بينما يترقب العالم انفراجة فى الملاحة فى مضيق هرمز الإستراتيجي، تحولت المفاوضات من أجل فتحه إلى معضلة فى حد ذاتها فى ظل حديث عن إحراز تقدم فى المحادثات بين إيران وسلطنة عمان، وإقرار طهران بشكل غير مباشر بتسييس ورقة المضيق واستعمالها من أجل الضغط وتقوية موقفها خلال التفاوض وإجبار الولايات المتحدة على القبول بشروطها. يأتى هذا وسط أنباء عن لقاء نادر بين الرئيس الإيرانى مسعود بزشكيان والمرشد الأعلى مجتبى خامئني.
من جانبه، أكد وزير الخارجية الإيرانى عباس عراقجي، أمس، أن بلاده لا تجرى حالياً مفاوضات مع الولايات المتحدة، موضحاً أن تبادل الرسائل عبر الوسطاء لا يعد تفاوضا، فيما يواصل الوسطاء جهودهم لتهيئة أرضية لاستئناف المفاوضات.
أضاف أن استئناف المفاوضات مع واشنطن لن يكون ممكنا ما لم تتوقف الولايات المتحدة عن انتهاك مذكرة التفاهم وتعويض الانتهاكات، مشيراً فى الوقت ذاته إلى أن المفاوضات مع سلطنة عُمان تدور حول تحديد مسار بحرى جديد فى مضيق هرمز، وقد أحرزت تقدما.
تابع أن المسارات القديمة فى المضيق سيتم استبدالها بمسارات جديدة، مؤكدا أن إجراء المفاوضات لا يعنى فتح مضيق هرمز، إذ إن فتحه مشروط باستيفاء شروط أخرى سبق أن أُبلغت عبر الوسطاء.
أما الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومى محمد باقر ذو القدر، فقال إن المطالب تشمل أيضاً إنهاء التهديدات الأمريكية ضد إيران، ووقف الاعتداءات على حلفائها فى لبنان وفلسطين واليمن والعراق، ورفع الحصار والعقوبات المفروضة على طهران، والإفراج عن الأصول الإيرانية.
فى السياق، قال متحدث باسم الحرس الثورى الإيرانى العميد حسين محبى إن مضيق هرمز بات جزءاً من جغرافيا المواجهة بالنسبة لبلاده، وليس مجرد ممر مائي، وأضاف أن إستراتيجية إيران تكمن فى الحفاظ على المضيق إلى حين موافقة العدو على جميع شروطها، وفق تعبيره.
تجدر الإشارة إلى أن إيران والولايات المتحدة وقعتا مذكرة التفاهم فى شهر يونيو الماضي، وكان من المقرر بموجبها أن يجرى الطرفان مفاوضات خلال فترة 60 يوماً للتوصل إلى اتفاق نهائي، ولكن أصبح مصير هذه المحادثات غير مؤكد بسبب تجدد التوترات بين الجانبين.
على الصعيد الداخلي، وبعد نشر فيديو لما قيل إنه أول ظهور علنى للمرشد الإيرانى مجتبى خامنئي، أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية أمس بأن الرئيس الإيرانى مسعود بزشكيان التقى خامنئى بالتزامن مع بدء السنة الثالثة من رئاسته للبلاد.
أشارت إلى أن بزشكيان وخامنئى أجريا حواراً حول القضايا الاقتصادية والعسكرية فى البلاد. ولفتت إلى أنهما تبادلا وجهات النظر بالتفصيل بشأن قضايا البلاد ومشكلاتها، لا سيما تأمين الاحتياجات المعيشية للشعب، والظروف الراهنة للحرب والمستقبل المقبل، فضلاً عن التطورات فى المجال العسكري، والحلول المتعلقة بتأمين الموارد وإدارة النفقات بالريال والعملات الأجنبية والطاقة، وكذلك التفاعل الاقتصادى مع الأطراف الخارجية.
كانت الوكالات الرسمية الإيرانية قد نشرت مساء السبت ما قالت إنه فيديو جديد لمجتبي، إلا أنها لم تحدد تاريخه، ما زاد التساؤلات حول وضعه، لا سيما بعد تأكيد إصابته خلال الحرب الأمريكية – الإسرائيلية التى تفجرت ضد إيران فى فبراير 2026، وأدت إلى اغتيال المرشد السابق على خامنئى فضلاً عن كبار القادة العسكريين والمسئولين السياسيين.
يذكر أن مجتبى كان أصيب فى ساقه ووجهه وفق ما كشفت سابقاً مصادر مطلعة. فيما اغتيل والده البالغ من العمر 86 عاماً، والذى حكم إيران لقرابة أربعة عقود اتسمت خصوصاً بمواجهة متواصلة مع الولايات المتحدة، بغارات أمريكية – إسرائيلية مشتركة على مقره المحصن فى طهران يوم 28 فبراير الماضي.
على صعيد آخر، كشفت مذكرة رسمية صادرة عن وزارة الحرب الأمريكية «البنتاجون» عن تحرك عاجل لزيادة إنتاج الأسلحة والذخائر وتسريع عمليات تسليمها، فى ظل تراجع مخزونات بعض الذخائر الحيوية إلى مستويات تثير القلق، بالتزامن مع استمرار الحرب مع إيران وتصاعد النقاش داخل الإدارة الأمريكية بشأن خيارات التصعيد أو البحث عن مخرج للصراع.
منح نائب وزير الدفاع الأمريكى ستيفن فاينبرج، فى مذكرة بعث بها إلى قادة شركات الصناعات الدفاعية، مهلة لا تتجاوز 21 يوماً لتقديم خطط تتضمن إجراءات واضحة لتسريع جداول تسليم الأسلحة بشكل كبير وبصورة أكثر هجومية، إلى جانب زيادة إنتاج القدرات العسكرية التى تصنفها الوزارة على أنها حيوية.
كشفت المذكرة، التى نشرتها صحيفة «واشنطن بوست»، عن حجم الضغوط التى تواجهها الولايات المتحدة على صعيد القاعدة الصناعية الدفاعية، إذ تسعى وزارة الدفاع إلى رفع وتيرة الإنتاج فى وقت تستنزف فيه العمليات العسكرية المتواصلة كميات كبيرة من الذخائر، خصوصاً الصواريخ والذخائر الدقيقة وأنظمة الدفاع الجوي.
تزامن التحرك داخل البنتاجون مع ما نقلته شبكة «سي. إن. إن» عن ثلاثة مصادر مطلعة، أفادت بأن رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية الجنرال دان كين أبلغ خلال أحاديث خاصة عددا من كبار مستشارى الرئيس دونالد ترامب بأن الولايات المتحدة بحاجة إلى ايجاد مخرج للحرب.
بحسب المصادر، حذَّر كين من أن بعض الخيارات المطروحة لتوسيع العمليات العسكرية قد تأتى بنتائج عكسية، مشيراً إلى أن الاعتماد على القصف الجوى وحده لن يكون كافيا على الأرجح لتحقيق الأهداف التى أعلنتها الإدارة الأمريكية.
تعكس هذه التحذيرات وجود نقاش داخل الدوائر العسكرية الأمريكية بشأن حدود القوة الجوية وقدرتها على تحقيق أهداف الحرب، فى وقت قد يؤدى فيه توسيع العمليات إلى استهلاك المزيد من الذخائر والموارد العسكرية دون ضمان تحقيق نتائج حاسمة.









