وكأن المجتمع المصرى ينزف ملامحه التقليدية التى نعرفها، لم يعد المجتمع كما كان من قبل، هناك تغييرات جذرية بدت ملامحها ومظاهرها فى سلوكيات الناس، لم يعد هناك وجود لمفردات مثل «عيب» «اختشى» «ميصحش» «لامؤاخدة»، والأخطر من غياب هذه المفردات جميعها هو غياب مصطلح السمو المعرفى الشعبوى «الله أعلم» حيث كان الناس عندما يسمعون شائعة أو خبرًا أو قصة يتوقفون بقولهم «الله أعلم» لكن الناس فى بلدى باتوا عازفين عن إرجاع الأمر إلى من يعلمون الحقيقة، وبات كل منهم يزعم أنه عالم ببواطن الأمور – كل الأمور – من العلاقات الأسرية إلى العلاقات الدولية، كنا ونحن صغار نحترم الكبير ونجله ونعرف دوما أن هناك كبارًا يعرفون الأصول ولا يتعدونها، وكان دوار العمدة مكانا لإحقاق الحق، كانت الشائعات شحيحة وغير مؤثرة، وكانت العقول صافية والقلوب لا تحمل إلا الحب والتسامح، اليوم أشعر أننى فى مجتمع غير المجتمع الذى تربيت فيه، أشعر بعدم الأمان تجاه ثوابتنا الوطنية والثقافية والمجتمعية، القلق يساورنى على ثوابت وحوائط وأعمدة المجتمع، الأسرة المصرية فى خطر، وسائل التواصل ومن يحركها والجالسون خلف الشاشات يعبثون غير عابئين بقيمة أو فضيلة، فكل الأشياء مستباحة وكل الأشخاص مستباحون، حتى وصلت الوقاحة مداها بالهجوم العنيف على الدولة الرسمية من قبل شرذمة قليلة، وعلى مدار الساعات الماضية اشتدّت المعركة بهدف تشويه الموقف المصرى تجاه مجمل قضايا المنطقة، والحديث عنها بطريقة تؤدى إلى التشكيك فى توجهات ورؤى الدولة المصرية من خلال إطلاق شائعات وتحليلات رخيصة من مرتزقة معروفين، كل هذه الشائعات تضافرت ودخلت من الأبواب والنوافذ والثغرات بشكل مكثف وممنهج ومخطط، لكن الغريب أن هناك قطاعات عريضة من المجتمع قررت أن تصدق بعضًا من هذه الشائعات وترددها وهى تعلم أنها كاذبة ومختلفة، أمر جديد لم يكن موجودًا من قبل، هنا الخطر الحقيقى الذى أرصده يتوغل فى أنسجة المجتمع وبدأت ملامح المجتمع تتغير بسرعة وكأنها تنزف أمام أعيننا، المجتمع يتغير ويتبدل يا سادة أمام أعيننا ونحن نهتم بأمور بعيدة عن جغرافية الفكرة الأساسية، فما تعرض له المجتمع خلال الفترة الحالية مهم جدًا أن ننتبه إلى مصدره وآثاره، لكن الأهم والأخطر هو ردود فعل الناس وتفاعلهم مع ما يقال، نحتاج إلى الدراسة بتعقل.









