكل بوابة تجارية ومركزًا للتوزيع يضع المنتجات المصرية بالقرب من المشترين، ويمكن أن يكون نقطة انطلاق نحو أسواق شرق أفريقيا المجاورة لتشجيع التجارة البينية داخل القارة.









