>> الاكتفاء الذاتى عماده الأساسى الإنتاج الزراعى بكل ما تحمله هذه الكلمة من متطلبات وإجراءات سواء زيادة إنتاج المحاصيل أو استصلاح أراض جديدة والحفاظ على الأرض الحالية مع ترشيد الماء لتوفير المتطلبات الأساسى لهذه الزراعات بمختلف أنواعها من تلك التى فى الحقول إلى الأشجار واستثمار الحدائق والمنتزهات لتوفير ثمار يحتاجها الإنسان والحمد لله نملك خبرات زراعية عبر السنين والأزمان، فقد نشأت حضارتنا القديمة على ضفاف النهر وكان إنتاجها – ومازال – هو العنصر الأساسى الذى يوفر الغذاء للسكان وقديماً اكتشف الفراعنة حلولاً عبقرية فى هذا المجال مثل ما أكده التاريخ من زراعة القمح فى واحة سيوة وثروة النخيل الغنية فى الواحات وعلى أطراف الصحراء.. صحيح أن الأمطار لا تعد من الروافد الأساسية للبلاد فهى تأتى فى الشتاء كما نعلم.
>> وإن كانت المتغيرات المناخية لها تأثيرات إيجابية تتمثل فى زيادة الأمطار، وإن كانت لها سلبيات نعرفها منذ ثقب الأوزون وزيادة التلوث ونحمد الله أن مصر قطعت شوطاً طويلاً فى التصدى لهذه السلبيات.
>> ونعرف أن الزيادة السكانية مشكلة رئيسية تجعل من الصعوبة بمكان توفير الأمان الغذائى لجميع المواطنين، ولكن علينا ألا نتجاهل ان الأجداد تركوا لنا أفكاراً وتجارب نافعة وينبغى استثمارها ضمن منظومة الاكتفاء وجناحها الأساسى الأمن الغذائى.
>> إذ شهدت المساحة المزروعة تباينا خلال مشوار الحضارة فى مصر المحروسة لأسباب مختلفة وطبقاً لنظرية التصحر على مدى الأزمان، بالإضافة إلى ما اقتطعته الرقعة السكانية من مساحة الأرض الزراعية هنا وهناك.
>> وقد بادرت الدولة منذ عصر محمد على بمواجهة مشكلة تناقص المساحة سواء بإدخال نظم الرى الحديثة لتوفير المياه أو إدخال أصناف جديدة تلبى احتياجات السكان وعرفنا بعدها إضافات ملموسة للمساحة المنزرعة بدأت بإنشاء مديرية التحرير فى الخمسينيات ثم دعم الزراعة فى سيوة والوادى الجديد، مروراً بالنوبارية التى اتسمت باستيعاب جهد شباب الخريجين ،بعدها ظهرت مشروعات أخرى مثل توشكى وغرب المنيا والمشروعات الطموحة الأخرى التى حاولت الدولة أثناء تنفيذها أن توفر مياه الرى اللازمة فى ظروف صعبة مثل إنشاء سد النهضة المؤثر فى تدفق هذه الكميات ويجدر بنا أن نسجل الأدوار المتعددة لخزان أسوان والقناطر الخيرية ثم السد العالى العملاق الذى لم ينظم المياه فقط ولكنه وفر الكهرباء أيضا.
>> إذا ألقينا نظرة على الأوضاع الزراعية نلمح دعم الدولة للمزارعين يبدو واضحا سواء فى إنشاء بنك التسليف الزراعى وبنك القرية والجمعيات التعاونية إلى آخر هذه الأدوات.
وتتمثل بوادر النجاح فى تنمية مستمرة للصادرات الزراعية أكدت أن المنتج المصرى مطلوب عالميا لتميزه فى المواصفات وكل شهر – بحمد الله – تسجل بورصة التصدير دخلاً جديداً من الدولارات.
>> ولكن هذه الجهود تحتاج إلى معالجة للسلبيات كما يؤكد الدكتور عمر الطنوبى الأستاذ بزراعة الإسكندرية ورائد التطوع لحملات الحفاظ على الأشجار المثمرة بالمحافظات وحققت نجاحا كبيرا ظهر للعيان ، مما جعله يتبنى فكرة العمل المشترك بين الدولة والمجتمع المدنى تتمثل فى إحلال الأشجار المثمرة التى قطعت لسبب أو لآخر، ليس فقط فى الحدائق والشوارع ولكن بإعادتها إلى شوارع المحروسة كما يحدث فى البلاد الأوروبية.. ودعم المنظومة بوسائل أخرى مثل زراعة الأسطح والشرفات وهى وسائل مطروحة على الجميع وأن ترتبط هذه الحملة بعودة الحدائق والمزارع المثمرة إلى المدارس رغم أن مساحتها صغيرة إلا أنها تشكل فى المجموع تواجداً ملموساً بالإضافة إلى تعميم المناهج الزراعية فى جميع مراحل التعليم والأخذ بيد التعليم الزراعى وتحديثه وتنظيم ما ينتج من خيرات، ناهيك عن دراسة عاجلة للخبراء تعالج أسباب تراجع الشباب عن الالتحاق بكليات الزراعة التى أصبحت -للأسف – ضمن الأقل فى مجاميع مكتب التنسيق.
علينا أن نرجع إلى التفانى فى تحقيق الاكتفاء الذاتى.. تلك المهمة الوطنية المسئول عنها الجميع.









