لا خلاف على أن الثانوية العامة هى المحطة الأهم فى كل مراحل التعليم سواء قبل الجامعى أو الجامعى لكونها المسئولة عن تحديد مساراتنا فى الحياة وعلى أساسها تصاغ خططنا المستقبلية لكن الأمر قد تكون له أبعاد آخرى لن تنجح فى اكتشافها إلا فى نهاية رحلة التعليم وأنت تبدأ حياتك العملية بأفكار مختلفة قد تساهم فى رسم سيناريوهات تساعد فى نسف معتقداتك السابقة .
البعض يرى أن الثانوية العامة هى نهاية المطاف ولكن فى حقيقة الأمر هى بداية له إذا جاء قرارك ليناسب امكانياتك واتجاهاتك فى الحياة فقد تختار كليتك وفقاً لمجموعك ولكن أنت مهيئ لدراسة مجال آخر وأكثر قدرة على الإبداع فيه وتحقيق نجاحات أكبر ليس هذا فقط بل قد تتمنى دخول كلية معينة ويدفعك مجموعك للالتحاق بأخرى لتعيد اكتشاف نفسك فيها وتتأكد أنها الأفضل لقدراتك .
من هنا أجد فى أوائل الثانوية العامة كل عام تأكيداً لهذه المعانى عندما يخرجون على المألوف وتأتى اختياراتهم لتعبر عن اتجاهاتهم فى الحياة لا لتتوافق مع ما حصلوا عليه من مجموع كبير بشكل جعل كل الكليات مفتوحة أمامهم ومن هنا يكون التفوق .
اعتاد الجميع أن يختار طلاب الشعبة الأدبية الالتحاق بكليات السياسة والاقتصاد والإعلام والألسن عندما يحصلون على مجموع كبير لكن اتجاهات الأوائل تختلف وتجد من يختار الحقوق وآخر يختار الأداب بل أنه فى إحدى السنوات كان الاختيار لكلية دار العلوم الأمر الذى يؤكد أن التفوق ليس مجموعاً بقدر ما هو اختيار يناسب القدرات ويتوافق مع الإمكانيات .
وقد تجد المتفوقين فى الشعبة العلمية يختارون كلية أدبية ويبدعون فيها ويرفضون دخول الكليات الطبية بشكل يضع الكثير من علامات الاستفهام لماذا كان اختيارهم لدراسة المواد العلمية والتفوق فيها وفى النهاية يأتى الاختيار فى مسار آخر .
ومن هنا تأتى نصيحتى لمن تفوقوا وحصلوا على مجاميع كبرى ألا يتركوا الدفة للمجموع ولا ينساقون وراء رغبات الآخرين ويكون الاختيار فقط وفقاً لميولهم نفس الحال لمن لم يحالفهم الحظ فى الحصول على مجموع كبير وظنوا أن النهاية كتبت عليهم وضاعت أحلامهم بل مستقبلهم بغير رجعة ليكتشفوا بعد ذلك أن للقدر رواية آخرى وقد كنت واحدة من هؤلاء عندما ضاع حلمى للالتحاق بالكلية التى تمنيتها بسبب نصف درجة لاكتشف بعد ذلك أن اختيار القدر كان الأنسب والأفضل عندما كتب لى دراسة الإعلام .
لا تجعلوا الثانوية العامة معياراً للنجاح والفشل اجعلوا منها مجرد محطة يأتى بعدها القرار باختيار الاتجاه المناسب فكم من متفوقين فشلوا فى كلياتهم وما أكثر الذين نجحوا فى العمل على أنفسهم وأعادوا اكتشاف ذاتهم ليصنعوا قصة نجاح بطابع مميز .
اعرف صحفياً قديراً كان يحب الأداب وفرض عليه دراسة العلوم ليصبح مهندساً تحقيقاً لرغبة الأب الذى استمر فى فرض رغباته حتى بعد فشل الابن فى إحراز مجموع كبير ليجد نفسه فى أحد المعاهد التى لم يكن معنياً للدراسة بها وعندما عمل فى الصحافة وكان يكتب الشعر وله دواوين قرر دراسة الإعلام ليتفوق ويبدع فى مجاله بعد سنوات عاش فيها بلا هوية بسبب سوء الاختيار ..ومن هنا أوجه نصيحتى لأولياء الأمور قبل أبنائهم لا تفرضوا على أولادكم ما يجعلهم يفشلون ومكنوهم من الاختيارات التى يكتب لهم فيها قصة نجاح .









