قراءة الكتب فن لا يختلف كثيرًا عن فن الكتابة والتأليف وقد صدق شاعر القطرين «مصر ولبنان» إيليا أبو ماضى حين قال: إن بعض القول فن فاجعل الإصغاء فنًا
والإصغاء أو القراءة أمر يتفاوت فيه أصحابه فى مجال التمكن والقدرة على توصيل فكرة ما أو تقديم ما يعتبر إضافة غير مسبوقة أو إعادة طرح لقضايا قديمة فى ثوب جديد سواء بإزالة ما ران عليها من غبار وتشويه أو تحليلها وإنزالها على واقع معاصر يتشابه فى ظروفه مع ظروف التأليف الأول.
ولا شك أن عرض الكتب وتلخيصها ومناقشتها والتعليق عليها لا يقل فنًا عن تأليفها ،لأن عارض الكتب يتولى مهمة تقديم أفكار مؤلفها فى كلمات معدودة أو صفحات قليلة وهى مهمة قد يحقق القائم بها نجاحا فيقدم ما أراد المؤلف أن يقوله بدرجة قد يعجب بها المؤلف نفسه حيث يجد عارض كتابه قد أحاط بما فيه وقدمه وكأنه الكتاب كله.
فإذا كان من يتعرض للكتابة عن الكتب صاحب رؤية وثقافة وفكر فإن الأمر يخرج عن التلخيص إلى الإضافة والتصويب والمناقشة وطرح الأفكار حول ما جاء بالكتاب أى إن إبداع العرض يضاف إليه إبداع التنوير وإثارة القضايا وتحريك العقول للتأمل والمشاركة بالجديد.
هذه المقدمة أكتبها بعد أن شاركت بالحضور فى ندوة أقامتها اللجنة الثقافية بنقابة الصحفيين الخميس الماضى حول أحدث كتب الكاتب الصحفى الكبير مؤمن الهباء رئيس تحرير جريدة المساء السابق «قناديل المعرفة 50 كتابًا فى كتاب».
الكتاب كما هو واضح من عنوانه ضم خمسين كتابا من الكتب التى تعرّض لها المؤلف بالمناقشة والتعليق والتقديم للقارئ فى مقالاته الأسبوعية بجريدة المساء و بمجلة حريتى على مدى سنوات طويلة.
وإذا أردت أن أتحدث عن اختيارات المؤلف وهو صاحب فكر ورؤى.
لكن المتأمل فى كتاب الكاتب الكبير مؤمن الهباء يدرك إنه أمام كاتب يعرف قيمة الحرف الذى يخطه وأنه يعرف كيف يخطه وأنه يعرف أنه لا شك مسئول وأنه يتوجه إلى الناس برسالة محددة يؤمن بها وبجدواها وأهميتها ويحرص على توصيلها .
لذا نرى أول اختياراته كتاب «فتح العرب لمصر» كأنه أراد أن يفتتح دعوته للوعى وتنوير العقول بأول التاريخ الذى حملت فيه مصر مشاعل النور إلى الدنيا كلها وتولت فيه المهمة التى أرادها الله لها وأشار إليها رسوله صلوات الله وسلامه عليه فى وصاياه بمصر ألا هى الوسطية.
وقد كان يستطيع الكاتب أن يقوم بعرض هذا الفتح من قبل كتب كثيرة لمؤرخين مسلمين فكتابات المؤرخين المسلمين عن فتح مصر كثيرة لكن وعى المؤلف جعله يختار باحثا بريطانيا كل مصادرة من غير المسلمين وهو «إلفريد بتلر» كأنه يأتى بشاهد غير مجروح الشهادة.









