يمثل افتتاح المحكمة النموذجية الصديقة للطفل بمحكمة شرق الاسكندرية تحولاً نوعيًا فى فلسفة التقاضى لتصبح نموذجًا جديدًا لمنظومة عدالة تضع مصلحة الطفل فى مقدمة أولوياتها وتنتقل به من أجواء المحاكم التقليدية إلى بيئة قضائية تراعى احتياجاته النفسية والاجتماعية.
افتتح المحكمة المستشار محمود حلمى الشريف وزير العدل وتأتى تنفيذاً لتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى بتطوير المنظومة القضائية وتعزيز حقوق الانسان وفى إطار تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان وبالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونسيف».
التعامل مع الأطفال
وكشفت الدكتورة سحر السنباطى رئيس المجلس القومى للطفولة والأمومة ان اجراءات المحكمة تراعى حقوق الطفل مشيرة إلى أنه تم جلسة محاكاة لاجراءات محاكمة أثناء الافتتاح ثبت من خلالها تطبيق أفضل الممارسات الدولية فى التعامل مع الأطفال داخل منظومة العدالة.
اجراءات تراعى الطفل
ومن جانبه أكد المستشار عبدالفتاح الصغير رئيس محكمة استئناف الاسكندرية وعضو مجلس القضاء الأعلى انه لا تقتصر المحكمة الجديدة على تطوير المبنى أو التجهيزات بل تقدم مفهوماً مختلفاً للتقاضى إذ تضم غرفاً مجهزة خصيصاً للأطفال وفق المعايير الدولية وقاعة محكمة مرتبطة بغرفة الطفل عبر مرآة أحادية الاتجاه بما يحد من الضغوط النفسية التى قد يتعرض لها أثناء الاداء بأقواله، إلى جانب أنظمة اتصال مرئى تتيح سماع الطفل عن بُعد متى اقتضت مصلحته فضلا عن غرف منفصلة وتجهيزات تضمن سهولة الوصول والتعامل للأطفال والأشخاص ذوى الاعاقة.
أضاف: كما تعتمد المحكمة إجراءات خاصة تراعى طبيعة الطفل، من خلال قضاة وأعضاء نيابة وخبراء اجتماعيين مدربين على أساليب التعامل مع الأطفال واستخدام لغة مبسطة تتناسب مع أعمارهم وتهيئتهم نفسياً قبل الجلسات مع ضمان السرية والخصوصية بما يمنع إعادة تعرضهم لأى أذى نفسى خلال مراحل التقاضي.
بيئة آمنة
فيما كشف المستشار عصام عبدالجليل رئيس محكمة استئناف طنطا إلى ان أهمية هذه المحكمة تكمن فى توفير بيئة أمنة نفسياً للأطفال تبعدهم عن أجواء المحاكم التقليدية وما تفرضه من رهبة وضغوط موضحاً ان التحقيق مع الطفل يمكن ان يتم عن بُعد بما يخفف من معاناته كما تضمن المحكمة قضاة وأعضاء نيابة وخبراء اجتماعيين مؤهلين للتعامل مع الأطفال بطريقة تمنحهم الشعور بالأمان والطمأنينهة فضضلا عن وجود غرف منفصلة تضمن عدم احتكام الطفل بذوية أو الأطراف الأخرى أثناء الاجراءات حفاظاً على حالته النفسية.
«اليونسيف» تدعم
ومن جانبها أكدت وناتالى ماير القائمة بأعمال ممثل اليونسيف فى مصر استمرار دعم المنظمة لجهود وزارة العدل فى تطوير منظومة عدالة صديقة للطفل بما يسهم فى إعادة تأهيل الأطفال ودمجهم فى المجتمع حيث يعد انشاء المحكمة امتداداً للشراكة الاستراتيجية بين وزارة العدل ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونسيف» والتى اثمرت عن تطوير الأدلة الارشادية وبناء قدرات القضاة والعاملين بمنظومة العدالة فى إطار رؤية تستهدف إنشاء منظومة قضائية أكثر كفاءة وإنسانية للأطفال فى مختلف محافظات الجمهورية.
أضافت: وبافتتاح المحكمة النموذجية الصديقة للطفل بمحكمة شرق الإسكندرية تخطو مصر خطوة جديدة نحو ترسيخ مفهوم العدالة الانسانية التى لا تكتفى بتطبيق القانون بل تحرص ايضاً على حماية الطفل نفسياً واجتماعياً بما يضمن حصوله على حقوقه داخل منظومة قضائية توفر له الرحمة بجانب العدالة.









