دخلت الجهود الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار فى قطاع غزة مرحلة جديدة، بعدما أكدت مصادر مطلعة أن الوسطاء أبلغوا حركة «حماس» بتعهد إسرائيلى بوقف جميع العمليات العسكرية فى القطاع، فى وقت لا تزال فيه بعض القضايا الخلافية تعطل التوصل إلى اتفاق نهائى بشأن آليات التنفيذ والرقابة.
وقال مسئول فى «حماس» إن الوسطاء أبلغوا الحركة بأن إسرائيل ستوقف بشكل كامل الغارات الجوية والقصف المدفعى وعمليات الهدم فى قطاع غزة اعتباراً من أمس الاحد.
وأضاف أن الوسطاء يواصلون جهودهم لوضع التفاهمات موضع التنفيذ، موضحاً أن لجنة رقابة تابعة للوسطاء، إلى جانب لجنة تحقيق دولية، ستتابعان تطبيق الاتفاق على الأرض.
وأكد المسئول التزام الحركة والفصائل الفلسطينية الأخرى ببنود الاتفاق، داعياً الوسطاء إلى ضمان التزام إسرائيل الكامل بما تم التوافق عليه. وفى السياق ذاته، أشار مصدر مطلع على المفاوضات إلى أن الوسطاء وحركة «حماس» يتوقعون تلقى الرد الإسرائيلى الرسمى عقب اجتماع الحكومة الإسرائيلية المقرر عقده اليوم الاثنين، معتبراً أن التحدى الرئيسى يتمثل فى ضمان تنفيذ الالتزامات.
وكان «مجلس السلام» قد أعلن فى وقت سابق خارطة طريق لاستكمال خطة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب للسلام فى غزة، عقب موافقة «حماس» على المضى فى المراحل المقبلة من اتفاق وقف إطلاق النار. وتتضمن الخطة نزع سلاح الحركة والفصائل الفلسطينية الأخرى بصورة تدريجية، بالتوازى مع انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع.
وتنص خارطة الطريق على إعداد جدول زمنى وآليات تنفيذ المرحلة الثانية خلال 14 يوماً من موافقة جميع الأطراف، يلى ذلك دخول اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة غزة إلى القطاع وانتقال أسلحة الشرطة إليها، مقابل التزام إسرائيل بوقف العمليات العسكرية. كما تهدف الخطة إلى إنهاء الحرب، واستكمال الانسحاب الإسرائيلي، وتمكين الإدارة الفلسطينية، وبدء عمليات إعادة الإعمار والتعافى الاقتصادي، وصولاً إلى إطلاق مسار سياسى يفضى إلى قيام دولة فلسطينية.
وفى المقابل، كشفت صحيفة «هآرتس» أن إسرائيل أبلغت «مجلس السلام» بثلاثة تحفظات رئيسية على الاتفاق. ويتمثل الاعتراض الأول فى رفض الاكتفاء بجمع أسلحة «حماس» ووضعها تحت إدارة فلسطينية، إذ تطالب إسرائيل بنص واضح يقضى بتدمير هذه الأسلحة بشكل كامل بدلاً من الاحتفاظ بها تحت إشراف لجنة فلسطينية.
أما الاعتراض الثانى فيتعلق بآلية الرقابة والتحقق من تنفيذ الاتفاق، ويتركز الاعتراض الثالث حول مطالبة إسرائيل بالاحتفاظ بحرية تنفيذ عمليات عسكرية داخل المناطق التى ستنتقل مستقبلاً إلى إشراف قوة الاستقرار الدولية والشرطة الفلسطينية التابعة للجنة الوطنية لإدارة غزة، وهو ما يتعارض مع جوهر الاتفاق القائم على نقل المسئوليات الأمنية تدريجياً إلى جهات دولية وفلسطينية بالتوازى مع نزع السلاح والانسحاب الإسرائيلي.
ميدانياً، تواصلت العمليات العسكرية فى قطاع غزة رغم المساعى السياسية الجارية. وأفادت مصادر طبية فلسطينية باستشهاد تسعة فلسطينيين، بينهم طفلان وسيدة، وإصابة عدد آخر جراء غارات إسرائيلية استهدفت مناطق متفرقة من القطاع. وشملت الهجمات قصف شقة سكنية فى برج السوسى غرب مدينة غزة، وأخرى فى منطقة المشاعلة وسط القطاع، إضافة إلى استهداف منزل لعائلة الهمص فى مواصى بلدة القرارة شمال غرب خان يونس.









