كعادة كل عام يعيش مئات الآلاف من الأسر المصرية هذه الأيام حالة من القلق والترقب انتظارا لمؤشرات مكتب تنسيق الجامعات بعد عام من المعاناة المالية والنفسية والجسدية فى الثانوية العامة استنزفت فيه الغالبية كل مالديها من مدخرات أو اضطروا إلى الاستدانة أو الجمعيات بداية من حجز الدروس سواء الخصوصية أو بالسناتر أو من خلال الوسائط الرقمية، ويظل حلمهم الذى يسعون اليه بالغالى والنفيس أن يتفوق أبناؤهم بالحصول على مجاميع مرتفعة تؤهلهم للألتحاق بكليات القمة.
أعلم أن حلم معظم أولياء الأمور أن يلتحق أبناؤهم بكليات القمة وهذا حق مشروع لا ريب فيه ولا ينازعهم فيه أحد ولكن برأيى الشخصى ونحن فى الجمهورية الجديدة يجب أن يعلم هؤلاء الآباء أن دراسة سوق العمل واحتياجاته هى الأهم والأجدى بالنسبة لأبنائهم والمستقبل القادم للتخصصات التقنية والتكنولوجية المتمثلة فى كليات الحاسبات والمعلومات وكليات الذكاء الأصطناعى ونظم المعلومات وتكنولوجيا المعلومات، وان الذكاء الاصطناعى وانترنت الأشياء والأمن السيبرانى هم من سوف «أو بدأو بالفعل» يشكلون المستقبل، بل ان هذا التطور التكنولوجى من المؤكد انه سوف يلغى العديد من الوظائف التقليدية بعد ان وصل الأمر الى أن هناك روبوتات تقوم بعدد من العمليات الجراحية وتشخيص الأمراض وتحليل البيانات الطبية، وكذلك التجارب الخاصة بتطوير السيارة بدون سائق والتى سوف تكون نقطة تحول فارقة فى العالم أجمع مع بداية تصنيعها وطرحها بالأسواق خلال سنوات معدودة من الآن.
الحقيقة ان المتغيرات التكنولوجية العالمية تؤكد ان مستقبل الاقتصاد يرتبط ارتباطا وثيقا بالتكنولوجيا، ولذلك فالدولة المصرية قطعت شوطاً كبيراً خلال السنوات الأخيرة لمسايرة العصر وتطوراته، وتولى اهتماماً كبيراً بالذكاء الاصطناعى وتطبيقاته، وكذلك بتوطين التكنولوجيا التى سوف تنعكس على تحقيق النمو، وخاصة التكنولوجيا الحديثة التى تلبى أهداف التنمية المستدامة، ويظهر ذلك بوضوح فى حديث الرئيس عبدالفتاح السيسى فى لقاءته مع رؤساء دول وشركات كبرى فى تخصصات كثيرة خاصة بالتكنولوجيا ونقلها داخل مصر بطرق سهلة فى مناسبات عديدة، وهذا الأمر يمثل نقلة نوعية ويتيح أيضا فرص عمل كبيرة وكثيرة للشباب الخريجين النابغين من هذه التخصصات فى سوق العمل الذى يحتاج إلى الخريج المنافس المتطور الذى طور من نفسه وقدراته ولم يكتف بما درسه سواء بالمدرسة أو حتى الكلية، والخلاصة ان المرحلة القادمة تحتاج إلى امتلاك قدرات وأوراق المنافسة والعديد من الشباب المطورين والباحثين فى التقنية وفروعها المختلفة ويكفى ان نعلم ان الشركات العالمية سواء الكبرى أو الصغرى تمنح متوسط خيالى من الأجور، بالاضافة إلى ان هناك مطورين ومبرمجين يؤدون مهام تقنية عن بعد وهم فى منازلهم ويكسبون مئات وألوف الدولارات شهريا.. وبالتالى فإن الواقع يفرض على كل شاب وفتاة أن يكونا جزءاً من المستقبل الذى يتم تشكيله الأن، وحتى يتحقق ذلك ويكونا جزءاً منه أو فاعلا فيه يجب النظر الى الكليات التى توفر التخصصات التقنية التى يحتاجها سوق العمل وهى تخصصات شيقة وجذابة ويسهل الاندماج فيها وتحقق هدف أولياء الأمور فى بناء مستقبل غير تقليدى لأبنائهم وألأستثمار فى تعليمهم شريطة مقاومة اغراء أو وهم ما يسمى كليات القمة.
كلمة فاصلة:
ببساطة.. كليات القمة لا وجود لها فى الدول المتقدمة، ولكن هناك قمماً فى كليات تعمل بمحبة واتقان وضمير يقظ وتفانٍ وبالتالى تضع نفسها على القمة، وكل كلية تفيد وتخدم الانسان والمجتمع هى قمة، وكل من يلتحق بأى كلية ويتفوق ويتميز فيها فهو قمة، ومع تطوير الذات والمثابرة والاستمرارية وعدم الثبات فى نقطة واحدة سنكتشف ان كليات القمة وهم كلاسيكى نعيش فيه.. حفظ الله مصر وأهلها.









